التوقيت السيئ
في أحايين كثيرة يكون المشهد السياسي انعكاساً لحال تحمل ايجابيات، وحال اخرى تحمل سلبيات، ولعل بعض القادة، ومن خلال المشهد، يخطئون في التوقيت، فيطلقون مواقف سرعان ما تتكشف عن اندفاعهم نحو المأزق.
واستدراكاً، فإن بين مشهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وهو يفتتح أهم صرح أكاديمي في المنطقة، محاطاً بالرئيس السوري بشار الاسد، وهو حليف استراتيجي لإيران، وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، وبلاده كانت الداعم الأكبر للعراق في حربه ضد ايران، والرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي يخوض حرباً ضروساً وشرسة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من ايران بالاسلحة والمال، وبين مشهد الرئيس الاميركي باراك اوباما، والى جانبه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس وزراء بريطانيا، وبين مشهد آخر، حيث يعتلي الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد منبر الامم المتحدة ليطلق ما يشبه التهديدات في الاتجاهات كافة، وقد تلازم ذلك مع إعلان ايران افتتاحها موقعاً جديداً لمفاعل لتخصيب اليورانيوم.
… ولكل واحد من المشاهد دلالاته العميقة، ولكن الخطير في الامر أن ايران اختارت التوقيت السيئ لإعلانها النووي، خصوصاً ان ذلك تزامن مع اجتماعات الهيئة العامة للامم المتحدة، ومع تصاعد حال الرفض الاميركي – الاوروبي للملف النووي الايراني.
الرئيس الاميركي باراك اوباما قال، إن الشكوك في مسألة تخصيب ايران لليورانيوم بهدف صناعة اسلحة نووية أصبحت حقيقة، ويجب اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة هذا الامر بفرض عقوبات مشددة في المجالات كافة، خصوصاً في موضوع الطاقة، علماً ان ايران تستورد البنزين المكرر، لانها لا تملك المصافي الكافية لتكرير النفط، ناهيك عن الموقف الاوروبي المصر على إجبار ايران على وقف تخصيب اليورانيوم، وروسيا ايضاً تقترب من الموافقة على فرض عقوبات.
أمام كل هذا، ما الداعي لأن تعلن ايران رسمياً عن إنشاء موقع ثان لتخصيب اليورانيوم؟ وهل القيادة الايرانية أخذتها عقدة العظمة الى حيث ما لا تحمد عقباه يا ترى؟
ويجب ألا ننسى الانشقاق الحاصل الآن داخل المؤسسة الدينية، وقيام الحرس الثوري بفرض احمدي نجاد رئيساً على الرغم من معارضة أغلبية الشعب الايراني، وهذه نقاط ضعف قوية، وإذا ما تم فرض العقوبات فإن ايران، التي هي في حال تمزق داخلي، ستواجه ظروفاً صعبة للغاية، والأخطر من كل ذلك هو أن تأخذ اسرائيل الإعلان الايراني حجة لها، فتقوم بإشعال الحرب، وهي أساساً غير قادرة على تحمّل ما تعتبره تطوراً خطيراً في الملف النووي الايراني.
كل ذلك يعني أن المنطقة معرّضة للاحتمالات كافة، والمشكلة الأكبر هي أن لبنان قد يتلقى تأثيراها المدمرة، ونتمنى أن نستطيع تشكيل حكومة وحدة وطنية لتوحيد الموقف اللبناني، ولتجنيب بلدنا انعكاسات الأوضاع الخطيرة، والتي من دون أي شك ستصيبنا من خلال الظروف المعروفة للقاصي والداني.