مجد الشهادة أُعطي لكم
رفاقي الشهداء…
ونلتقي كما كل عام، في عرس الوفاء، لنزفكم إلى الوطن الذي أحببتموه حتى الشهادة، ولنشرب معاً نخب القضية الحيّة أبداً، قضية حرية الإنسان في كل زمان ومكان.
رفاقي…
في زمن التنكر للشهداء، وتزوير التاريخ، والإنقلاب على الذات، في زمن التبختر في شوارع دمشق، والتغطية على السلاح اللاشرعي، في زمن التعطيل، واحتكار قرار الحرب والسلم، واجتياح الأحياء الآمنة، في زمن التبعية والتزلف وتعدد الولاءات، في زمن التطاول على المرجعيات، تبقى ذكراكم المحطة الأبرز للتأكيد من خلالها على أصالة هذا المجتمع، وتعلقه بالقيّم والمبادئ التي كانت الأساس في تمايزه عن باقي المجتمعات المجاورة. تبقى هذه الذكرى علامة فارقة في حياة شعب مقاوم عانى الإضطهاد والقمع والقتل والتشريد لكنه لم يتلكأ ولم يتراجع ولم ولن ينسى.
رفاقي الشهداء، إسمحوا لي أن أخاطبكم بصيغة الحاضر، ذلك لأنكم حاضرون في كل مفاصل حياتنا السياسية والوطنية والإجتماعية والدينية، فيما يقبع سواكم على هامش الحياة، غائبون في حضورهم، هامشيون في أفكارهم، قابعون في الماضي أسرى للحقد والكراهية…
رفاقي… أنتم واقع ولستم ذكرى، أنتم الحقيقة الراسخة التي عصّت على التزوير، أنتم التاريخ المجيد الذي لا تمحوه الأضاليل، أنتم الجغرافيا التي لا تتبدل خارطتها وفقاً لاستراتيجية الساحة المفتوحة، أنتم المقاومة الفعلية التي تدافع عن الوطن من أجل استقلاله لا من أجل استتباعه، وتحمي المؤسسات في غياب الدولة ولا تسيطر عليها في حضورها، وتقوم بدور الجيش في غيابه ولا تسلبه دوره في حضوره. أنتم زينة المقاومين دفاعاً عن الوطن والحقوق والكرامات وسواكم يزينه السلاح دفاعاً عن السلاح والغنائم وانتهاكاً للكرامات.
أنتم صانعوا مجد الساحات والجبال والوديان والتلال ومجد الشهادة أُعطيَّ لكم.
يا أيها الراقدون على رجاء قيامة لبنان، هنيئاً لكم عرس الوفاء المتجدد في كل عام، فخوابي الأوفياء لا تنضب، وإرادة القواتيين في إكمال المسيرة والوصول إلى بناء وطن يليق بشهدائه لن تتعب.