#dfp #adsense

دمشق تعرض رزمة تسهيلات أقليمية على واشنطن مقابل اعتراف اميركي بنفوذ سوري في لبنان

حجم الخط


دمشق تعرض رزمة تسهيلات أقليمية على واشنطن مقابل اعتراف اميركي بنفوذ سوري في لبنان

كتب معروف الداعوق: مع انتهاء المشاورات غير الملزمة التي يجريها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري مع الكتل النيابية، ينتظر ان تتبلور تدريجياً خلاصة هذه المشاورات التي اتخذت شكلاً غير عادي واستغرقت متسعاً من الوقت لاتاحة المجال لأوسع مروحة من النقاش البنّاء لتسريع عملية التأليف قدر الامكان من جهة، واختبار مدى تأثير المحاولة الثانية لتشكيل الحكومة العتيدة بمناخات التقارب السعودي السوري في ضوء تسارع وتيرة الزيارات واللقاءات التي تجري بين الجانبين بعد تلبية الرئيس السوري بشار الاسد دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله في مدينة جدة الاسبوع الماضي من جهة ثانية.

وبالرغم من عدم توافر معلومات دقيقة عما خلصت اليه النقاشات الجارية بين الرياض ودمشق في خصوص الوضع السائد في لبنان، لا سيما لجهة الازمة القائمة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، ما تزال الاوساط الدبلوماسية والعربية، ترصد بدقة نتائج زيارة الاسد الاخيرة الى جدة، لمعرفة منحى عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ومدى تأثرها بهذه الزيارة ايجاباً، أم أن هذه النتائج ستقتصر فقط على إستكمال المبادرة التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت باتجاه اعادة العلاقات السعودية السورية الى حالتها الطبيعية وتجاوز ما اعتراها في السنوات الخمس الماضية من صعوبات فقط.

وتعتبر الاوساط المذكورة انه لا بد من انتظار بعض الوقت لتقصي مدى تأثير نتائج اعادة الدفء الى العلاقات السورية السعودية، على الواقع السياسي الداخلي وخصوصاً عملية تشكيل الحكومة الجديدة قبل اعطاء اي انطباع عنها، بالرغم من بعض المؤشرات السلبية التي تعبِّرُ عنها وسائل الاعلام الرسمية السورية وتمعن من خلالها في اعطاء انطباعات تشاؤمية وهي التي تنطق عادة باسم النظام السوري وتنقل وجهة نظره في مثل هذه المسائل المطروحة والتي تتزامن مع مواقف سلبية ورفع سقف مطالب حلفاء دمشق وطهران ابان مرحلة الاستشارات الجارية حالياً، مما يطرح تساؤلات واستفسارات عن ابعادها وتأثيرها على عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وعما اذا كانت تخفي في طياتها مطالب معينة للنظام السوري تتلخص بإعتراف رسمي لبناني وعربي غير معلن بمساحة من <النفوذ السوري> في الواقع السياسي اللبناني، يشبه الى حد ما ما كان عليه هذا النفوذ أبان وجود القوات السورية في لبنان قبل انسحابها في نيسان العام 2005، بفعل الضغط العربي والدولي التي تعرضت له دمشق بعد الاتهامات الموجهة اليها بضلوعها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وتخشى الاوساط الدبلوماسية المذكورة ان تكون هذه المطالب التي حاول النظام السوري تكريسها ولو بشكل تدريجي بعد انتهاء الانتخابات النيابية، في الاتصالات التي جرت معه يومئذٍ لتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة، وسعى من خلالها للتدخل بكل شاردة وواردة، وفرض شروط ومطالب غير مقبولة اصطدمت برفض قاطع من قبل الاكثرية، مما دفع هذا النظام الى تنسيق مواقفه مع طهران لرفع سقف مطالب حلفائهما، والتشدد في طرح المطالب التعجيزية في وجه الرئيس المكلف لاعاقة مهمته وتعطيل عملية تشكيل الحكومة الجديدة وهذا ما حصل بالفعل.

وتستبعد الاوساط المذكورة ان يتبلور موقف سوري واضح ونهائي من عملية تشكيل الحكومة، قبل جلاء ما ستؤول اليه جولة الاتصالات السورية الاميركية الجديدة والتي وصلت الى ذروتها بالزيارة التي يقوم بها مساعد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الى واشنطن حالياً، لاستكشاف مدى امكانية تقبل الادارة الاميركية لدور <معين> للنظام السوري في الواقع السياسي الداخلي في لبنان مقابل سلسلة من التسهيلات يقدمها النظام في ازمات المنطقة المتفرعة عن ازمة المنطقة الاساسية في الصراع العربي الاسرائيلي وخصوصاً التعاون الامني في العراق وغيره من المسائل الاخرى المهمة او عدم تقبل المسؤولين الاميركيين لاعادة النفوذ السوري ولو بشكل غير مباشر كما اعلنوا مراراً وكان آخرهم جيفري فيلتمان، وهذا ما سيظهر خلال الايام القليلة المقبلة، وعندها يمكن تحديد اتجاهات مسألة تشكيل الحكومة الجديدة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل