أزمة لبنان مرتبطة بأزمة المنطقة ولا حلول سحرية
المشهد من نيويورك حيث قادة العالم يجتمعون سنوياً، في الأمم المتحدة، لمناقشة الملفات الأكثر سخونة، هو غير المشهد من بيروت حيث ملف تشكيل الحكومة يدور حول نفسه وقد استهلك حتى الآن فصل الصيف وبدأ باستهلاك فصل الخريف.
المتابع في نيويورك لما يجري في منطقة الشرق الأوسط، تتكوّن لديه قناعة بأن الملف اللبناني هو (تفصيلٌ صغير) لما يجري في المنطقة، وان لا حلّ لهذا (التفصيل) سوى عند بدء المفاوضات في المنطقة.
فايران التي ينشغل بها العالم هذه الأيام، بسبب ملفها النووي، سبق أن صرّحت بأنها مستعدة للتفاوض مع الغرب حول الأوضاع في المنطقة من فلسطين الى لبنان الى العراق وأفغانستان، بدلاً من التفاوض على الملف النووي، كان هذا الكلام قبل الكشف عن الموقع النووي الجديد في قم، وبعد هذا الكشف عن الموقع باتت الدول الغربية أكثر ريبة، وباتت ايران أكثر تشدداً، واذا ما بدأت المفاوضات بين ايران والغرب فهذا يعني ان على لبنان أن ينتظر أن تُحقق هذه المفاوضات شيئاً قبل أن تتطور الأمور فيه.
***
وما يُقال عن ملف التفاوض بين الغرب وايران، يمكن قوله عن ملف التفاوض بين السلطة الفلسطينية وحماس، وعن ملف التفاوض بين الدولة العبرية والفلسطينيين، وهذا الملف معقّدٌ وعالق بالنظر الى تشدُّد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ورفضه تجميد الاستيطان.
***
ملف ثالث يشغل المنطقة وهو ملف العلاقات المتدهورة بين سوريا والعراق، على خلفية الاتهامات العراقية لسوريا بأنها تأوي الذين يقفون وراء التفجيرات في بغداد، وقد بلغت بها الاتهامات حدّ المطالبة بمحكمة دولية لكشف الذين يقفون وراء هذه التفجيرات، ولم تفلح الوساطة التركية في التقريب بين العاصمتين.
***
أما الملف الرابع القديم- الجديد فهو الحرب الدائرة في اليمن بين الجيش اليمني وميليشيا الحوثيين، وهي الحرب الخامسة بينهما وهناك اتهامات يمنية لايران بأنها تدعم الحوثيين الذين ينفون هذا الأمر، هذه الحرب المستجدة تُلقي بظلالها على المقلب الثاني من الجزيرة العربية وتُبقيها بركاناً متفجراً ما إن يخمد حتى يتفجّر من جديد.
***
وسط كل هذه الملفات الشائكة يُفتّش اللبنانيون عن حكومة جديدة من دون الالتفات الى ما يجري في المنطقة، المسألة في غاية الصعوبة اذا جرى النظر الى الامور وكأنهم يريدون معالجة الملفات كلها دفعة واحدة، هذا المنحى هو من سابع المستحيلات. فعلى سبيل المثال لا الحصر كيف يمكن مقاربة ملف السلاح والجميع يعلم ان هذا السلاح ليس موضوعاً على طاولة المفاوضات في لبنان بل على طاولة المفاوضات بين الغرب وايران؟ وكيف يمكن الحديث عن السلاح الفلسطيني في وقت يعتبر فيه الفلسطينيون ان نتنياهو يسعى الى الحرب وليس الى السلام؟
***
هذه المعطيات تُخفّض منسوب التوقعات بقرب الانفراج، ما عدا الدعوة الى لقاء قريب بين الملك عبدالله والرئيس بشار الاسد الذي تم الاتفاق عليه في حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله الاسبوع الماضي، وما على اللبنانيين سوى توجيه الأنظار الى اهمية اللقاء والمفاوضات وليس الى وساطات الداخل.