مصادر لـ"اللواء": تبدّل مناخ العلاقات العربية يظلل إنطلاق المحاولة الثانية لتشكيل الحكومة الجديدة
تلفت مصادر دبلوماسية عربية الى أن عملية تشكيل الحكومة الجديدة التي انطلقت بعد التكليف الثاني لرئيسها سعد الحريري، تتميّز هذه المرة عن سابقتها، بتبدّل إيجابي في مناخ العلاقات العربية – العربية، واستكمال مسار العلاقات السعودية – السورية في الاتجاه الطبيعي، بعد مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله بن عبد العزيز في جدة الأربعاء، مما يدفع جزئياً الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة العتيدة قدماً الى الأمام، في حين يلاحظ أن البرودة التي سادت العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية ظللت محاولة تشكيل الحكومة السابقة التي لم ترَ النور، إضافة الى عوامل سلبية أخرى تمثّلت بتدخلات إيرانية مكشوفة لتعطيل عملية التشكيل بواسطة حلفائها، في محاولة لاستغلال لبنان في مفاوضاتها مع الدول الغربية لحل مسألة الملف النووي الإيراني.
إلا أن هذه المصادر لا تذهب بعيداً في اعتبار التطورات الإيجابية على مسار العلاقة السعودية – السورية، بمثابة تجاوز كل الصعوبات الجديدة، وإنما ترى فيها عاملاً ايجابياً مساعداً، قد يؤثر في إسقاط التحفظات والاعتراضات التي تذرع بها بعض حلفاء سوريا تجاه صيغة التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس الحريري لرئيس الجمهورية، في حين قد لا ينسحب هذا العامل الإيجابي على حلفاء إيران في الداخل، إذا لم يطرأ ما يؤشر إلى تبدّل في الموقف الايراني من عملية تشكيل الحكومة اللبنانية، وإذا اعتبرت طهران ان استكمال مسيرة العلاقات السعودية – السورية على ما هي عليه حالياً، لا تصب في مصلحة إيران الاقليمية والدولية على حد سواء، ما يؤدي في النهاية الى تباين واضح بين الموقفين السوري والايراني في كيفية التعاطي مع الواقع السياسي اللبناني، وعملية تشكيل الحكومة اللبنانية بشكل خاص.
وتبدي المصادر الدبلوماسية العربية تريثاً ملحوظاً في إعطاء انطباع كامل عن مفاعيل زيارة الرئيس الأسد إلى المملكة العربية السعودية ونتائجها المحتملة على مسار الجهود المبذولة على عملية تشكيل الحكومة الجديدة، في انتظار استكمال الاطلاع على كامل معطيات هذه الزيارة، وما تناولته من بحث تفصيلي بالنسبة للبنان وكيفية مقاربة الوضع اللبناني من قبل سوريا، ومدى ملاءمة هذه المقاربة مع التوجهات للأكثرية اللبنانية وتطلعاتها لارساء علاقة طبيعية مع سوريا ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من البلدين.
ولا تستبعد المصادر الدبلوماسية ان يؤدي اندفاع مسار العلاقات السعودية – السورية بالاتجاه الطبيعي واكتماله مع مصالحات مصرية – سورية قد تحصل في مرحلة لاحقة، الى تباين واضح في علاقات اطراف في الاقلية النيابية وتوجهاتهم بالتعاطي مع مسألة تشكيل الحكومة الجديدة وسائر القضايا والملفات الاساسية في المرحلة المقبلة، في حال اقتنع النظام السوري بإرساء علاقات طبيعية مع الاكثرية النيابية، تأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة لكلا البلدين، وعدم تكرار الاخطاء والتدخلات المكشوفة للنظام في الشؤون الداخلية اللبنانية، لان الامعان في استغلال التقارب مع البلدان العربية لتكرار ما كان يحصل من قبل، لن يؤدي الى دفع العلاقات اللبنانية السورية قدماً الى الامام، بل سيبقيها اسيرة دوامة المراوحة التي تدور فيها منذ اربع سنوات، ويؤدي ذلك الى استمرار التجاذب السياسي بين سائر الاطراف السياسيين في الداخل اللبناني، بما ينعكس سلباً على الاستقرار العام في البلاد.
ولا تستبعد المصادر الديبلوماسية المذكورة، دخول بعض المتضررين من خطوات استكمال سياسة التقارب السعودي – السوري، لمنع تأثيراتها الايجابية المريحة على الواقع السياسي في لبنان، من خلال افتعال مشاكل سياسية معينة، او السعي لفرض شروط تعجيزية غير مبررة، لاعاقة تشكيل الحكومة الجديدة كما حصل خلال الاسابيع الماضية.
ولكن مثل هذه المحاولات قد تصطدم هذه المرة بصعوبة عدم وجود تجاوب من سائر الاطراف الذين تلاقوا مع بعضهم البعض بإيعاز سوري – ايراني مشترك لتعطيل مسودة التشكيلة الحكومية السابقة، وهذا ما يؤدي حتماً الى اضعاف مثل هذه التأثيرات السلبية التي قد ينتج عنها حتماً تشرذم بين القوى والاطراف التي عطلت التشكيلة السابقة، وبالتالي الى اضعاف موقف الجهات المعرقلة، او ابقائها خارج التشكيلة الحكومية المرتقبة، اذا بقيت على مواقفها.