#adsense

إن ننسى، لن ننسى…. شهداءنا

حجم الخط

إن ننسى، لن ننسى…. شهداءنا 

اليوم ستسطع سماء "القوات اللبنانية" من جديد. اليوم سيأتون من كلّ المناطق ومن كلّ الأعمار حاملين راية القوات. أجيال قاومت في أيام الحرب ستختلط مع أجيال كبرت بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

اليوم سيقول المسيحيون واللبنانيون كلمتهم بوضوح. سيأتون من كلّ حدب وصوب ليجدّدوا التمسّك بمسيرة الإستقلال وبعهد الشهداء.

فهذه الذكرى ليست فقط لطائفة معيّنة، بل هي مناسبة لكل اللبنانيين، من كل الفئات، لتجديد العهد لكلّ الشهداء الذين سقطوا على مذبح الحفاظ على لبنان سيّداً حراً ومستقلاً. كما هي ليست فقط ذكرى لشهداء المقاومة اللبنانية، بل لكل شهداء ثورة الأرز. هي ذكرى لكلّ الذين سبقونا على درب الشهادة، من جوزف ابو عاصي، أوّل شهيد على مذبح القضية، الى الآف الشهداء حتى يومنا هذا، من كمال جنبلاط وبشير الجميل وحسن خالد ورينه معوض، الى رمزي عيراني وبيار بولس، الى رفيق الحريري وباسل فليحان وجورج حاوي وسمير قصير وجبران التويني وبيار الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم، وفرنسوا الحاج ووسام عيد، وأيضا" وسام حنا وكل شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في مواجهة الإرهاب.

فبعودة "القوات" تعود روح المقاومة والصمود عند المسيحيين ولا نبالغ إذا قلنا عند قسم كبير من اللبنانيين. فالقوات قوية لا تساوم لا تنكفئ، تصمد وتقاوم، يستشهد أبناؤها وتستمر.

إنّها "القوات اللبنانية" كطائر الفينيق تنبعث من جديد من تحت الرماد، وكالمارد تنطلق.

سيأتون ليقولوا نعم لثقافة الحياة، نعم للدولة العادلة والقوية، وليعلنوا أنّ عقارب الساعة لن تعود أبدا" الى الوراء.

كثيرون تساءلوا لماذا تحمّلت القوات كلّ هذا الظلم، كلّ هذا الوقت ولم تدافع عن نفسها. ولماذا قبل سمير جعجع أن يتجرع الكأس المرّة لكلّ هذه السنوات؟ وحتى بعد خروجه من السجن آثر عدم التطرّق لكل هذه الإفتراءات التي أصابته وأصابت "القوات"، وتعالى عن إظهار براءته وبراءة "القوات" من كلّ ما نسب اليهم من تهم مزوّرة.

فأحيانا" الصمت أبلغ من الكلام. فـ"القوات" أكبر وأسما من أن تدافع عن نفسها أمام أهلها. فهي تخجل من شهدائها اذا اضطرت أن تبرّر استشهادهم، فوحدهم ضعيفو الإيمان يفعلون ذلك. فلطالما حاولوا تشويه صورة ونضال القوات في ماضيها وفي حاضرها. و"القوات" التي قدّمت آلاف الشهداء من أجل القضية التي آمنت بها لا بدّ أن يُنصفها حكم التاريخ، ولا بدّ لليل الإفتراء أن ينجلي وتظهر الحقيقة التي كان من المفترض أن تكون ساطعة مثل الشمس.

لقد انتقلت "القوات اللبنانية" من المقاومة العسكرية في زمن الحرب الى المقاومة السياسية في زمن السلم. وفي الحالتين كانت محطّ استهداف.

واليوم لقد خرجت "القوات" من القيادة المسيحية التي وضعتها فيها الحرب الغابرة الى القيادة الوطنية التي أوصلتها اليها مسيرتها الصادقة والملتزمة الى جانب كل القواتيين الأوائل واللاحقين منذ ما قبل بشير الجميل الى اليوم.

لقد زوّروا التاريخ غبّ الطلب، فأضحى الشهداء قتلى، والمقاومون مجرمين وقطاع طرق، والقادة مأجورين وتابعين، وأصبحت القضية مقابر جماعية وهمية وتهجيرا للمسيحيين … نعم هكذا وبكل بساطة نزوّر التاريخ ونستغل مآسي الحرب، فقط لنتربّع على عروش فانية.

حاولوا تشويه صورة "القوات اللبنانية" وحاربوها من الداخل ومن الخارج حتى اصبحت كلّ "القوات" شهيدة، فانحنى عودها ولكنه لم ينكسر لأنّ "القوات" بُنيت على صخر وليس على باطل، بل هي انبثقت من تضحيات ودماء شهداء المقاومة حتى اصبحت "القوات" والشهداء مرادفان لتعبير واحد.

صغيرٌ كلّ من يحاول تشويه شهادة ونضال هؤلاء الشباب، لكن في النهاية هؤلاء الصغار ذاهبون والشهداء باقون أحياء في قلوب أهلهم ومحبّيهم.

آن الأوان أن نحتفل بذكرى شهدائنا بكل فخر واعتزاز ونغرس بإسم كلّ واحدٍ منهم أرزة" في تراب لبناننا الحبيب.

نحن لا نهوى الحروب، نحن طلاب سلام ولكن ليس استسلام. نحن قوم نعشق الحرية. نموت وجبيننا مرفوع.

فالمقاومة قديمة قدم المسيحية، ونضالنا متجذّر في تاريخنا المسيحي وهو قدرنا. فنحن قوم كتب عليهم المقاومة والنضال الدائم حتى الشهادة في هذا الشرق.

المسيحية كانت دوما" مشروع تضحية أشخاص من أجل خير الجماعة. وهذا ما يذخر به تاريخ المسيحيين في هذا الشرق عامة" وفي لبنان خاصة"، ولا مجال هنا لتعداد الشهداء والبطاركة الذين سقطوا في التاريخ القديم والحديث من أجل أن تبقى المسيحية مشروع تعددية وانفتاح وكرامة.

فنحن، إن ننسى، لن ننسى…. شهداءنا

فكيف ننسى من آمن بالقضية المسيحية في هذا المشرق حتى الاستشهاد؟
كيف ننسى من آمن بمستقبل لبنان؟
كيف ننسى من روى بدمائه الطاهرة أرض الوطن؟
فهؤلاء لم يبخلوا العطاء من أجل أن نحيا
هؤلاء لم تبهرهم ملذات الدنيا ومناعم ما خلف البحار
هؤلاء لم يتسكّعوا على أبواب السفارات طمعا" بتأشيرة تأخذهم بعيدا" عن تراب هذا الوطن
هؤلاء خافوا أن يخجلوا أمام أعين أطفالهم
هؤلاء أحياء في ثورة الأرز ليبقى لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل