#adsense

مفاجأة» الحضور والمصافحة وانعكاسها على لبنان

حجم الخط

مفاجأة» الحضور والمصافحة وانعكاسها على لبنان

لو أن الرئيس السوري بشّار الأسد، اعلن استعداده لحضور حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في جدة، يوم تلقى الدعوة لحضورها، لكانت غابت المفاجأة عن زيارته للسعودية، والتي اعتبرت اختراقاً للجمود القائم في العلاقات بين البلدين، هذا الجمود الذي حمّله الجميع تقريباً مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، «بالتكافل والتضامن ومن دون تجزئة» مع حلفاء سوريا وايران في الداخل، ولما كانت المصافحة العابرة التي تمّت بين الرئيس الاسد ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة اعتبرت «مبادرة جيدة جدا»، الاّ انه في كل الاحوال كان للزيارة وللمصافحة طعم مختلف هذه المرّة، نظراً للتعقيدات السياسية ذات الرائحة الامنية التي يواجهها لبنان بسبب تعثر تشكيل حكومة جديدة بعد اكثرمن ثلاثة اشهر على اجراء الانتخابات العامة، والتي حققت فيها قوى 14 آذار انتصاراً صريحاً واضحاً، حرّض ربما قوى 8 آذار على العمل لتجويفه من نتائجه، والغاء هذا الانتصار عن طريق عرقلة قيام حكومة جديدة، وبالتالي عرقلة فتح مجلس النواب ابوابه امام النواب الجدد والاكثرية الجديدة المتجددة.

البارز حتى الآن، ان اصداء زيارة الأسد لجدة، تتردد ايجاباً في مكانين في لبنان، الاول عند الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، متعهّدي معادلة «السين – سين»، والثاني عند تكتل 14 آذار الذي لم تخفِ مصادره ان لقاء عبدالله – الاسد ستكون له تداعيات ايجابية في لبنان، وربما عجّل في تشكيل الحكومة، اذا لم يكن لطهران كلام مختلف في هذا الشأن، ولذلك لم ترتفع «الهيصة» في معسكر 8 آذار كما يجب، وكما كان يحدث في مثل هذه الظروف، بانتظار عودة الرئيس الايراني احمدي نجاد من نيويورك ومعرفة الخيط الابيض من الخيط الاسود، والى ان تتوضح الصورة اكثر، لا بد من العودة الى الشأن الداخلي، وتسليط الضوء على الاستشارات النيابية التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري، وما يرافقها من شدّ حبال وشحذ همم، وسنّ سكاكين، واخراج شروط، والتي كان ابرزها الطرح العوني الجديد، بأن تكتل التغيير والاصلاح على استعداد للقبول بوزارة واحدة واربعة وزراء دولة، اذا تخلّى الرئيس المكلّف عن وزارة المال، ويعتبر التكتل ان هذا الطرح هو آخر «التنازلات» التي يقدم عليها.

من يسمع بعض طروحات التيار الوطني الحر، يقع في الدهشة والحيرة والاستغراب والتساؤل، هل ان التيار يدرس طروحاته جيداً قبل اطلاقها، او تأتي عفوية أو هي من قبيل ذرّ الرماد في العيون ليس الاّ، اذ كيف يمكن لرئيس حكومة مسؤول دستورياِ عن عمل حكومته، وملزم بالسعي لانجاح وتنفيذ ما تعهدت القيام به في بيانها الوزاري، وهو – اي رئيس الحكومة – من تكتل لا يتفق سياسياً مع مواقف التيار الوطني الحر، وهو يمثّل الاكثرية النيابية، والتيّار من حصة تمثيل الاقلية، كيف لرئيس الحكومة هذا – كائناً من كان – ان يسلّم وزارة المال، وهي امّ الوزارات وثديها، الى وزير، على استعداد في اي وقت، الى خلق متاعب، عندما تستدعي مصلحته ومصلحة حلفائه السياسية ذلك، فيعطّل عمل الوزارات كلها ويشلّ الدولة ويشلّ البلاد، وهذا تصرّف ليس بمستغرب، والادلة والشواهد على ذلك اكثر من ان تعدّ وتحصى.

امّا الكلام عن الحقوق والتنازلات، و«تربيح الجميل» من شيء لا يملكونه، فحدِّث عنه ولا حرج، فقيادة التيار وحلفاؤه ونوابه وقياديوه، لا ينفكّون يربحون الاكثرية جميلاً بأنهم «تنازلوا» عن «حقوقهم» التي اعطاهم اياها الدستور، امّا كيف واين وما هي هذه التنازلات والحقوق التي كفلها لهم الدستور، فانها في الحقيقة تشبه حكاية جحا الذي اختلق عرساً ليبعد عنه الاولاد، ولما صدّقوه واسرعوا الى العرس ركض وراءهم مصدّقاً ذاته.

يحق للأكثرية ان تقول ان لها حقوقاً، وانها تنازلت عن هذه الحقوق الى الاقلية لتمنع قيام فتنة في البلد، امّا ان تتكلم الاقلية عن حقوق وتنازلات وتمنّن بها، فهذا نوع من الفجور السياسي الذي يسمح لصاحبه ان يأكل حقوق غيره، وقد آن الأوان أمام الأكثرية النيابية التي حصلت على ثقة الشعب، وامام الرئيس المكلّف الذي سمّته هذه الاكثرية وحيدة، ان تقف وتدافع عن حقوقها، وتمنع مطلق فريق من السطو عليها تحت شعارات، اول من ينقلب عليها مطلقها، والبرهان على ذلك التشكيلة الحكومية التي رفعها الرئيس المكلف وتحترم كل ما اتفق عليه، ومع ذلك رفضها من يتاجر بالشعارات والتنازلات والحقوق.

المصدر:
الديار

خبر عاجل