#adsense

هل التفاؤل في محله؟ السوابق تستدعي الحذر

حجم الخط

هل التفاؤل في محله؟ السوابق تستدعي الحذر

على رغم أن الرئيس المكلَّف سعد الحريري انطلق في استشارات التكليف الثاني من استراتيجية تختلف عن استراتيجية استشارات التكليف الأوَّل، فإن معطيات الارتياح لم تكتمل ولم تتبلور وذلك للأسباب التالية:
– (شيطان التعقيدات يكمن في التفاصيل)، فعلى رغم أن الرئيس المكلَّف اعتمد في الاستشارات الجارية طرح أسئلة مطبوعة وتلقّى أجوبة عليها، فماذا يمكن أن ينجم عن تلك الأجوبة؟

ستُقدِّم كل الكِتَل أجوبتها ولكن كيف يمكن مطابقة الأجوبة على الحقائب؟
هذه المعادلة غير واضحة حتى الآن، خصوصاً أن الأجوبة التي يقدِّمها رؤساء الكتل والنواب ليست من نوع (السكوب الصحافي) بل هي مكررة لمواقف سبق لرؤساء الكِتل أن أدلوا بها، وعليه فإن السيناريو الجديد للإستشارات سيُفضي إلى نتائج لن يكون في الإمكان توظيفها لتسهيل تشكيل الحكومة، فماذا لو إنتهت هذه الإستشارات إلى المطالب ذاتها التي سبق لرؤساء الكِتَل أن طالبوا بها؟

كأن يتمسك العماد ميشال عون بحقيبة الإتصالات للوزير الحالي جبران باسيل، فماذا سيكون عليه رد الرئيس المكلّف، وماذا سيكون عليه دور الأجوبة التي تلقاها في إعانته على تذليل العقد ومواجهة الشروط؟

– ثمة مَن يعتقد بأن القمة السورية – السعودية التي إنعقدت على هامش حفل إفتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، لا تملك عصا سحرية لنزع الألغام الداخلية التي قد تنفجر في أي لحظة في التشكيلة الموعودة، صحيح أنه في مرحلة التأليف الأولى التي إستغرقت ثلاثة وسبعين يوماً، كانت العقدة ممثلة في التأزُّم العربي لكن ما منع تشكيل الحكومة هو رفع سقف المطالب الداخلية والشروط المتبادلة، اليوم إنحسر التأزم العربي لكن هذا لا يعني أنه سيتحوَّل إلى كرة ثلج تأخذ في طريقها الشروط الداخلية.

* * *
إن كل ما يمكن قوله واستخلاصه هو أن مرحلة التفاؤل، إذا صحَّت، هي في بداياتها سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى العربي، وككل شيء في بداياته يكون طريَّ العود وهشَّاً وخاضعاً للإنتكاسات التي تُعيده إلى الوراء وعليه فإن أقصى ما يمكن القيام به هو تحصين هذا التفاؤل والتعاطي معه بأقصى درجات الحيطة والحذر والواقعية ففي مقابل كل معطى تفاؤلي هناك أكثر من معطى تشاؤمي:

لا شيء تغيَّر في المنطقة، لا شيء تغيَّر في لبنان، كل ما حصل أن هناك محاولات داخلية للخروج من المأزقين الداخلي والخارجي، صحيح أنها محاولات جديدة لكنها ليست الأولى إذ سبقتها محاولات عديدة في الأعوام الأربعة الأخيرة، وفي كل مرة كان يعتقد فيها اللبنانيون أنها إقتربت من أن تصل إلى النتائج المرجوة كان يطرأ شيءٌ ما يُعيد الوضع إلى المربع الأول.

* * *
قد يكون هذا الواقع هو الذي ينطبق على الوضع اليوم.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل