اللقاء السعودي – السوري رفع بحذر منسوب التوقّعات الإيجابية
الحكومة قد لا تتأخّر كما كان متوقّعاً والبحث سيطول الإخراج
اظهرت مشاركة الرئيس السوري بشار الاسد في افتتاح جامعة العلوم التقنية في جدة برئاسة الملك عبدالله بن عبد العزيز بالنسبة الى متابعين سياسيين في بيروت، اهمية الاتصالات التي اجراها كل من الملك الاردني عبدالله الثاني خلال زيارته لدمشق في 15 ايلول الجاري ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لدى زيارة الاسد تركيا في اليوم التالي، لجهة محاولة التوفيق بين الدول العربية والمملكة العربية السعودية وسوريا، خصوصا في ظل دعوة قائمة الى المشاركة في افتتاح الجامعة، ولا تتطلب اكثر من تلبيتها.
ويتحدث بعض هؤلاء المتابعين عن سعي اكثر من طرف الى تأمين المشاركة السورية التي لم تكن واردة على هذا المستوى قبل عشرة ايام، علما ان ثمة اسبابا اخرى لا يستبعدها المتابعون قد تكون اعطت دفعا لهذه المشاركة من موقع انها ستلقى تقديرا كبيرا لدى العاهل السعودي، خصوصا ان زيارته كانت منتظرة لدمشق قبل توجهه الى المغرب مطلع آب الماضي. ولا يسقط المتابعون من الاحتمالات دخول العامل العراقي على الخط، باعتبار ان تفجر الازمة بين العراق وسوريا في الاونة الاخيرة ومطالبة العراق بمحكمة دولية على خلفية هذه الازمة قد يكونان ساهما بنسبة كبيرة في تحريك الامور مجددا على خط سوريا – المملكة السعودية نظرا الى الارتباك الذي اصاب سوريا بعد الاتهامات العراقية خصوصا. ومن غير الطبيعي ان تتوتر العلاقات السورية مع العراق في ظل نية له بنقل شكواه الى الامم المتحدة، في حين ان موضوع المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري يشكل عائقا امام طبيعية العلاقات بين سوريا ولبنان، في الوقت الذي تبقى فيه العلاقات السورية مع كل من مصر والمملكة العربية السعودية على قدر لا بأس به من الجفاء، وتضطر سوريا الى الاعتماد كليا على تركيا، علما انه لاحت في الافق مؤشرات سلبية من جانب الولايات المتحدة، وان لم تكن خطرة.
ويعتقد ان الزيارة تم العمل عليها بدقة من ضمن سلة متكاملة لتلبية جملة امور، بحسب هؤلاء المتابعين، في الايام الاخيرة التي سبقت الافتتاح في جدة، على امل ان تؤدي من بين ما يمكن ان تؤدي اليه الى ابعد من اشاعة مناخ ايجابي في لبنان، وهو اساسي وحيوي بالنسبة الى عدد من الدول المهتمة. وهذا المناخ سرى بسرعة في لبنان وتم تلقفه على انه خطوة مهمة على طريق السعي الى تخفيف العراقيل امام تأليف الحكومة.
وثمة تساؤلات حركتها في الواقع زيارة وفد من حركة "امل" قبل يومين للنائب وليد جنبلاط وحصولها عشية توجه الاسد الى جدة والاستعدادات الايجابية جدا التي ابداها الوفد للمساعدة في تأليف الحكومة والاصرار على الحريري رئيسا للحكومة على رغم عدم تسميته في المرة الثانية. هذه التساؤلات تتركز على ما اذا كانت حسابات الزيارة محلية فقط ام انها كانت تمهيدا محليا يسبق الحركة السورية في اتجاه المملكة. وتاليا، اثارت اهتماما بما يمكن ان يساعد به الرئيس نبيه بري في هذا الاتجاه، اذ ان هذا الامر لا ينفي الاستعدادات الايجابية السابقة التي ابداها بري والتي لم يترجمها في الواقع تدخلا في تليين مواقف المعارضة من اجل تأمين ولادة الحكومة قبل اعتذار الحريري، على رغم انه طلب منه التروي في الاعتذار لانه كان قرر التدخل من اجل تدوير الزوايا والسعي الى تليين مواقف المعارضة. لكن التوقيت كان متأخرا بالنسبة الى الحريري الذي رفض المماطلة وتضييع الوقت، علما ان الصيغة الاخيرة التي كان يعمل عليها كانت تفترض حفظ ماء الوجه للجميع من خلال تقسيم التراجع في المواقف بين الرئيس المكلف والعماد عون، الامر الذي كان رفضه الحريري وقدم اعتذاره الى رئيس الجمهورية.
لكن السؤال الذي يطرح راهنا يتصل بواقع انه اذا كانت التطورات الاخيرة ستنعكس ايجابا على لبنان، فاي حكومة ستولد؟ وكم تستغرق من الوقت؟ وهل تكرس مجددا صيغة 15-10-5 التي لم يلتزم الحريري العودة اليها لدى اعادة تكليفه؟ وبأي إخراج؟
لم يغادر احد من السياسيين موقع الحذر حيال ابداء توقعات بناء على اللقاء السوري – السعودي، على رغم الامل باحتمالات ايجابية عن تأليف الحكومة قريبا عززتها ايجابية مبدئية ظاهرة تم التعبير عنها في الاستشارات التي اجراها الحريري في اليوم الاول. فهناك قدر كبير في التعويل على اللقاء السوري – السعودي لتحريك الامور في لبنان، ارضاء للغرور السوري اذا صح التعبير، على قاعدة اشاعة الانطباع انه كان ولا يزال عاملا مسهلا في موضوع الحكومة، حتى ان مجرد لقاء حرك الامور ايجابا في لبنان، لذلك يمكن ان يحصل ذلك من حيث المبدأ. وتاليا، يمكن ان تقطف سوريا ثمار ذلك على اكثر من صعيد، علما ان الامور قد لا تتحرك سريعا بالمقدار المنتظر بذريعة استمرار عقدة العماد ميشال عون. وهناك عراقيل داخلية فعلية، فضلا عن انه من غير مصلحة المعارضة وتحديدا الفريق المسيحي فيها ان يظهر ارتباط القرار لديه بالخارج، وكذلك الحال بالنسبة الى الاكثرية. لذلك يبدو مبكرا الجزم في تقدم موضوع تأليف الحكومة، اليوم اكثر من امس او الايام التي سبقت، قبل اتضاح بعض التفاصيل، علما ان مصادر في المعارضة تقول ان الامر سيكون سهلا متى اعتمدت الصيغة الحكومية التي تم التوافق عليها، لانها تشكل 80 في المئة من الموضوع ويبقى 20 في المئة سيتم العمل عليها بجدية اكثر من المرحلة السابقة.
الا ان الانطباع الوحيد الاكيد الذي يمكن الخروج به هو ان الحكومة قد لا تتأخر كثيرا كما كان مقدراً قبل ايام.