#adsense

أبعد من التقارب السعودي – السوري ماذا بين واشنطن وطهران؟

حجم الخط

أبعد من التقارب السعودي – السوري ماذا بين واشنطن وطهران؟

معضلة الأزمة اللبنانية يوجزها متابعون بالمعادلة التالية:
إذا تُرِك اللبنانيون لشأنهم فإنهم لن يستطيعوا حل قضاياهم لأن موازين القوى بين أطرافهم غير متكافئة، وإذا لم يُترَكوا لشأنهم وجرت تدخلات خارجية فإن هذه التدخلات، أو بعضها على الأقل، لا يراعي أحياناً التوازنات الداخلية فتبقى الأمور عالقة لتنفجر عند أي ظرف.

* * *
تنطبق هذه المعادلة على واقع تشكيل الحكومة، المرحلة الأولى من المأزق دامت ثلاثة وسبعين يوماً، تُرك اللبنانيون لشأنهم ففشلوا في تحقيق أي شيء، تطلعوا إلى (العون) الخارجي، فكان الخارج المؤثِّر في لبنان في حالٍ من (الإشتباك السياسي) وفي هذا الوضع يكون تدخله معرقلاً أكثر مما هو مُسَهِّل.

* * *
ماذا تبدَّل بين التكليف الأوَّل والتكليف الثاني، وبين استشارات التأليف الأولى واستشارات التأليف الثانية؟
في الشكل تغيَّر الأسلوب من حيث طول مدة الإستشارات، لكن في المضمون لم يتغيَّر شيء:
الرئيس المكلّف بقي على ثوابته والمعارضة بقيت على شروطها، هذا في الشق الداخلي أما في الشق الخارجي فإن التقارب السعودي – السوري ارتفع منسوبه عما كان عليه في مطلع الصيف أي في مرحلة الإستشارات الأولى، ولكن، على أهميته، هل هو كافٍ؟

ماذا عن مفاعيل التأثير الإيراني؟
أين تقف مصر؟
ما هو دور واشنطن؟
الأجوبة ليست بالسهولة التي يتصورها البعض، فحتى التقارب السعودي – السوري، إذا أُنجز، فإنه لن يُحقِّق الشيء الكثير لأن أطراف الداخل لن يُعدِّلوا من مواقفهم، فخلال الإستشارات خرج مَن يقول:
حتى لو تحققت معادلة س – س فإن ذلك لن يُغيِّر من مطالب المعارضة وفي المقابل يقول الخارج اننا لا نتدخَّل في مطالب الأطراف الداخليين.

إذاً يبدو الوضع انه عاد إلى المربع الأوَّل وكأننا في آخر حزيران ولسنا في آخر أيلول، فالعقدة في المرحلة الأولى لم تكن فقط بسبب التباعد السعودي – السوري، وتسهيل حل العقدة في المرحلة الثانية لن يتحقق بسبب التقارب السعودي – السوري، فجوهر القضية هو متابعة ما يجري بين واشنطن وطهران، فإيران تستعرض قوتها سواء من خلال الكشف عن موقعٍ نووي ثانِ وسواء من خلال المناورات بصواريخ جديدة بعيدة المدى تغطي كل المنطقة، وواشنطن وسائر الغرب، في المقابل، تدين هذا (التصعيد).

لبنان غير منعزل عن هذه التطورات، فواشنطن لا تريده منصة للنفوذ الإيراني، وإيران لا تريده قاعدة أميركية.
هذا هو حجم القضية وأي حل يجب أن يأخذ بعين الإعتبار هذه الهواجس، وفي مطلق الأحوال لا بد من انتظار الزيارة التي سيقوم بها الملك عبدالله لسوريا لمعرفة مدى التأثير الخارجي على حل العقد الداخلية، ولمعرفة مدى تجاوب الداخل مع الخارج.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل