#adsense

هل حسم لقاء جدة البعد الإقليمي للحكومة وصارت العقدة محلية ؟

حجم الخط

ديبلوماسيون يلحظون تقارباً في قضايا محورية بين "التيار الوطني" و"المستقبل"
هل حسم لقاء جدة البعد الإقليمي للحكومة وصارت العقدة محلية ؟

حسم اللقاء السعودي – السوري في جدة اخيرا على هامش افتتاح جامعة العلوم والتقنية، الجانب الاقليمي الذي كان يعول عليه من حيث المبدأ من اجل فك عقدة عرقلة تأليف الحكومة، أقله وفق أدبيات السياسيين اللبنانيين، ولم تنعكس الايجابيات المفترضة على المشهد السياسي حتى الان، باستثناء الهدوء في الخطاب السياسي واعلان الرغبة في التعاطي الايجابي. وهذا اللقاء يلغي ظاهريا اي تلطّ داخلي وراء عرقلة خارجية من اجل ان يرمي الكرة في ملعب الافرقاء في الداخل. وتاليا، فإن السؤال هو كيف يترجم عمليا ما تم التعويل عليه طويلا، أي التوافق السعودي – السوري في حال بقاء المواقف على حالها وفق ما هو قائم حتى الآن، ام انه كان تعويلا في غير محله ترتبت عليه اثمان معنوية هائلة على لبنان وحتى على الزعماء اللبنانيين لجهة ربط قرارهم طوعا بالخارج؟

تتعدد الآراء في هذا المجال بين من يعتقد انه بات من واجب من راهن على ضرورة اقفال ملف الجفاء العربي بين المملكة العربية السعودية وسوريا وربط تقدم الامور في لبنان بها، العمل لترجمة ذلك في الداخل لئلا تظهر النظرية التي تم تبنيها في هذا الاطار خاطئة وغير فاعلة، أقله وفق المقدار الذي كان معولا عليها فيه. واكثر ما ينطبق ذلك على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال امام زوار له ان احد اسباب عدم تسميته النائب سعد الحريري مرة ثانية لتأليف الحكومة انه كان تمنى عليه بشدة الا يعتذر في المرة الاولى، خصوصا انه قرر شخصيا الدخول على خط تذليل العقبات من جانب المعارضة. وبهذا المعنى فان الكرة قد تكون في ملعب الرئيس بري أكثر من أي طرف آخر، علما أن ثمة متصلين به يقولون انه يعمل فعلا على تدوير الزوايا بناء على الصيغة السابقة للتشكيلة الحكومية، بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط.

وثمة من يعتقد بضرورة الحذر في التفاؤل على قاعدة لفت البعض المملكة السعودية الى التنبه للمبادرة السورية الاخيرة وأثمانها المفترضة، اذ ان العاهل السعودي لا يمكنه العمل الا باللياقات العربية لجهة تطلعه الى رد التحية للرئيس السوري باحسن منها، وهو ربما تأثر بمبادرة الرئيس السوري ومشاركته في حدث يعتبره انجازا شخصيا له، بمعنى انه يرجح ان يزورالملك السعودي العاصمة السورية في الاسابيع القليلة المقبلة . لكن من الاهمية القصوى الا تتكرر التجربة في التعاون السوري – السعودي وفق ما حصل في تموز الماضي بل على قاعدة ان المسؤولين السوريين مستعدون لان يقبضوا سلفا ثمن ما يمكن ان يفعلوا، فضلا عن ان محاولة عزل العلاقات السعودية السورية الثنائية عن الوضع اللبناني امر لا يصح في الغالب الا من جهة واحدة هي الطرف غير السوري عموما، أكان سعودياً أم مصرياً او اميركياً، نظرا الى المصالح المباشرة لسوريا واحتمال اعتبارها اتفاقا من هذا النوع تسليما بدورها ونفوذها في لبنان على نحو غير مباشر، في ظل ابتعاد الآخرين عن ربط تحسن الامور بينهم وبين سوريا بانكفائها عن التدخل في لبنان.

ومع أن هناك من يضيف الى العنصر الخارجي او الاقليمي المؤثر العنصر الايراني وضرورة توافره لنجاح اللقاء السوري – السعودي، فان مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت لا ترى ما يذهب اليه هؤلاء فعلا على قاعدة بسيطة، ان ما يحصل في ايران من تطورات يمكن اعتباره بالنسبة الى كثيرين بمثابة نار تحت الرماد، وأن التحديات والاستحقاقات التي تواجهها في الخارج في ملفها النووي تشغلها فعلا وتنأى بها عن الاهتمام او الانشغال بالداخل اللبناني وما اذا تم توزير جبران باسيل أو لا. فهذا الجزء من تفسير الامور وتحليلها يبدو مستغربا الى حد كبير وغير واضح، في حين يفهم العامل السوري وتأثيره. ويتصل الامر ايضا في رأي هؤلاء بالصراعات والطموحات الداخلية، الى جانب وجود قرار جزء منه اقليمي بأبعاده من حيث كونه حماية لاهداف استراتيجية يمثلها "حزب الله" والتحالف الداخلي الذي يقيمه مع التيار العوني من جهة والامتدادات الاقليمية التي تتصل به من جهة أخرى، في مسعى الى ابقاء دور لبنان او اخذه في كل محطة يمكن ان يواجهها في المستقبل من ضمن هذه الاهداف الاستراتيجية. والمشكلة الداخلية في تأليف الحكومة تظهر من خلال اصرار الحزب على حماية التحالف مع العماد عون من هذه الزاوية ودعم مطالبه في الحكومة، في حين ينأى الاخير بنفسه عن صلته بالابعاد الاقليمية للأزمة، ليطالب بحصرية التمثيل المسيحي والمواجهة من أجل الحصول عليها بأي ثمن. علما أن المصادر الديبلوماسية الغربية المعنية التي تحرص على التواصل مع كل الافرقاء تقول انها اكتشفت في اللقاءات التي عقدتها اخيرا ان ثمة تلاقيا كبيرا جدا بين ما يقول به "التيار الوطني الحر" وما يقول به "تيار المستقبل" في قضايا محورية واساسية عدة، على غير ما تظهر المواقف المعلنة من تناقضات واختلافات. وقد خلّفت مسارعة الافرقاء اللبنانيين الى الترحيب باللقاء السعودي السوري انطباعات لدى هذه المصادر ان هؤلاء الافرقاء رفعوا سقوفهم الى حد كبير في المرحلة الماضية، وقد يكونون جميعهم باتوا في حاجة الى اخراج من اجل العودة الى الحديث الجدي في الحكومة، بحيث يتم اطلاقها بعيدا من بعض الاخطاء التي ارتكبت ابان اعداد الرئيس المكلف سعد الحريري التشكيلة السابقة، بما يحفظ كرامة الجميع من دون التنازل عن بعض المكاسب التي تحققت، خصوصا بالنسبة الى المعارضة التي رأت ان التشكيلة الحكومية كانت في منتهى الايجابية وانها لو لم ترفضها لكان افرقاء في التحالف الاكثري هم من تولوا ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل