
"المستقبل": جعجع أعاد تذكير من يتناسى أو يتجاهل عن قصد ربما بالمفاهيم الديموقراطية وباتفاق الطائف
كتب عبد السلام موسى: لبّى"القواتيون" النداء، وعادوا الى الساحة "كما في كل عام". "قواتيون" و "14 آذاريون" من كل لبنان يستذكرون ماضٍ يريدونه "جسر عبور" للمستقبل، ويصلّون لراحة "شهداء المقاومة اللبنانية"، برعاية "ضمير لبنان" البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، كي يبقوا هم ويبقى الشهداء "أحياء في ثورة الارز" لـ"يبقى لبنان".
رسالة من وصفهم "الحكيم" بأنهم "الارز وماضيه وحاضره وثورته ومستقبله" لا تحتاج الى تفسير أو تأويل: "لبنان أولاً"، "عيشه المشترك أولاً"، و"وحدته الوطنية أولاً". إذاً، ثوار الارز بخير، أي ثورة الارز بخير، فالارز كما قال "الحكيم" لا يرتجف، و"ثورة الارز كما الارز لا تموت".
"شهداء المقاومة اللبنانية" كانوا حاضرين في "إحتفالية ثوار الارز"، بصورهم وأسمائهم، بمشاركة عائلاتهم، بـ"آلاف الشموع" التي أضيئت في مجمع فؤاد شهاب في جونيه لأجلهم، بـ"الصلاة" التي رفعت لراحة أنفسهم.
كانوا حاضرين الى جانب الرؤساء الشهداء بشير الجميل، رينيه معوض، ورفيق الحريري الشهيد داني شمعون، وشهداء "14 آذار"، الذين تصدرت صورة كبيرة لهم ساحة الاحتفال.
كانوا حاضرين بـ"باقة زهر" أرسلها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووضعت عند المذبح "الضخم" تحت صليب كبير، بـ"خمسة أكاليل من الغار" قدمت باسم محافظات لبنان الخمس، بـ"عظة" ممثل البطريرك الماروني، النائب البطريركي العام المطران رولان أبو جودة، بكلمة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع .
إذاً، تجدد موعد "القواتيين" مع ذكرى عزيزة على قلوبهم، ذكرى تتخطى فيها "القوات اللبنانية" للسنة الثانية على التوالي شهدائها الخاصين بها لتذكر جميع شهداء المقاومة اللبنانية، ما اعتبره المطران أبو جودة "محبة تشمل جميع الذين استشهدوا في سبيل لبنان".
المهم، لم يكن في كلمة "الحكيم" إعتذار هذه المرة، ولم يطل على جمهوره كما في السنة الماضية بـ"سلام على من يحب السلام، وسلام أيضاً وأيضاً على من لا يحب السلام"، بل أطل يشكر الرفاق على "هبّتهم" التي حققت "الانتصار الكبير" في 7 حزيران، و يخاطبهم بالقول "أحياء في ثورة الارز .. نعود كما في كل عام .. في مسيرتنا أحياء .. في وجداننا أحياء.. في القضية أحياء .. بعض الناس موتى في حياتهم وأنتم في موتكم أحياء".
حكى "الحكيم" في قداس "شهداء المقاومة اللبنانية" بـ"كل جرأة" و"مسؤولية"، وضع أصبعه على "جراح" الازمة اللبنانية في زمن تشكيل حكومة. أعاد "تذكير" من يتناسى أو يتجاهل عن قصد ربما، بالمفاهيم الديموقراطية، وباتفاق الطائف، وبدستور الجمهورية، بمعنى الوحدة الوطنية والعيش المشترك.
في زمن "التعطيل" و"اللامنطق"، دعا جعجع كلاً من الرئيس المكلف سعد الحريري والرئيس سليمان "أن يحزما أمرهما ولا يتركان أزمة تأليف الحكومة تتحول إلى أزمة حكم ونظام"، مؤكداً "أن الازمة الحقيقية ليست في تأليف الحكومة بل في تطبيق النظام". ورأى "أنه لا يجب ترك البلاد من دون حكومة، وأن على الاكثرية أن تذهب الى تشكيل حكومة تمثّلها، وأن تلعب الاقلية دور المعارضة ضمن الاصول الديمقراطية". وتوجه الى بعض الذين يعتبرون ان الاكثرية النيابية ليست منبثقة من اكثرية عددية بالقول "اذا وصلتم الى نقطة لم تعودوا مقتنعين فيها بديمقرطية اتفاق الطائف فقولوا ذلك جهارا وصراحة وليس تورية ومداورة". واشار الى "أن حكومة اكثرية لا تناقض صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية، لان الاكثرية منبثقة عن ديموقرطية لبنان التوافقية، ولان هذه الديموقرطية التوافقية ومثياق العيش المشترك وجدا لخدمة التعايش بين المسيحيين والمسلمين وليس لتوزير فلان او علتان".
ولأن ما يدعونه من "حرص على الوحدة الوطنية وميثاق العيش المشترك انما هو شعارات حق يراد بها باطل"، لفت جعجع الانتباه الى أن "الوحدة الوطنية ليست بالضرورة ثلثاً معطلاً وشروطاً تعجيزية، وليست 23 كانون الثاني 2007 أو 7 أيار 2008، وليست مطية للقبض على الوزارات الحساسة خدمة لمشاريع مشبوهة".
وإذ شدد على "أن لا نية عند احد لا من قريب ولا من بعيد بإقصاء الطائفة الشيعية"، لفت الى أن هذا لا يعني باي حال من الاحوال التحكم بشكل او بآخر بمقاعد الطوائف الاخرى تحت عنوان "حقوق الطائفة الشيعية"، متوجهاً الى ابناء الطائفة الشيعية بالقول: "ان لا ضمانة لأحد في لبنان من دون الجميع واذا لم يكن الجميع بخير في لبنان لن يكون احد بخير".
وللرأي العام المسيحي حصته من كلام "الحكيم" الذي سألهم "ما الذي يخدم مصالح المسيحيين اكثر ان تكون معهم وزارة التربية ام وزارة الاتصالات؟ وما الذي يخدم مصالح المسيحيين اكثر ان تتشكل حكومة ولو بفلان او من دونه لإدارة البلاد أم تركها من دون حكومة؟، مشدداً على أن "مصلحة المسيحيين هي في قيام دولة لبنانية فعلية قوية قادرة ومتوازنة".
ثم كان دور الجنوب، فرفض جعجع "أن يتحول الجنوب، ساحة تصفية حسابات لقوى خارجية، أو ان يستعمل لتصحيح ميزان قوى اقليمي من هنا او للرد على اعتداء من هناك" مؤكداً "أن الجنوب مسؤولية الدولة وان القرار 1701 هو الوسيلة الاقل كلفة لردع اسرائيل والحفاظ على الجنوب ولبنان".
وفي وقت توجه جعجع بالتحية الى البطريرك الماروني، مؤكداً "أن البطريرك واسلافه هم الذين صنعوا مجد لبنان، لذا مجد لبنان أعطي لهم"، كان صاحب الرعاية، يجلس "مرتاحاً" في صوره المرفوعة على مداخل الساحة، يراقب أبناء رعيته يصلون للشهداء، وللبنان وطناً حراً وسيداً ومستقلاً، وكان ممثله المطران أبو جودة، يقرع ناقوس الخطر، ويحمّل "جماعات الداخل مسؤولية البحث عن حلول عملية لأزمة تداخل فيها الدولي بالاقليمي بالمحلي، وتحوّل مجتمعنا، وسط الصخب والفوضى، إلى ساحة التخاطب السطحي، ولصبّ الزيت على النار، ولتحريك الغرائز".