#adsense

… وما علاقة الجدارة بالتدخلات ؟!

حجم الخط

… وما علاقة الجدارة بالتدخلات ؟!

بدا الرئيس ميشال سليمان وكأنه ينقض او يناقض اقتناعا اقليميا ودوليا متزايدا بأن الازمة المستفحلة في لبنان منذ اعوام، وخصوصا منذ عام 2005، باتت تحتل مرتبة متقدمة في قائمة المشكلات الاقليمية التي تشغل دول العالم.
كان الامر مثيرا تماما ومحيرا تماما. ففي حين حرص رئيس الجمهورية على توزيع شهادات حسن السلوك واعطاء براءات الذمة الى كل القوى والدول الخارجية المتدخلة في لبنان وخصوصا الى سوريا وايران، على ما رأت مصادر قيادية بارزة في الاكثرية، في هذا الحين نقلت وكالات الانباء سلسلة من الاخبار والتعليقات التي تؤكد وجود نظرة متسعة الى الوضع في لبنان على انه ازمة متفاقمة ومقلقة، ناجمة عن تدخلات خارجية في اوضاعه الداخلية، وآخر نتائجها المؤسفة والسلبية المطالب العرقوبية والعقد التعطيلية، التي حالت حتى الآن دون تشكيل الحكومة العتيدة.

❑ ❑ ❑

واذا كان مناخ الجمعية العمومية للامم المتحدة هو الذي اوحى للرئيس سليمان بتوزيع براءات الذمة، على ما رأى البعض في بيروت، مفترضا ان اللقاءات التي اجراها مع قادة وزعماء على هامش المناسبة، ربما دفعته او شجعته على هذا "المسلك الحار"، الذي يريد ربما ان يستسقي قليلا من الدفء والرأفة في الاصابع السورية والايرانية المتدخِّلة في الازمة المتفاقمة عندنا، فان مناخ الجمعية العمومية عينها، هو مثلا الذي دفع الوزراء المجتمعين في اللقاء العربي – الغربي الى ادراج الوضع في لبنان في مقدم لائحة الازمات، التي تقدمتها ازمة النوويات الايرانية، وقد سيطرت محوريا على اهتمام العالم المتقاطر الى الامم المتحدة.

اكد هذا الامر وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، عندما قال إن ممثلي مجموعة (6 +3+1) – اي دول مجلس التعاون الخليجي اضافة الى مصر والعراق والاردن والجامعة العربية – وكذلك مجموعة (5 +1) – اي الدول الخمس الكبرى اضافة الى المانيا –، بحثوا في اجتماعهم عددا من القضايا، ومنها المسألة النووية الايرانية والتسوية في الشرق الأوسط وكذلك الوضع في لبنان، الذي اجمع الوزراء على ضرورة ترسيخ الاستقرار فيه وعدم السماح لاي قوى خارجية بمواصلة تعطيل حياته الدستورية. وهذا الكلام يعني في وضوح شديد، ان ممثلي الدول الـ16 الذين حضروا الاجتماع يرون ان هناك قوى خارجية تواصل تعطيل الحياة الدستورية في لبنان، خلافا لكلام سليمان.

❑ ❑ ❑

وعندما ينقل مندوب "النهار" من نيويورك كلام احد الوزراء العرب، عن التوافق في الاجتماع المذكور على ضرورة المحافظة على الاستقرار في لبنان وتشجيع اللبنانيين على انجاز حكومة الوحدة الوطنية، و"عدم السماح لأي قوى خارجية بتعطيل الحياة الدستورية والبرلمانية في لبنان حتى من طريق قوى محلية لبنانية"، فان من حق المواطن اللبناني ان يصاب بالذهول عندما يقرأ، جنبا الى جنب، كلام رئيس الجمهورية الذي ينفي وجود اي تدخل خارجي وخصوصا سوري وايراني في الازمة اللبنانية، معتبرا ان الامر مجرد "مسألة اثبات جدارة في عملية تشكيل الحكومة"(!) التي يلعب الرئيس نفسه فيها دورا اساسيا يتجاوز الختم والتوقيع.

واذا كان من حق اللبناني ان يصاب بالذهول امام هذا التناقض في المواقف والاعلانات، فإن من حق الآخرين والمهتمين بالوضع في لبنان، سواء في العالم العربي او في الدول الكبرى، ان يصابوا بما يتجاوز الذهول، لان الخريطة السياسية للأزمة اللبنانية واضحة ومفهومة ولا تحتاج الى كثير من التدقيق.

واذا اضفنا الى طوفان التصريحات الخارجية عن الازمة اللبنانية، ما قاله رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون في بيروت، وما ادلى به وزير خارجية مصر احمد ابو الغيط عن دور سوريا في التسهيل او في التعقيد عندنا، يصبح كلام الرئيس سليمان وكأنه يأتي من رغبة في اشهار حسن النية، او في اطار استسقاء الايجابية بالايجابية، او القاء التحية طمعا بتلقي مثلها!

❑ ❑ ❑

ولكن بعد اقل من 24 ساعة على كلامه، جاءت التحية من صحيفة "تشرين" الرسمية السورية بطريقة صادمة جدا او فاجعة جدا، عندما كتبت تقول:
"ان لبنان يواجه ازمة نظام وليس ازمة حكم، وان هذا النظام يتطلب خطوة انقاذ جذرية بعدما اصبح عصيا على الترقيع حيث لم تعد العقاقير المسكنة قادرة على إنعاشه".

هكذا بالحرف، وبما يعني عمليا انه وسط الانقسامات الحادة والضغائن المحتقنة والكراهيات التي يغرق فيها لبنان حاليا، فان اي محاولة لإعادة ترتيب النظام فيه، انما تشكل عمليا رفعا للغطاء عن بئر الافاعي، وهو ما سيقودنا فورا الى حرب اهلية جديدة يشارك فيها الشرق والغرب، كما هي العادة بنعمة الله سبحانه وتعالى، فلا يبقى حجر على حجر هذه المرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل