الظروف العربية تحسنت فهل تُتَرجم تسهيلاً لولادة الحكومة؟
تنفَّس اللبنانيون الصعداء لأن معادلة (سين – سين) حققت انتعاشاً قبل يوم من بدء إستشارات الرئيس المكلف لتشكيل حكومته، فاللقاء الذي تمَّ بين الملك عبدالله والرئيس الأسد على هامش افتتاح جامعة الملك عبدالله، أعطى أملاً للبنانيين بأن الظروف العربية المعاكِسة لتسهيل ولادة الحكومة ربما تكون بدأت تتلاشى، لكن لنكن واقعيين:
في مرحلة التكليف الأوَّل والإستشارات الأولى، ارتسم الأمل ذاته، فقد تزامنت تلك الإستشارات آنذاك مع إتصالات سعودية – سورية وزيارات قام بها نجل الملك عبدالله والأمير مقرن بن عبد العزيز والوزير عبد العزيز خوجه إلى دمشق، وجرى الحديث عن زيارة للملك عبدالله للعاصمة السورية، ثم فجأة تجمَّد كل شيء، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الإعتذار تراكمت التعقيدات وارتفع سقف المطالب والشروط.
اليوم عودةٌ إلى المربَّع الاوَّل:
الرئيس الأسد في السعودية في خطوة فاجأت اللبنانيين والعرب، مصافحةٌ بين الرئيس الأسد ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، وفي هذا الجو من التقارب العربي تبدأ استشارات التأليف في لبنان.
لم يكن الرئيس المكلَّف بعيداً عن أجواء هذا التقارب، فهو كان في السعودية وحضر افتتاح جامعة الملك عبدالله ثم زار دولة الإمارات العربية المتحدة وتشاور مع المسؤولين فيها ثم عاد إلى بيروت.
* * *
لم يكن التقارب العربي ليحدث لولا الإستشعار بخطورة المرحلة والظروف في المنطقة، ولأن لبنان هو الحلقة الأضعف في هذه المنطقة فإنه أول مَن يتأثر بهذه الظروف، وعليه فإن الإستشارات التي بدأت أمس يُفتَرَض أن تأخذ بعين الإعتبار هذه المعطيات، ويكون ذلك من خلال الآلية التالية:
– (التفهُّم المتبادَل) بين الأكثرية والمعارضة لتطورات المنطقة ولإنعكاساتها على لبنان.
– (التنازلات المتبادلة) بين الأكثرية والمعارضة في موضوع الشروط والشروط المضادة وصولاً إلى تشكيل حكومة تُشكِّل المناعة الوطنية لمواجهة عواصف المنطقة.
* * *
لم يَعُد الناس مقتنعون بأن خلافاً على حقيبة وجدلاً حول المداورة في تسلُّم الحقائب، هو الذي يُعيق تأليف الحكومة، فقد تبلور أكثر فأكثر أن الأطراف الخارجية حاولت استعمال الأوراق اللبنانية إلى أقصى حد، وان الأطراف اللبنانية ساهمت أو أُكرِهَت على المساهمة في هذا المسار.
اليوم، وبعد التطورات التي حصلت فإن (ورقة) استخدام لبنان يُفتَرَض أن تكون سُحِبَت من التداول وأن التكليف الثاني سيكون مبنياً على أسس أكثر تبلوراً، وربما لهذا السبب قرَّر الرئيس المكلَّف أخذ كل وقته في استشارات التأليف لكي تكون نهائية لا لتعقبها (إستشارات ما بعد الإستشارات) فيتعرض مجدداً للإبتزاز.
* * *
إنها فرصة جديدة، فهل يتم تلقفها؟