#adsense

في ذكرى استشهادهم ماذا نقول؟

حجم الخط

 

في ذكرى استشهادهم ماذا نقول؟
جورج العاقوري

لولا تلك الذكرى لولا ايلول الشهداء ذاك، لكان الشهر مر كما سواه ولعل اسوأ.

في خضم الازمات المتتالية التي تعيشها البلاد، ومأزق حكومي مفتعل ضارب في الشكل والمضمون في عمق النظام ومفهوم لبنان، ووسط خطابات سياسية “ممجوجة” فارغة الا من الخراب بلغت دركاً لا مثيل له… وسط كل هذا الظلام، يطل علينا كما كل عام، أيلول الشهداء. هذه هي المحطة. هنا وهنا فقط تقف الحقيقة منحنية عند اشد الحقائق حزنا وفخرا. هنا المحطة التي نجدد فيها الوفاء لمن صانوا حريتنا بأعمارهم ودمائهم.

بعد أيلول 2008 والاعتذار “التاريخي” اياه، لمن حمل هموم شعبه وتحمّل أوزار خطاياه، فتجرأ وتجرّع كأس التوبة باسمه عن أخطاء بلغت حد الخطايا أحياناً، خلال مسيرة بدأت في 13 نيسان 1975 وشهدت ملاحم بطولة ووقفات شرف – ولكن حتى درب القداسة لا تخلو من الهفوات أحياناً – ، بعد ذاك الايلول، اصبحت هذه المحطة صومعة نناجي فيها رفاقاً لنا، تحولوا بإستشهادهم الى إيقوانات معلقة على زمن الوجع، مسمّرة في وجدان كل مناضل، تحاكي مقاومة شعب، شهيقه حرية وزفيره تضحية.

أيلول 2009، في ذكرى استشهادهم ماذا نقول؟ ماذا نخبر رفاقنا الشهداء عن رفاقهم الاحياء المناضلين، وايضا عن الاخرين، عن الاحياء الشهداء المستسلمين؟

هناك الكثير لنخبرهم، وهناك أكثر بعد لنحاول ان نخفيه عنهم كي لا يكتشفوا ان في بعض الاماكن وفي بعض الاوقات استشهدوا من اجل … لاشيء!!

من اجلهم، من اجل الدماء الحمراء، ولتبقوا انتم الارزة ونحن خطها الاحمر، نحن مدعوون الى “التشبث” بالخط السياسي الذي تنتهجه “القوات اللبنانية “، بعدما أثبتت الاحداث وخطاب سمير جعجع السياسي بعد نظره الاستراتيجي، فظل راسخاً رغم عواصف التعطيل والسابع من أيار، ولم يُخدع بما اسماه بعضهم “شهر عسل” سوري – أميركي ويسرع الى الانقلاب على مواقفه والتشكيك بـ”ثورة الارز” كما بعض ضعفاء النفوس.

اكثر من ذلك نحن مدعون الى “التجدد” عشية المؤتمر العام للقوات اللبنانية.

نعم التجدد …

فلننتفض على الممارسة الحزبية البالية التي يغرق بها لبنان، حيث لكل حزب صك ملكية يدرج في حصر الارث العائلي، ويسارع حزبيو العائلات الى تغليف تخلفهم بشعارات رنّانة كـ”العائلة في خدمة الحزب وليس الحزب في خدمة العائلة”.

ولنتمرس بالديمقراطية الحق وليس تلك المصابة بتشوه خلقي في بلادنا، فنتسلح بالمساءلة حقاً مقدساً بعيداً عن الكيدية والاحقاد التافهة، مساءلة منهجية ومنطقية وليس “فلوكلورية”. وفي المقابل، لنروض “الانا” فينا، ولنقبل الهزيمة التي قد تفضي اليها الممارسة الديمقراطية عوض المسارعة الى التذمّر الذي يبلغ في معظم الاحزاب حدّ الانشقاق.

اكثر واكثر بعد، تناسوا عهود “الاضطهاد” الذي عشناه في جمهورية الطائف، أكان عبر إغتيال الرفاق وزج الالاف من شبابنا في السجون واعتقال الحكيم 4114 يوماً في سجن انفرادي، وحرماننا من أبسط حقوقنا في الدولة، فنحن لسنا اسرى معاناتنا ولا نعيش فقط لنتلذذ بوهم “حرب كونية تشنّ ضدنا”.

ولنعتذر. لم لا . فلنملك جرأة سمير جعجع، ولنعتذر عما ارتكبناه بالفكر أو بالقول أو بالفعل أو حتى بعدم الفعل خلال سنوات سجنه بحق بعضنا وبحق القضية أحياناً، ولنخرج من أحقادنا ولنصفح عن بعضنا بعضاً. ولنعد الى مشروعنا “مؤسسة نحو المستقبل …” في بلد لم تقم فيها مؤسسة لا حزبية ولا اعلامية ولا اقتصادية ولا دينية، فتكون “القوات اللبنانية” القدوة والمثال.

أهذا كثير من المثالية ام افراط في الاحلام؟

هو مزيج من القليل من كل شيء، علنا في ذكراهم، نقدم لشهدائنا القليل القليل من الوفاء، وليس المطلوب اكثر.

(مقال نشر في العدد الخاص لمجلة “أفاق الشباب” الصادرة عن مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” في عددها الخاص الصادر لمناسبة ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية).

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل