«العقدة الاساسية ليست في سوريا بل عند ايران»
تداعيات ايجابية لزيارة الاسد الى السعودية قد تسرّع تشكيل الحكومة
حضر لبنان بقوة يوم أمس الاول في اللقاءات التي جرت على هامش حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله بن عبد العزيز للعلوم التقنية، خصوصاً وان المناسبة جمعت قادة وملوكاً ورؤساء عرباً وأجانب معظمهم من أصدقاء لبنان المهتمين باستقراره وازدهاره وخروجه من الازمة التي يعيشها والتي اخرت تأليف الحكومة العتيدة.
وفي هذا الاطار رحبت مصادر سياسية بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى المملكة العربية السعودية، معتبرة انها مبادرة هامة في مضمونها وتوقيتها كون المنطقة تمر بمرحلة بالغة الحساسية تتطلب جهوداً اضافية من الجميع لتجاوزها.
واذا كانت مشاركة الرئيس السوري بشار الاسد في افتتاح الجامعة، اضافت المصادر نفسها، قد حظيت باهتمام لبناني رسمي ونيابي وسياسي خاص، فإن مشاركة الرئيس التركي عبدالله غول وممثل الرئيس الفرنسي كلود غيان الى جانب رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة بوصفه ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان، عزّز التفاؤل بإمكان حدوث اختراق جدي بعد بدء المشاورات التي يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري، لاسيما وان هذه الشخصيات تتابع باهتمام الجهود السياسية والديبلوماسية لتحصين الوضع الداخلي اللبناني بحكومة اتحاد وطني قوية وقادرة على مواجهة التحديات المنتظرة على أكثر من صعيد لبنانياً واقليمياً وحتى دولياً.
وفي حين اعتبرت المصادر السياسية نفسها ان أول الغيث في اطار الارتدادات الايجابية لحضور الرئيس السوري حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله في السعودية، هو اللقاء الذي جمع الرئيس فؤاد السنيورة مع الرئيس الاسد، وهو ثاني لقاء يجمع بين الرئيسين منذ تأليف الحكومة الاولى للسنيورة في تموز من العام 2005.
اشارت الى أن ما جرى في جدة هو تأكيد على بروز معادلة قديمة ـ جديدة، هي المعادلة العربية في رعاية التسوية في لبنان، اضيف اليها هذه المرة المشاركة التركية والفرنسية، بحيث اضحت كبديل عن أي مؤتمر او توجه للقاء في الخارج.
لافتة الى أن المشاركة المفاجئة للرئيس السوري وضعت حداً نهائياً للتأويلات التي صدرت في الفترة الاخيرة والتي تحدثت عن تراجع في العلاقات السعودية ـ السورية، ما يوحي بأن دمشق باتت أقرب الى الخيار العربي في مواجهة المشكلات التي تواجه العرب مجتمعين.
معربة عن ارتياحها للدور التركي الداعم لأي تقارب عربي ـ عربي.
واذ أكدت المصادر السياسية على أهمية الزيارة وتوقيتها وانها قد تحقق ايجابيات اساسية على الصعيد اللبناني لجهة الاسراع في تشكيل الحكومة العتيدة.
رأت ان العقدة الاساسية اليوم ليست في سوريا بل عند ايران التي في يدها الحل والربط.
مشيرة الى أن الخطوة تدل على أن القيادة السورية تسعى من خلال ايجابيتها الى خلق جو عربي يؤمن الحد الادنى من التفاهم في ظل المرحلة الخطيرة التي يعيشها لبنان والمنطقة.
مؤكدة انه علينا كلبنانيين ان ننظر لهذه الزيارة بعين الرعاية والاهتمام للخروج من الأزمة والتخلي عن مواقفنا المتزمتة معتبرة أن النتائج الايجابية لهذه الزيارة سوف تبرز تباعاً على أكثر من مستوى في المنطقة، وقد تكون برزت أولى مؤشراتها من خلال الاجواء الايجابية التي تظّهرت في اليوم الاول من الاستشارات، وخصوصاً من قبل رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون اثر خروجه من لقائه والرئيس المكلف.