#dfp #adsense

الحكومة ورياح زيارة الأسد!

حجم الخط

الحكومة ورياح زيارة الأسد!

أحدث وصول الرئيس بشار الاسد الى المملكة العربية السعودية للمشاركة في افتتاح "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" ارتجاجا متفاوتا في لبنان وعلى مستوى المنطقة ايضا.
فقد شكلت الزيارة المفاجئة حدثا لم يكن في حسبان الكثيرين، وخصوصا بعد فترة من الجمود والبرودة في العلاقات على المسار السوري – السعودي، وهو ما دفع البعض في بيروت الى القول ان توقف الرياح الدافئة على "محور س – س" اطلق الرياح الباردة على المسار الحكومي في لبنان، وهو ما ادى الى اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري على النحو المعروف!

هذا التحليل ليس بالضرورة دقيقا او صحيحا. ولكن فقدان الحرارة على خطوط دمشق – الرياض كان من الطبيعي ان يفقد البعض في لبنان النية الكافية للمضي في مؤازرة عملية تأليف الحكومة، رغم حصول هذا البعض على صيغة 15 + 10 + 5.

❒❒❒

الآن حصلت المفاجأة ونزل الاسد في السعودية، حيث لقي ترحيبا مميزا من خادم الحرمين الشريفين، الذي كان من المنتظر في وقت سابق ان ينزل هو في دمشق، بعد المصالحة الجريئة والمسؤولة التي هندسها في قمة الكويت.
الارتجاج الذي احدثته الزيارة في بيروت له ابعاد متناقضة فعلا. ففي مكان ما، وتحديدا عند الذين يريدون، لا بل يستعجلون حقيقة تأليف الحكومة، وسّعت الزيارة مساحة التفاؤل بامكان التوصل الى تفاهم يزيل العقد او يساهم في معالجتها بما يؤدي الى ولادة هذه الحكومة العتيدة.

وفي مكان آخر، اي عند الذين عرقلوا التأليف، واستعدوا لتعطيله مجددا بعد التكليف الثاني، نزل خبر الزيارة عليهم مثل مياه باردة، لان عودة الدفء الى معادلة "س – س" ستوفر من المسوّغات والاسباب لبعض القوى المهمة في المعارضة، تحديدا، ما يدفعها عمليا الى القول انه لم يعد من المقبول استمرار الازمة الحكومية امام المغالاة في الشروط والمطالب والمضي في لغة التحدي والتعجيز.

امام هذا الاحتمال، قد يضطر الذين رفعوا شروطهم الى السماء، ان يضيفوا ماء الرضى الى نبيذهم الحاد، ربما لان الحسابات السياسية اختلفت قليلا الآن. ويمكن لذوي المخيلة والنباهة ان يسمعوا مثلا صوت قطار الحكومة يهم بالاقلاع، وان من الافضل ان يصعدوا اليه لا ان يبقوا في المحطة وحدهم، وهو ما يذكّر بما كان هؤلاء قد وصلوا اليه في الدوحة بعدما جادلوا حتى ساعات الصباح الاولى لتعطيل الاتفاق الى ان قال "حزب الله": كفى.

❒❒❒

طبعا تقضي الموضوعية بالقول ان من غير المقبول ربط مسألة حل ازمة التأليف الحكومي في لبنان بالزيارة السورية المفاجئة الى السعودية، لان هبوب الرياح الدافئة بين دمشق والرياض يرتبط بمدارات سياسية اقليمية ودولية اخرى، تبدأ بما آلت اليه مساعي باراك اوباما للتسوية في المنطقة وتنتهي بما يجري في صعدة في اليمن مرورا بالعراق وغزة، ومن ضمن كل هذه الملفات ملف الازمة المفتوحة في لبنان.

سيكون للزيارة دورها في تزييت مفاصل الازمة الحكومية، وخصوصا انها حصلت في وقت وضعت الاتصالات بين الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط خلاصات وتصريحات توحي بان هناك صناعة حثيثة لتركيب صياغات وتحالفات تسعى للتجسير فوق الهوة بين 14 آذار و8 منه. وان التنسيق بين "حركة امل" و"اللقاء الديموقراطي" يتقدم، مشددا على التمسك باتفاق الطائف واستكمال تطبيقه، وانه لم يعد مقبولا ان يراوح لبنان في فراغ حكومة تصرِّف الاعمال، في وقت تتزايد الاخطار المحدقة به داخليا على اكثر من صعيد، اقتصادي واجتماعي وحتى امني، وخارجيا في مواجهة تهديدات العدو الاسرائيلي واحتمالات تفعيل مخططات انهاك المنطقة بالفتن والحروب!

❒❒❒

هذا الجو من التنسيق الايجابي بين كتلتي بري وجنبلاط سيأخذ بعدا وتشجيعا في ظل عودة الدفء الى العلاقات السورية – السعودية، وهو ما يفترض ان ينعكس حلحلة للعقد وتطويقا للعراقيل التي تواجه تشكيل الحكومة.

ولكن الاحتمالات الايجابية المشجعة بعد الزيارة السورية المفاجئة، تقابلها احتمالات سلبية، او على الاقل غير مشجعة، اذا نظرنا الى الامور بعيون ايرانية. ويكفي في هذا السياق ان نتذكر ان زيارة الاسد، وهو حليف ايران، الى السعودية جاء بعد تطورات مهمة، منها التفاهم الاستراتيجي الاميركي – الروسي الذي يقضّ مضاجع النظام الايراني، لاسباب عميقة ووجيهة. وكذلك بعد اتفاق استراتيجي سوري – تركي لا يسر القلوب في طهران، التي ترى في تركيا صديقا لدودا لاكثر من سبب مفهوم ومبرر، ثم انه ليس من المستغرب ان تهب رياح الحذر وربما القلق حيال عودة الوئام بين سوريا والسعودية واتساع التعاون السوري مع تركيا، ولكل من البلدين صوت قريب من آذان المستكبرين في واشنطن التي تسعى دمشق الى التفاهم معها، وهو ما يعزل ايران كليا.
على هذا الاساس قد تهب رياح "حزب الله"، لكن بمزيد من التشدد، الذي يمكن ان يعطل الحكومة او على الاقل يزيل مفعول الرياح الدافئة على المسار السوري – السعودي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل