#dfp #adsense

الهجوم على سمير جعجع ام على سعد الحريري؟ وئام وهاب يهدد الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية “صامت”!!

حجم الخط

الهجوم على سمير جعجع ام على سعد الحريري؟ وئام وهاب يهدد الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية "صامت"!!

ككل اللبنانيين اصغينا الى خطاب رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ولسببين اساسيين: الاول، ان الرجل التزم الصمت وابتعد عن التعليق على صخب المواقف «المتشقلبة» لحليفه «المفترض» رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط منذ ما بعد الانتخابات، والذي مازال حتى الساعة لم يرس الا على برّ عدم خروجه من الاكثرية.

والسبب الثاني، ان مدة الايام الثلاثة والسبعين التي علق لبنان في ازمتها فتعثر تشكيل الحكومة، لم يعلن فيها الدكتور سمير جعجع موقفا سياسيا حتى لا يشوّش على حليفه الرئيس المكلف سعد الحريري… وعندما اطل ليتحدث مساء السبت الماضي، قال كلاما طالعا من رحم الدستور والحياة السياسية البرلمانية الديموقراطية، وميّز بين معنى ميثاق العيش الوطني التوافقي في القضايا الكبرى، والممارسة التعطيلية للنظام والمؤسسات بفرض فيتو طائفة، فلبنان ليس «مجلس الامن» ولا «حكومة فيدراليات الطوائف»!!

وتوجه جعجع في خطاب وطني رفيع اللغة وواضح لا لبس فيه ولا تقعّر ولا هوبرة ولا هزّ اصابع ولا تهديد، خطاب حاكى فيه مباشرة الطائفة الشيعية، ويصح في كلامه الذي قال ان يكون رسالة لجميع الطوائف، فلا ضمانة للبنان واللبنانيين الا في بعضهم البعض… وكالعادة، وللاسف، ثمة من لا يريد ان يحكّم العقل والضمير ومصلحة لبنان في الرد على كل خطاب يصدر عن سمير جعجع، مع انه لا «يلوفك ولا يتلكلك ولا يمالىء ولا يبطن غير ما يعلن» و«شكلين ما بيحكي»، ومع هذا يبدو ان الحديث عن تطبيق اتفاق الطائف، وتطبيق النظام والدستور اخاف كثيرين، فسارعوا الى تنفيذ الامر، المطلوب تعطيل النظام لتمكين الوصاية من استعادة لبنان او اعادته الى دائرة الحرب الاهلية!!

المطلوب كلام شديد الوضوح يصدر عن رئاسة الجمهورية ازاء كلام صادر عن صحيفة تنطق بإسم نظام الدولة الجارة، فقد جاء في الوقت نفسه الذي حاول فيه رئيس الجمهورية اقناع اللبنانيين بأن سورية وايران لا تتدخلان في تشكيل الحكومة فجاءه الرد سريعا، ولم يصمد صك البراءة الذي منحه لمحور الممانعة سوى ساعات قليلة ليسمع اللبنانيون بعدها كلاما شديد الخطورة يهدد نظام لبنان واتفاق الطائف وموقع الرئاسة الثالثة المستهدف عمليا وبوضوح شديد!! ويبدو انه تم تطويق الرئاستين الاولى والثانية فأصبحتا بحكم «المواقع الساقطة عسكريا او سياسيا لا فرق»!!

اللبنانيون من جديد امام معادلة شديدة الخطورة وشديدة الوضوح، ضرب الطائف، وتعطيل ما نص عليه الدستور من ان مجلس الوزراء مجتمعا يحكم لبنان… والصمت ازاء هذا الكلام يعني الموافقة عليه، والمطلوب ايضا اجابة واضحة من الذين يرددون ليل نهار بأنهم لا يسعون الى المثالثة، فيما تشير كل تصرفاتهم الى انهم يسعون لوضع اليد على النظام بأكمله!!

تجاهل نائب حزب الله نواف الموسوي كل الكلام الواعي والعقلاني الصادر عن الدكتور سمير جعجع، والدستوري قبل هذا وذاك، وتجاهل حتى انه توجه بخطاب وطني للطائفة الشيعية، وفي محاولة التفاف هجومية واضحة توزع الادوار فيها هو ووئام وهاب، بحيث اطلق الاول النار على خطاب سمير جعجع بإلقاء فتيل «فتنة مسيحية – مسيحية»، فيما وجه الثاني تهديدا رسميا واضحا وصريحا لرئيس الحكومة المكلف بأنه «سيكون عاجزا عن حكم محيط منزله اذا بقي اسير مواقف حلفائه لاسيما سمير جعجع»!! نحن امام تهديد واضح وسافر بالاغتيال لسعد الحريري في عقر منزله، وبالطبع هذا التهديد اكبر من حجم وئام وهاب بكثير، الا انه الناطق الرسمي و«مفوّض الوصاية» في لبنان…

وليكتمل التقاطع المشهدي مع تهديد وهاب، علينا استعادة ذاك الكلام «العويص» كأنه لعبة «الحلزونة» الذي تفتقت عنه قريحة النائب نواف الموسوي الذي اتهم الدكتور جعجع بأنه «يشن حرب الغاء على التيار الوطني الحر – مع ان تاريخ الجنرال مع حروب الالغاء مشهور – مستعينا بالاكثرية السنية وانه يجعل الرئيس المكلف بمثابة موقع يطلق من خلفه النار»!! تشبه هذه الاحجية كلام «زيون» في مسرحية ميس الريم: «اذا انتو متفقين بيكونوا هني غلطانين، واذا هني غلطانين بتكونوا مش متفقين، واذا مش متفقين بكون انا مش سبب المشكل»!!

هذا كلام «فتنة» ولا يراد منه الا الفتنة في الشارع المسيحي اولا، وبين الشارع الاسلامي – المسيحي ثانيا، وفيه تطاول على الرئيس المكلف وما ومن يمثل في موقعه في الرئاسة الثالثة، والتهديد الذي لم يستطع نواف الموسوي الانزلاق وتوجيهه الى سعد الحريري، كلف بقوله وئام وهاب، وكل من يصدّق ان الوصاية ستغير عادتها غبي، وكل من يصدّق ان هذا الهجوم وبهذا التزامن مع تصريح رئيس الجمهورية بريء غبي اكثر، وكل من يصدّق ان المعارضة ستفسح المجال لتشكيل حكومة غبي اكثر واكثر، مؤشرات هذا الكلام شديدة الخطورة، الا ان الدقّ على حلقة ثورة الارز لكسرها سيزيدها قوة، ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة، وقد نجحت بكسر حلقة وليد جنبلاط الواهنة لاسباب «مصلحية آنية»، وهي واهمة ان ظنت انها بمقدورها كسر حلقة التحالف الاسلامي – المسيحي.

ويظل اكثر المواقف غرابة منذ الامس صمت رئيس الجمهورية ازاء التهديد الرسمي والعلني الذي وجهه كاتب التقارير الشتام الى رئيس الحكومة المكلف، لا نعرف ان كان فخامته يدرك ان حالة غليان تنتاب منذ الامس اوساط الطائفة السنية، فلا هي اداة بيد سمير جعجع كما يحاول حزب الله تصويرها، ولا سعد الحريري «كيس رمل» يتمترس خلفه سمير جعجع، وهناك مئات الآلاف قادرة على منع «نملة» من الوصول الى بيت سعد الحريري للمسّ به، والنظام اللبناني ليس في حالة موت سريري تتمناها سورية، ومع هذا «رئيس الجمهورية» يلتزم الصمت، قد يكون تعبا من خطاباته الكثيرة خلال الايام الاخيرة، مع ان الداخل محتاج ان يسمع منه خطابا شديد الوضوح هذه المرة، وهو مازال يتجنبه…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل