فخامة الرئيس بادر فالجميع يعلمون اين الداء والدواء …
مرّ من عهد الرئيس ميشال سليمان حوالى السنة والنصف تقريباً ، واللبنانيون الذين أملوا الكثير مع وصول هذا الرئيس إلى سدة الحكم لا يزالون ينتظرون تحقيق آمالهم برؤية لبنان بلداً يحكمه القانون وتديره المؤسسات وتعطى فيه الوظائف الاساسية في الدولة للمؤهلين والاكفاء ، بلداً يكون فيه القضاء عادلاً ونزيهاً وغير خاضع للضغوطات والتسويات السياسية .
السؤال المطروح اليوم ، هل المطلوب اتباع استراتيجية جديدة من اجل حل الازمة المتفاقمة والمتمثلة بتشكيل حكومة جديدة ترعى شؤون الناس ومعالجتها مع القوى الاقليمية والدولية المؤثرة والتي لها كلمة الفصل مع قوى واحزاب في الداخل اللبناني ؟
فلنكن صادقين مع انفسنا ومع الناس ولنقلها دون مواربة ، انه بعد كل الذي حصل ويحصل ، نعم المطلوب استراتيجية جديدة تقضي باطلاق حوار مباشر بين لبنان وسوريا والسعودية ، وهذا ما سيساعد على الخروج من هذا المأزق الذي تعيشه البلاد منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري وحتى اليوم.
الرئيس سليمان لا تنقصه الشجاعة ولا الاخلاق ولا الصدق ولا محبة واحترام اللبنانيين ، ولا حتى تقدير واحترام الدول الاقليمية والدولية المعنية بالملف اللبناني وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وسوريا ، لذلك المطلوب اليوم مبادرة جريئة وحكيمة تخرج عن الاطار الكلاسيكي المعمول فيه أي (الحوار بين اللبنانيين ) يقوم بها رئيس الجمهورية مع الدولتين الجارتين سوريا والسعودية بالتزامن مع المشاورات المستمرة حتى الثلاثاء القادم.
ان قيام رئيس الجمهورية بزيارة إلى كل من السعودية وسوريا لإجراء محادثات مع هاتين الدولتين اللتين لم يعد يخفى على احد أهمية دورهما وتأثيرهما على بعض القوى والاطراف السياسية اللبنانية والعمل مباشرة معهما على حلحلة الازمة الحكومية اللبنانية هو الحل الانسب والافضل للخروج من المأزق الذي نعيشه ، بدل الانتظار و التلهي في الداخل بتجاذبات لا تقدم ولا تؤخر حول الحقائب والاسماء والجميع يعلمون أين الداء والدواء ، فاللبنانيون سئموا هذه التجاذبات واصبحوا مرهقين وخائفين على مستقبلهم ومستقبل ابنائهم ووجودهم .
ربما الرئيس سليمان لا يبدي حماسة لتدخل خارجي في الازمة الحكومية لاعتقاده ان الامور لم تبلغ بعد حد اليأس وانه لم يستنفد دوره التوافقي وهو يجهد بكل قواه من اجل ابقاء المشكلة في إطارها اللبناني الداخلي كي يأتي الحل لبنانياً ، وهذا يدل على وطنية رئيس الجمهورية واحترامه لنفسه أولاً ولموقعه و لوطنه الذي يجب ان يكون وطناً حراً وسيداً ومستقلاً بعيداً عن التدخلات الخارجية ثانياً ، لكن واقع الحال هو غير ذلك مع الاسف ، كون معظم القوى السياسية في لبنان لها ارتباطاتها وعلاقاتها ببعض دول المنطقة المؤثرة بشكل او بآخر على هذه الاحزاب والقوى وعلى قراراتها وهذا ما يعوق فعلياً تشكيل الحكومة .
فخامة الرئيس ، نتمنى عليك ان تبادر قبل فوات الاوان. فعهدك تحت مجهر الاقربين والابعدين المتأملين خيراً في عهدك ، والمخلصين الذين يحبون وطنهم ويريدون الخير له ويعتبرون نجاح عهدك نجاحاً للوطن ، ولا يخفى عنك ان العهد هو ايضاً تحت مجهر وألسنة الحاقدين والمنافقين والمنتفعين واصحاب النيات السيئة الذين لن يفوتوا اي فرصة للنيل من عهدك ودورك متجاهلين عن قصد أو عن غير قصد نظافة كفك وتصميمك على قيادة البلاد إلى شاطىء الامان ، ومتناسين ان الكثير من صلاحيات رئيس الجمهورية قد أُخذت من الموقع الاول في الدولة بعد الطائف ، وان رئيس الجمهورية اصبح مكبلاً ومقيداً بسبب ذلك ، هذا دون ان نتحدث عن صعوبة الحكم في لبنان نتيجة الانقسام المذهبي والطائفي الخطير الذي يعيشه لبنان والمنطقة بأثرها ، ونتيجة الانقسام السياسي الحاد بين القوى السياسية اللبنانية منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري وحتى اليوم ، ومن غير العادل والمنطقي والطبيعي تحميل كل هذه التبعات إلى رئيس الجمهورية كما تحاول بعض الاقلام المأجورة و المضللة تصويره .
وفي هذا الاطار تحديداً لفتتني كما الكثير من اللبنانيين حملات التجني والظلم التي بدأت منذ اسابيع لتنال منك ومن دورك التوافقي ، وهنا لا بد من القول بأن النقد السياسي البنّاء والموضوعي والصادق مسموح ومرحب به خصوصاً اذا ما كان في مكانه انطلاقاً من مبدأ " صديقك من صدقك " اما أن يأتي النقد محملاً بالخبث المبرمج فذلك لا يمكن السكوت عنه ، خصوصاً عندما يحاول البعض النيل والتجريح شخصياً برئيس الجمهورية وعائلته ، وفبركة اكاذيب ، واختراع قصص لا تمت إلى الحقيقة بصلة ، فالقاصي والداني يعرفان تواضع ونظافة وصدق رئيس الجمهورية وزوجته وابنائه واصهرته وكيف يعيشون حياة عادية كباقي الناس دون هرج ومرج السلطة والحكم ، وما تعطيه هذه السلطة من امتيازات لرئيس الدولة وعائلته في كل دول العالم ، وهذا حق طبيعي واقل الممكن .
فخامة الرئيس ،
من يعرفكم ومن لا يعرفكم يعلم ان هذه المقالات المدفوعة سلفاً مكشوفة من اللبنانيين وان بعض هؤلاء الكتاب لا يمكنهم استغباء الناس والكذب عليهم " فالشمس شارقة والناس قاشعة" .