بكركي تدقّ ناقوس الخطر في قداس القوات اللبنانية

بكركي تدقّ ناقوس الخطر في قداس القوات اللبنانية
جعجع طالب سليمان والحريري تشكيل الحكومة… احتراماً لنتائج الانتخابات
مخاطبة «حزب الله» و«أمل» حملت حرصا على الشراكة واستدراك نوايا اسرائيل

يتطلب القداس الإلهي الذي دعت اليه القوات اللبنانية للصلاة على ارواح ثورة شهداد الارز ‏وحتما شهداء المقاومة المسيحية قراءة من عدة جوانب على خلفية المشاركة الشعبية التي ‏كانت متوقعة ولكن غير مرتقبة ان تشهد هذه الكثافة.‏
وكذلك ايضا على خلفية ما اعلنه رئىس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير ‏جعجع من مواقف ومدى علاقة بكركي الذي رعت هذا القداس بهذه الشريحة المسيحية.‏

‏- فعلى صعيد المشاركة الشعبية كان لافتا هذا الحضور الواسع المتحرك من كافة المناطق في ‏اتجاه مكان القداس، بما يشبه موجة تسونامي بشرية محولة الطرقات الرئيسية من معظم ‏المحافظات الى ما يشبه شرايين القلب، بعد ان طغت عليها القوافل الحاملة لأعلام القوات ‏اللبنانية في طريقها الى «قلب» المناطق المسيحية حيث شكلت مواقف الدكتور جعجع لمناصريه ‏‏«ضخا» للمعنويات والتأكيد على الثوابت رابطا بين صحة واقع ثورة الارز ومدى صحة جماهيرها ‏لا سيما ان المشاركة هذه لم تأت في ظل مناخ انتخابي او اجواء تحضيرية لاستحقاق يتطلب هكذا ‏محطة بما يعكس مدى قدرة القوات على تجييش جمهورها واستنفار قواعدها متى ارادت ووجدت ذلك ‏مناسبا.‏

وفي السياق ذاته لم يقابل الدكتور جعجع جهوزية جمهوره بالبقاء بعيدا عنه بل اراد السير ‏بينهم ومخاطتهم عن قرب دون زجاج عازل او مسافات فاصلة.‏

ومع ذلك فإن الحماس الجماهيري لم يكن يتطلب من الدكتور جعجع اكثر من رفعه ليده اليسرى في ‏اشارة منه للجماهير التي تعبر عن ردة فعل وهتافات لدى ذكره لاحد اسماء اركان او قوى 8 ‏آذار فعندها كانت رفعة اليد تتطلب نحو ما يقارب الخمسة ثوان للكف عن الهتافات ولكن بعد ‏ان تكررت هذه الواقعة للمرة الثانية كانت للدكتور جعجع اشارة اكثر دقة.

اذ كان رفعه ‏لأصبع يده اليسرى طلبا لوقف الهتافات او رفضا لها لينعكس على جمهوره تجاوبا سريعا يقارب ‏من قبلهم قطع الانفاس ربما وبذلك تحول القداس – الاحتفالي الذي شهدته «الضاحية الشمالية» ‏لبيروت مشهدا مسيحيا يعكس حالة شعبية واضحة وتنظيما ناجحا.‏

اما لناحية العلاقة بين الصرح البطريركي الذي كلف سيده البطريرك الماروني الكاردينال ‏مار نصرالله بطرس صفير، النائب البطريركي الاول المطران رولان ابو جوده لرعاية هذا القداس ‏وبين القوات اللبناينية فهي علاقة تنطلق من تقدير البطريرك صفير للتضحيات التي قدمتها ‏القوات اللبنانية ورئىسها الدكتور جعجع وصموده في معتقله السياسي دون الدخول في ‏تسويات على حساب المبادئ بهدف مغادرته وايضا لأن من جانب القوات اللبنانية التي تجد بأنها ‏تسير على خطى مسلمات بكركي ولم تساوم على حساب الوطن من اجل اهداف خاصة وهو ما عكسه ‏المطران ابو جوده في عظته عندما اشار الى تضحيات القوات اللبنانية التي تتخطى للعام ‏الثاني مسألة الصلاة على شهدائها فقط اخذا من هذه المناسبة منبرا لتعبر من خلاله بكركي ‏عن دقها لناقوس الخطر خصوصا ان مكامن الاخطار اضحت من الذين تخلوا عن ماضيهم وقدموا ‏انانياتهم بما يبدو كلاما موجها لفريق مسيحي سياسي.‏

ولأن الدكتور جعجع هو المؤتمن على القوات اللبنانية التي اسسها الرئيس الشهيد بشير ‏الجميل، ومؤتمن ايضا على رفاقه الشهداء وقضيتهم، ولأن لا قوات خارج هذه الحالة النابضة ‏بالحياة ولأن الذين سقطوا على طريق النضال والمقاومة بين ايدي اجهزة الوصاية وما زالوا ‏هؤلاء لم يكن في هكذا مناسبة دورا لأنهم مستمرون في التشويش على مسيرة القوات كان للدكتور ‏جعجع كلاما واضحا يهدف من خلاله التوضيح بأن القوات اللبنانية ستتحول الى مؤسسة نحو ‏المستقبل، بما يحمل هذا الكلام من رسالة عن مدى الدور الذي ستتولاه القوات لاحقا بعد ‏تنظيمها الجديد خصوصا ان المتضررين منها لا يتحملون واقعها الحالي بعد مباشرة رئيسها ‏تنظيمها منذ خروجه من السجن السياسي.

لأن التنظيم الذي يطمح اليه الدكتور جعجع له ‏صلة بواقعها السياسي في بيئتها ودورها في معادلة القرار كما قبل حملة الانقضاض الفاشلة ‏عليها.‏
اما في المواضيع السياسية التي طرحها الدكتور جعجع بدا فيها الرجل حريصا على الابتعاد ‏عن اية لهجة تحدي او استفزاز.

من الممكن ان يتأثر بها اي زعيم امام هذه الحشود الشعبية ‏وحتى لو كان من اهدافه تحفيزها وتحميسها الا ان الدكتور جعجع الذي طالب كل من رئىس ‏الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف سعد الحريري باستدراك وجع الضمير للتوجه ‏نحو تشكيل حكومته انطلق في موقفه هذا من موقعه في معادلة فريق الغالبية وقوى 14 آذار ‏ومن زاوية الممارسة السياسية التي يعرف قواعدها ولا يسلم هو بضوابطها.

لكن الحياة ‏السياسية والعملية الديموقراطية في حسابات رئىس القوات تفرض احترامها لا ضرب الاولى ولا ‏اجهاض الثانية لصالح تسويات على حساب قرار الشعب.‏
وبذلك فإنه من موقعه الاكثري طالب بتشكيل حكومة كما كانت قوى 8 آذار تقول قبل ‏الانتخابات التي كانت تتوقع فوزها بها بأنها لو حازت على نصف عدد النواب زائد واحدا اي ‏‏65 نائبا ستدير السلطة عندها وهو موقف استدراكي عبر عنه قياسا الى الصعوبات التي تواجه ‏تشكيل الحكومة.‏
ولم يستحوذ الكلام عن الحقوق المسيحية بما يربطه التيار الوطني الحر بنوعية الحقائب التي ‏يتولاها ولذلك لجأ الى المقارنة بين حيازة المسيحيين على وزارة التربية في ظل الكلام الدائم ‏عن دور ثقافي لهم في لبنان وفي محيطهم وبين وزارة الاتصالات التي لا تحمل اي مكسب عام بل هي لها ‏صلة برغبة وحسابات من يتولاها.‏

وكان كلام الدكتور جعجع في اتجاه التحالف الثنائي الشيعي «حزب الله وحركة امل» من موقع ‏الفريق المسؤول الراغب بأن تكون الدولة هي الاطار الجامع والضامن للجميع، ولذلك فإ ‏مخاطبة «حزب الله» من زاوية التلاقي واياه على العداء لاسرائىل والمعرفة بنواياها السيئة ‏تجاه لبنان اتت من باب استدراك اعطاءها ذريعة.‏

الا ان رئىس القوات الذي ابدى احترامه لخيار ابناء الطائفة الشيعية نيابيا، ورافضا في ‏الوقت ذاته دخولها على خط عرقلة الحكومة بدا وديا في مخاطبته لهذه الطائفة وقواها ‏السياسية فهو لم يقارب سلاح «حزب الله» مباشرة وايضا اسقط عمدا وليس سهوا الكلام عن ‏المحكمة الدولية في ظل المناخ الاعلامي – المعلوماتي الذي بدأ التداول في مضمون القرار ‏الاتهامي الذي يعده القاضي دانيال بلمار.‏

حتى لا يفهم كلامه تحديا او استفزازا في وقت يخاطب الطائفة الشيعية من موقع الشريك في ‏الوطن والارض.‏
وبذلك فإن الدكتور جعجع آثر الابتعاد عن اية مواقف متصلبة او عدائىة تجاه الفريق ‏المواجه سياسيا، لكن في الوقت ذاته اكد على رفض القوات لأية تهديدات او ضغوطات عليها ‏لأنها ستبقى ساعية في اتجاه بناء منطق الدولة وهو واقع اعتادت عليه….
ولم تتوقف ‏امامه…‏

المصدر:
الديار

خبر عاجل