اللقاء اللبناني – السوري في السعودية ابعد من الدخول في التفاصيل؟!
لا يبدو اي تفصيل ولو في حده الادنى بالنسبة الى صورة وتفاصيل الحكومة العتيدة، طالما ان مكونات الاستشارات النيابية السابقة وما حفلت به الطبخة الوزارية التي لم تبصر النور، تجعل من الضروري تجنب الغرق في اي نوع من انواع التوقعات.
ويقول الذين يعولون على المساعي العربية والاجنبية ان «تحرك رئيس الجمهورية في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، لا بد وانه تضمن ويتضمن مجموعة سيناريوهات توضيحية من الضروري حيازتها، لاسيما في حال كانت على جانب من التأثير الاقليمي المتبادل، بحسب دلالات سابقة اثبتت ان اي تفصيل دقيق وصغير قد يؤثر ايجابا على الوضع العام في لبنان عموما، وعلى مسار تأليف الحكومة (…).
كذلك، فإن تحرك الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الذي سبق الاستشارات النيابية، لا بد وان يعطي دفعا ايجابيا لعملية تشكيل الحكومة، من غير حاجة الى التوقف عند بعض الاصوات المعترضة على طول وقت الاستشارات، وهو ما لفت اليه اكثر من طرف، فيما قصد الرئيس المكلف سعد الحريري من وراء اللقاءات المطولة وضع من يتشاور معهم في الصورة التي يراها افضل لتجاوز القطوع السياسي. كذلك، بالنسبة الى حرصه على الاستماع الى ادق التفاصيل عند من لا يوافقونه الرأي!
وتجدر الاشارة هنا الى ان لقاء رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة مع الرئيس السوري بشار الاسد في السعودية، لم يأت عرضا حيث تؤكد مصادر مطلعة ان المضيف السعودي قد اعد للاجتماع بعد دراسة وافية للظروف التي باعدت بين قوى 14 آذار من جهة وبين السوريين وبعض اقطاب السياسة في لبنان من جهة ثانية، الامر الذي يشجع على تجاوز بعض التعقيدات الداخلية والاقليمية بعدما نجح المسعى السعودي في تأمين لقاء في منتصف الطريق، اي بين ما يجب الاخذ به لاحداث تقارب مجد وبين ما على الجانبين استدراكه من اخطاء وتباينات الماضي القريب؟!
والذين يتساءلون عما استجد لحصول اللقاء اللبناني – السوري، تعود الذاكرة بهم الى ما اثير من لغط في المحاولة السعودية السابقة التي خطط لها على اساس قيام الرئيس ميشال سليمان مع وفد لبناني رفيع المستوى يضم رئيس الحكومة سعد الحريري بزيارة دمشق بالتزامن مع زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الى سورية، غير ان ما قيل وتردد عن شرط سوري مفاده حصول الزيارة اللبنانية قبل تشكيل الحكومة، وهو ما رفضه الرئيس المكلف وما قبلت السعودية بوجهة نظر الحريري آنذاك؟!
صحيح، ان اي تقارب مع دمشق سيفهم منه تسهيل عملية تشكيل الحكومة. كما سيفهم منه ان السعودية قامت بدور تقاربي – ايجابي لا بد وان يؤدي الى مزيد من وضوح الرؤية الداخلية امام الحكومة الجديدة، مع العلم ان مثل هكذا تطورات ستكون محط تفاؤل يعول عليه اللبنانيون منذ مدة طويلة!
أما وقد قام الرئيس سليمان بجانب من الواجب الوطني في الخارج والتقى الرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والامين العام الدولي بان كي مون وشخصيات عربية واجنبية. ومثله فعل الرئيس المكلف في زيارته الى الخارج (…) وما اداه الرئيس السنيورة خلال وجوده في السعودية، ان لجهة محادثاته مع الملك عبد الله ومع الرئيس الاسد وغيرهما من ضيوف المملكة، كل ذلك يؤشر الى ان الايام القليلة المقبلة مرشحة لان تشهد انفراجا لم يكن متوافرا قبلها.
كذلك، ترى اوساط سياسية مطلعة ان معدل التفاؤل قد ارتفع نسبيا عما سبق بعد الذي تردد عن ان اقطابا في المعارضة فهموا ولو متأخرين ان من الافضل لهم وللبلد الوصول الى تشكيلة حكومية متفاهمة، كون العكس لن يكون من مصلحة احد، مهما انساق بعض «المعارضين من الخوارج» وراء «حلم هز الاستقرار والسلم الاهلي»؟؟