#adsense

الصاروخ الايراني الى اين؟

حجم الخط

الصاروخ الايراني الى اين؟

… قد تكون القيادة الايرانية غير مدركة بعد أن تسليط الضوء دولياً على قدراتها الصاروخية والعسكرية ليس بريئاً على الاطلاق، والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد – وقد تملكته النشوة بالقوة – يبدو انه يخوض بكل أسف مغامرة غير محسوبة النتائج، ما يذكرنا تماماً برئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، والذي قامت اميركا بتضخيم قوته العسكرية، زاعمة امتلاكه قدرات صاروخية تدميرية، لكن صدام ساعد اميركا في تصوير نفسه بأنه لا يقهر، فكان ذلك مقدمة لشن حرب ضروس ضد العراق، واحتلاله، وافتعال الفوضى في أرجائه كافة.

المناورات الصاروخية الايرانية الاخيرة مسألة يجب التوقف عندها ملياً، خصوصاً أن الحرس الثوري أعلن ان هذه الصواريخ تستطيع الوصول الى القواعد العسكرية الاميركية في دول المنطقة، وكذلك الى اسرائيل، بينما سارعت وسائط الإعلام الاميركية والاوروبية الى عرض اطلاق الصواريخ الايرانية المتوسطة والبعيدة المدى، معددة مزاياها التدميرية.

ماذا يعني كل ذلك؟

إن الخشية الكبرى – وهذا احتمال قوي ومنطقي – تكمن في ان الاميركيين يقومون بتضخيم قدرات الآلة العسكرية الايرانية بهدف تصويرها بأنها تشكل خطراً على السلم الدولي، ليبرروا استعمال القوة ضدها، والقيام بشن الحرب.

… في هذا المعنى، فإن القول بأن القدرات الصاروخية الايرانية قد تكون عامل ردع ضد أي عدوان هو صحيح نسبياً، ولكن الصحيح أيضاً أن أي حرب ستشن ضد ايران سيكون لها مفاعيل تدميرية، وستعيد ايران خمسين سنة الى الوراء، علماً أن بعض المعلقين الايرانيين قالوا إن أي حرب ستعيد ايران مائة سنة الى الوراء.

.. لا يجوز أبداً تبسيط المسألة، واعتبار ما يجري مجرد مناورات متبادلة، بل انها مسألة الجواب على سؤال مركزي وأساسي، وهو، لماذا يتم تضخيم قوة ايران الى هذه الدرجة؟

الولايات المتحدة الاميركية، وكذلك اسرائيل، لهما مصلحة في تصوير ايران بأنها تملك قوة تدميرية هائلة تهدد المحيط الاقليمي، ومن ضمنه دول الخليج العربي، وكذلك اوروبا، والمصالح الاميركية في العالم، لأن تصوير ايران على هذا المستوى يبرر دولياً شن الحرب ضدها، وهذا الامر لم يعد في مطلق الأحوال سراً، بل عملية تكرار لما جرى مع العراق ونظام صدام حسين، على الرغم من ان مفاعيل الحرب ضد العراق لن تكون مثلها في الحرب ضد ايران، بل سيكون لمفاعيلها تدمير هائل وشامل، وستصيب شظاياها المنطقة برمتها، ولبنان وسورية لن يكونا بمنأى عن انعكاساتها التدميرية.

والسؤال الذي يطرح نفسه: الصاروخ الايراني الى أين؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل