#adsense

كيف نبني وطناً ؟

حجم الخط

كيف نبني وطناً ؟

صحيح، ما بين طرفة عينِ والتفاتتها يغيّر الله من حال الى حال، وتغيّر مفاجأة جدة وايجابياتها دورة الحياة السياسيَّة في لبنان بمقدار تسع وتسعين درجة.
وتتغيَّر، تالياً، أمور ومواقف واجواء كثيرة. ويسود في لحظات مناخ مختلف جداً عما كان مخيماً ومهيمنا قبل أيام وساعات ولحظات من بدء الاستشارات النيابيَّة الثانية، التي أراد لها الرئيس سعد الحريري أن تؤسس لبدايات جديدة.
وتفتح في نطاق الحوار حول الحكومة العتيدة وصيغتها وحقائبها، آفاق التعاون البنّاء بين مختلف الفئات اللبنانيَّة، واعادة الاعتبار الى الثقة المتبادلة والتي غيَّبتها الاحداث العاصفة والانزلاقات المدمرة على امتداد أعوام وعقود.

من الصفر نبدأ، أم من التفاهم والتوافق على الثوابت التي كرسها الطائف واكدت صوابيتها التجارب والمغامرات؟
إذاً، ليست المسألة اللبنانية، الكثيرة التعقيد والتشابك بين داخل وخارج، محصورة في نطاق أية حقيبة للجنرال ميشال عون، وكم من الوزراء لـ"حزب الله"، وكيف تتوزع الأكثرية حصتها في ما بينها.

انها، وفق منطلقات التشاور التي اعتمدها الرئيس المكلَّف، تهدف الى الانتقال من مرحلة البحث عن المغانم والمكاسب الى مرحلة البحث عما يعيد لبنان الذي كان، وعلى أية أسس نشيد مشروع هذا اللبنان وطناً لجميع ابنائه؟
لا تنحصر أسئلة سعد الحريري للكتل النيابية، وللنواب المنفردين، ولمن يستشيرهم في سياق البحث عن حكومة يستقبلها الجميع بارتياح، بل تتعدى ذلك الى ما يمكن تعريفه بـ"المسألة اللبنانيَّة".

بل بالحالة اللبنانية، وحال لبنان بعد كل ما جرى وصار. ومن أين نبدأ، وكيف نعالج الاستحقاقات التي لا بدَّ من مواجهتها عاجلاً أم آجلاً. سواء على الصعيد الداخلي، أم على صعيد العلاقات الجيدة والتعاون المثمر مع الخارج؟

ما يشجّع على المضيّ في الرهان وبذل المزيد من الجهود والمحاولات عودة الروح والحياة والحرارة الى المعادلة السعوديَّة – السورية التي توفر حزاماً من الأمان والطمأنينة للاستقرار اللبناني، ثم تمهّد لعودة المياه الى مجاريها بين الدول العربية التي تفرَّقت أيدي سبأ.
لقد استقبلت العواصم العربية وعواصم المنطقة وبعض العواصم الكبرى لقاء الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشّار الأسد بكثير من الارتياح والتأييد، مما يؤكّد دور هذا اللقاء في اعادة النشاط الى التضامن العربي المفقود.

ومما ينعكس ايجاباً، ومباشرة، على الوضع اللبناني الذي ينتظر مثل هذه المبادرة وهذا التطور على أحرّ من الجمر.
ومما يبرر للرئيس نبيه بري فك صيامه عن الكلام، ويفسّر أسباب توقع وليد جنبلاط انعكاسات ايجابية على مدى وطن النجوم والطوائف والمربّعات والمحميّات والمخيّمات…

المصدر:
النهار

خبر عاجل