بين عباءة بكركي وعباءة حارة حريك
طوني أبي نجم
مهما تنوعت الكتابات والتعليقات الصحافية وتعددت، ومهما قيل وسيقال في 26 أيلول 2009، فإن الثابت الوحيد باعتراف الجميع العلني أم الضمني أن "القوات اللبنانية" قيادة وأركانا وكوادر وحزبيين ومناصرين وجمهورا عريضا قالوا بزخم غير مسبوق: نحن هنا.
الانتخابات ليست على الأبواب. ويحكى كثيرا عن "إحباط" لدى جمهور "14 آذار" بسبب الوضع السياسي العام واستمرار تعنت قوى "8 آذار" في موضوع تشكيل الحكومة… ما كان يفترض أن يؤدي الى نتيجة واحدة وهي عدم التجاوب الشعبي مع أي دعوة سياسية الى الحشد في أي مناسبة.
كل الوقائع من مجمع فؤاد شهاب وكل الطرق المؤدية إليه ظهر 26 أيلول أثبتت عكس ذلك. فـ"القوات اللبنانية" هنا. هنا كانت وهنا ستبقى الى أبد الآبدين.
لم يحتج القواتيون أبدا الى حوافز أو مسببات ليلبوا النداء. إنهم حاضرون دائما وأبدا للاستجابة متى "دق الخطر على الأبواب"، فكيف يكون الأمر حيث يناديهم سمير جعجع للتصدي لمحاولات القضاء على ركائز الدولة في لبنان؟!
فإذا كانت "القوات اللبنانية" حملت السلاح يوم تقاعست المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية عن حماية الدولة اللبنانية والمواطنين على حد سواء عام 1975، فقدمت الغالي والنفيس متوجين بدماء زكية لأكثر من 15 ألف شهيد، فهل تتقاعس اليوم في تلبية النداء للتحرك سياسيا وشعبيا وديموقراطيا لمواجهة كل محاولات الانقلاب على الدولة؟
لا وألف لا.
نحن هنا. تضج بنا المدن. تضيق بنا الساحات. نلبي نداء الواجب ولا نتقاعس يوما. وفي هذا الإطار أثبتت "القوات اللبنانية" مرة جديدة أنها الأقوى مسيحيا من دون منازع. الأقوى بثباتها على مبادئها التاريخية وعلى خط النضال التاريخي للمسيحيين. الأقوى بالتفاف جمهورها حولها. الأقوى بالتزامها ثوابت بكركي والكنيسة. والأقوى والأكثر جهوزية للدفاع عن مشروع الدولة في لبنان.
في المقابل ثمة من يبدو في حاجة دائمة الى "حزب الله" ليدافع عنه في كل استحقاق بعدما بات عاجزا ليس فقط عن تنظيم مهرجان شعبي بل حتى عن مواجهة أعضاء تياره للقيام بتنظيم داخلي! هكذا خاف قياديو "حزب الله" على قناعهم المسيحي بعد 26 أيلول 2009، فبادروا الى إطلاق حملات الدفاع عنه خوفا من سقوطه الذي بات حقيقة ولن يكون مدوّيا على الإطلاق.
والفرق، كل الفرق، يبقى بين من يستظل عباءة بكركي ويقف في خط الدفاع الأول عن ثوابتها التاريخية، وبين من يستظل عباءة حارة حريك ويستميت في الدفاع عن سلاحها حماية لحصص ومقاعد وزارية ونتف من "المال الطاهر"…
رحمة الله على شهدائنا الأبرار، وحمى الله لبنان من أصحاب المصالح الصغيرة.