#adsense

المفاجأة “الجيّدة جداً”

حجم الخط

المفاجأة "الجيّدة جداً"

صورة إعادة جمع الشمل وإعادة الروح والأمل، والتي ضمَّت الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشَّار الأسد، أوحت الى اللبنانيِّين ان المعادلة السعودية السورية التي افتقدوها في الليالي الظلماء، عائدة قريباً على ما يبدو لتشيل الزير من البير.
ولتساعد رئيس الوزراء المكلَّف سعد الحريري في إزالة العراقيل التعجيزيَّة التي حالت حتى الآن دون تأليف الحكومة الأُولى بعد انتخابات نيابيَّة أجريت قبل أربعة أشهر.

من الطبيعي والبديهي أن تساهم مفاجأة وجود الرئيس السوري في جدة في اشاعة أجواء تتّسم بقليل من الارتياح والترقُّب والتفاؤل.
ومن حق الرئيس فؤاد السنيورة أن يصف هذه المفاجأة بعد لقائه الرئيس الأسد بأنها جيدة جداً.
والذين شاهدوا الجنرال ميشال عون يتحدَّث بهدوء وبشيء من الايجابيَّة عن لقائه "المفيد جداً" والرئيس الحريري، لا يملك الا ان يقتنع بسريان مفعول مفاجأة جدَّة والقول سبحان مَنْ يغيٍّر ولا يتغيَّر.

وقد تظهر علامات أخرى و"عجائب" مماثلة خلال متابعة الاستشارات النيابيَّة حتى الثلثاء المقبل… فيما اذا استتبعت "الخطوة الجيّدة" بمبادرة ثنائيَّة جيّدة.
ولو كان الذين اكتووا من الحليب والتجارب والخيبات يفضّلون التريُّث وانتظار التطورات، ووضع الاصبع على الجرح اذا لزم الأمر.
إلا أن التفاؤل، كما التحفظ، لن يقف أو يصمد في وجه التحليلات والتقديرات التي ستحفل بها الصحف ومجالس النواب والسياسيّين طوال هذه الفترة. وفي مادة المعادلة نفسها. ومدى جديّتها. ومدى فاعليتها. والى أي مدى يمكنها الوصول.

إذا كان الكتاب يُقرأ عادة من عنوانه، فالوضع السياسي اللبناني يُقرأ دائماً، وفي مختلف الظروف، من بعض التصريحات والخطب، ومن بعض النبرات والمفردات، ومن تعابير بعض الوجوه.
والقراءة الأَوليَّة لمفاجأة جدَّة وما شهده المبنى الزجاجي في نيويورك خلال اليومين الأخيرين، تنبئ بتطورات ومتغيّرات على نطاق أوسع من الأزمة اللبنانية والحدود اللبنانيَّة والهموم اللبنانيّة.

وإن يكن أيُّ اتفاق إقليمي أو دولي يتصل بأزمات المنطقة وبراكينها يتوقَّف نجاحه على الخطوة الاولى في حقل الالغام اللبناني.
صحيح ان أجواء الامم المتحدة وخطباءها وأحاديثّ أقطابها الكبار انحصرت تقريباً في بئر الهموم الايرانيَّة وحول أسوار مختبراتها النوويّة، إنما يبقى الجواب الحقيقي والصادق عند عامل الوقت. وعند التطورات في حقول الأزمات الإقليميَّة.

الواضح في الصورة الاقليميّة الشاملة حتى الآن أن جلسات الجمعية العموميَّة للامم المتحدة "ظهَّرت" الحالة الايرانيَّة على نطاق دولي جماعي، ووضعت ايران أمام خيارات لا تخلو من التحذيرات الجديَّة.
وفي هذا الوقت قد يُفصل الوضع اللبناني ومشكلاته عن الوضع الاقليمي وتشعُّباته التي تكاد تعيد هذا البلد الى كرنتينا جورج شولتز.

المصدر:
النهار

خبر عاجل