#dfp #adsense

مشروع السلطة التنفيذية المتفاهمة دونه ترجمة مستوى التنازلات؟!

حجم الخط

مشروع السلطة التنفيذية المتفاهمة دونه ترجمة مستوى التنازلات؟!

لم يعد المجال مفتوحا بعد اليوم على مزيد من الوقت السياسي الضائع، لاسيما ان مرحلة التكليف ومن ثم الاستشارات النيابية قد انطلقت من نقطة استمزاج الآراء الى نقطة اللاعودة الى ما يشبه الايام التي استهلكت في التكليف الاول، خصوصا ان من هم في صلب هذا الاستحقاق يراهنون على نتيجة من اثنين. الاولى نجاح الرئيس سعد الحريري في تقديم «مشروع سلطة سياسية تنفيذية متفاهمة»، اما النتيجة الثانية فلا يعدو كونها تأكيد فشل التفاهم من بدايته الى نهايته!

وطالما ان البداية قد اوضحت من خلال عوامل الحد الاعلى من تنازلات قوى 14 آذار عما بين يديها من ثقل نيابي، مقابل تنازل الحد الادنى لقوى المعارضة عما تعتبره حقا من حقوقها المشروعة، هناك من يضع يده على قلبه خوفا من اصرار البعض على الوصول الى منع الحكومة من ان تبصر النور (…) او ان يصل الرئيس المكلف الى قناعة مطلقة بأن السعر المطالب بأن يدفعه يتخطى الحاجة الداخلية الى الحاجة الاقليمية والدولية!

وعندما يقال ان تعقيدات الخارج ابعد تأثيرا سلبيا من تعقيدات الداخل، يبدو من يتبنى هذه النظرية وكأنه لا يفهم شيئا من موجبات تخطي ما هو مطلوب تخطيه للوصول الى الواقع الذي يسمح بإعادة النظر في تصلب البعض بعدما اثبتت الوقائع والتطورات ان هناك من اعاد النظر في تسهيل عملية التفاهم (…).

ولجهة ما تردد عن جهد عربي جديد يسمح لمزيد من التفاهم بين اللبنانيين، هناك من يسأل عن النتائج بعد طول تحليل وتأويل، خصوصا ان كل خطوة تقاربية تظهر في الافق الاقليمي تأتي ردا على فعل خطوات مختلفة ان كانت اقليمية او دولية، وهي في النتيجة غير واضحة المعالم طالما ان نكهتها السياسية تحتاج الى اثبات شمولي!

أما المساعي ذات الصلة بالصراع العربي – الاسرائيلي، فإن جديدها لم يختلف بحرف عن قديمها، لاسيما القضايا العالقة تتطور سلبا باتجاهات لا تسمح لاحد بأن يتوقع انفراج الحد الادنى، حيث التشابك واضح بين المصالح وبين بؤر التوتر التي زادتها حدة في المرحلة الاخيرة عمليات الاستيطان الاسرائيلي وقضم الاراضي الفلسطينية، فضلا عن ارتفاع وتيرة التحدي المتبادل بين العراق وسورية على خلفية الاحداث الامنية، كذلك بالنسبة الى المؤثرات ذات الطابع الايراني السياسية – الديبلوماسية وآخرها ما له علاقة بالملف النووي؟؟

ومن ابشع تصورات المرحلة القريبة من التباينات الدولية، اصرار الولايات المتحدة الاميركية على النأي بالملف النووي عن حرية القرار الايراني، لاسيما عندما تربطه بالوضع العام في دول الخليج وبالحال السائدة في العراق، الامر الذي لا يعود يسمح للاميركيين والغرب عموما بأدنى مستويات التفاهم على ما له علاقة بحسن العلاقة بين ايران وسورية او بسوء العلاقة، بحسب ما هو قائم بين ايران وبعض العراق حيث تلعب المؤثرات الخارجية هناك دورا تصادميا (…).

وتقول اوساط ديبلوماسية مطلعة ان الفرنسيين في ما ابلغوه سابقا للبنانيين قد جرى تسويقه على قاعدة المصالح ايضا، حيث ظهرت في افق العلاقة بين باريس وبيروت مؤشرات لا تسمح بما يرضي الاميركيين، اضافة الى ان المؤشرات التي ظهرت من خلال العلاقة بين القاهرة وبيروت جاءت مختلفة نسبيا عما عكسه تفاهم الحد الادنى بين السعودية وسورية، خصوصا ان كل شيء يبدو عالقا، بل معلقا بانتظار قيام خادم الحرمين الشريفين بزيارة الى دمشق.

وفي اعتقاد المراقبين ان الكلام على رهانات لبنانية على تسهيلات خارجية لا يجافي الواقع، غير ان التركيز على من ينتظر المساعي لمصلحته قد لا يكون في محله، وهذه النظرية ليست جديدة لا في شكلها ولا في مضمونها، ربما لان الادوار الاقليمية والدولية الاخرى لم تتحدد بعد او انها مختلفة تماما ولا تسمح بتفاهم داخلي في حده السياسي الادنى؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل