فيون لـ"السفير": زيارة المعلّم تندرج في إطار الحوار الفرنسي السوري المستمرّ
قال رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا فيون لصحيفة "السفير" ردّاً على استفسارها عما إذا كانت زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلّم تندرج في إطار التحضير لزيارة وشيكة يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد الى باريس بأن "زيارة الوزير المعلّم تندرج حالياً في إطار الحوار السوري الفرنسي المستمر من أجل المنطقة ولبنان".
من جهته، كشف النائب الفرنسي إيتيان بينتي أن "الأهداف السياسية لزيارة فيون الى بيروت تندرج في ثلاثة محاور، أولها الاستفسار الدقيق عما آل إليه تشكيل الحكومة اللبنانية ومعرفة تفاصيل المفاوضات بين الأفرقاء اللبنانيين، وتبيان عناصر التعطيل الحكومي والدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا للمساعدة. المحور الثاني يتعلق بالمسألة الإيرانية وما يتصل بها من قضايا أبرزها "حزب الله"، ومدى تأثير النفوذ الإيراني على الداخل اللبناني، خصوصاً أن "حزب الله" هو لاعب سياسي لبناني ومدعوم ومموّل إيرانياً، أما المحور الثالث فطرحه فيون مع الرؤساء الثلاثة مستبيناً رأيهم بمؤتمر دولي للسلام تزمع باريس على استضافته، لكنّ فكرة هذا المؤتمر لم تتبلور بعد بتفاصيلها وكذلك بزمانها".
وأشار بينتي إلى أن طرح فكرة مؤتمر للسلام في باريس "لاقى ردوداً إيجابية من الرؤساء الثلاثة". ولفت الى ان "الرئيس الفرنسي يضع في سلّم أولوياته مساعدة لبنان على تقوية مؤسساته الدستورية واتخاذ قراراته المصيرية بنفسه ليبدو جديراً بالثقة أمام المجتمع الدولي، وانفتاح الرئيس ساركوزي على الأطراف الدوليين ذوي العلاقة بالملف اللبناني، خصوصاً سوريا يصبّ في خانة هذه الأهداف".
من جهته، أفصح نائب باريس فيليب غوجون لـ"السفير" بأنّ إحدى مهام زيارة فيون والوفد المرافق (50 شخصاً، بينهم وزيران و7 نواب و15 صحافياً وعدد كبير من المستشارين ورجال الأعمال)، "هو الاستقصاء عمّا آل إليه الوضع الاقتصادي اللبناني، تمهيداً لتنفيذ فرنسا لالتزامات قدّمتها في مؤتمر باريس 3".
أضاف: "رسمنا فكرة واضحة عن حصيلة مشاريع باريس 3 وما نفّذ منها وما هو قيد التنفيذ، ولاحظنا بأن الوضع الاقتصادي اللبناني قد تحسّن في شكل ملموس على عكس ما كان عليه إبان عقد المؤتمر، إن لجهة معدّلات النمو أو الاستثمارات الموجودة، ما يعني بأن المستثمرين استعادوا ثقتهم بهذا البلد، وهذا محفّز إيجابي لنا للالتزام بتنفيذ المشاريع التي أقرّت في المؤتمر المذكور".
وذكر غوجون أيضاً بأنّ الوفد الرسمي الفرنسي برئاسة فيون طرح مع المسؤولين اللبنانيين مسألة البرنامج النووي الإيراني، بعد أن وجهت إيران رسالة رسمية يوم الإثنين الفائت الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تخطرها فيها ببناء محطة نووية جديدة في قم، وسأل الوفد عن مدى تأثير هذا الحدث المستجد على السلم الدولي والإقليمي واللبناني". وروى غوجون بأنّ الرئيس نبيه برّي "دافع عن إيران قائلاً بأنّ إسرائيل تمتلك القنبلة الذرية فلم يحق لها ما لا يحق لإيران وهي دولة كبرى أيضاً متسائلا عن سبب سياسة الكيل بمكيالين".
من جهته قال عضو مجلس الشيوخ الفرنسي أدريان غوتايرون لـ"السفير" بأنّ زيارة فيون "تأتي في لحظة سياسية مهمة من تاريخ لبنان والمنطقة وهي تأكيد على الالتزام الفرنسي العميق بالحياة الديموقراطية والمؤسساتية في لبنان وكذلك بالفرنكوفونية بما تحمله من قيم إنسانية وثقافية وسياسية".
وبالتالي تلخّص أوساط رئيس الحكومة الفرنسية المرافقة إلى بيروت المشهد كالتالي: "في تشرين الثاني الفائت هدفت زيارة فيون إلى تفقد قوات "اليونيفيل" الفرنسية في الجنوب وتأكيد التزام فرنسا بتطبيق القرار 1701، أما زيارته اليوم فتندرج في إطار جمع معلومات أوفى عن الملف الحكومي اللبناني والجو السياسي لتوظيفها في الحوار السوري الفرنسي من أجل لبنان، وسعياً إلى تفعيل دور فرنسا في «فكفكة» العقد اللبنانية وفي طليعتها عقدة الحكومة العتيدة".