#adsense

القرار يمكن ان يكون لبنانيا !

حجم الخط

القرار يمكن ان يكون لبنانيا !

الحدث في الخارج. فبين الزيارة التي قام الرئيس السوري بشار الاسد لجدة لحضور مراسم افتتاح جامعة الملك عبد الله التي يقال انها ادت الى حدوث اختراق في العلاقة بين السعودية وسوريا، والزيارة التي يشاع ان العاهل السعودي سيقوم بها لدمشق خلال ايام قليلة، يحضر سؤال كبير حول خلفيات الاختراق والاسس التي بني عليها انطلاق القطار السعودي – السوري. وما لم تطرح سلسلة اسئلة كاشفة لمضمون الزيارة الحقيقي ستبقى المسألة محصورة في اطارها الشكلي. بالطبع، من راقب مسار الاتصالات التي كانت في حزيران الفائت والتي كادت تنتهي بزيارة يقوم بها الملك عبد الله لدمشق تتويجا لتوافق حول قضايا ثنائية، واخرى متعلقة بلبنان وثالثة متعلقة بالملف الفلسطيني، وربما رابعة متعلقة بالتموضع السوري من السياسات الايرانية في المنطقة، ادرك انها توقفت بشكل مفاجئ لاسباب عدة يمكن تلخيصها بواقعة تقاطع مصالح جهات بعضها رأى ان السعودية عجلت في الامور من دون الحصول على ما يضمن حسن تنفيذ الحكم السوري لإلتزاماته، وبعضها في المقابل رأى ان الحكم السوري لا يملك وسيلة للابتعاد عن مساره الحالي.

الحدث في الخارج، وتحديداً على المسار الايراني مع المجتمع الدولي. ومن تجلياته توجه غربي صريح الى مضاعفة الضغوط على ايران لإجبارها على التخلي عن برنامجها النووي المؤدي اذا ما استمر الى امتلاكها السلاح النووي في مدى متوسط. والحال ان ايران مقبلة على مواجهة مجتمع دولي اكثر تصميما من ذي قبل، ولا سيما ان المفاوضات التي ستنطلق في الاول من تشرين الاول المقبل على مستوى الخبراء بين ايران والدول الخمس الاعضاء الدائمة في مجلس الامن، اضافة الى المانيا، من الصعب ان تفضي الى تقدم في الاتجاه المطلوب، علما ان ايران التي سبق ان قدمت حزمة مقترحاتها اظهرت تهربا من البحث الجدي في المسألة النووية، واتجهت الى بنود ارادت منها تقديم صورة الدولة الاقليمية الكبرى التي تحاور العالم من منطلق تداخل مصالحها وسياساتها مع ازمات ساخنة تمتد من افغانستان الى العراق وفلسطين ولبنان على قاعدة ان برنامجها النووي غير خاضع للمساومة. ولا يمكن التغافل عن اضطرار السلطات الايرانية الى الاعلان عن شروعها في بناء مفاعل نووي ثان قرب مدينة قم والموقف الغربي الذي اتسم بحزم مستجد ازاء هذا الحدث.

و إذا صح ان المجتمع الدولي منح ايران فرصة اخيرة حتى نهاية السنة لوقف تخصيب الاورانيوم فإن حزمة العقوبات الجديدة الجاهزة ستطبق بمن حضر من خارج مجلس الامن، وتشمل حظرا على النفط ومشتقاته (النفط المكرر) من اجل شل البلاد. كل هذا وخيار الضربة الاسرائيلية لا يزال على الطاولة. إذا صح ما تقدم فإن المنطقة مقبلة على سلسلة خضات ولن يكون لبنان في منأى عنها إلا بقرار قواه المحلية. وتحسن العلاقات السعودية – السورية لن يكون كافيا للافراج عن لبنان إذا ما اشتدت الازمة الايرانية مع المجتمع الدولي، واذا ما إلتزمت الذراع الايرانية في لبنان ( حزب الله) الاجندة الايرانية. والخشية هنا الا تتشكل حكومة لبنانية قبل جلاء الوضع مع ايران. والخشية في مرحلة ثانية مما سيفعله "حزب الله" كنتيجة طبيعية لتبعيته في حال تفاقم الازمة بين طهران والمجتمع الدولي.
القرار حقيقة بيد "حزب الله". ان يقرر ولو لمرة واحدة لبننة خياراته ليقي لبنان شرور الاجندات الخارجية، فلا نعود ننتظر لا اصطلاح الاسد ولا استفاقة احمدي نجاد من غيبياته!

المصدر:
النهار

خبر عاجل