لبنان "درع" ايران!!
ليس بودّنا تناول الكلام الصادر عن فخامة رئيس البلاد بشأن نفي التدخل السوري – الايراني في تشكيل الحكومة ونفي «تهمة التعطيل» ايضاً عن محور الممانعة، فحتى اللحظة لم يظهر اي معطى جدّي يفسّر الهدف الرئاسي السياسي المرجو من هذا التصريح ولا دوافعه ولا مرتكزاته، ونقطة توضيح فقط نودّ ادراجها في خانة تصريح رئيس البلاد الذي أثار التباساً، وهو أننا كمواطنين لبنانيين نتعاطى بشفافية شديدة مع كل ما يصدر عن موقع الرئاسة، وأن اللبنانيين لهم ملء الثقة به، وما يصدر عنه غير وارد ادخاله في دائرة التساؤل، فالرئيس ميشال سليمان جدير بالثقة التي يوليه اياها الشعب اللبناني…
وبعيداً عن صحة عدم التورّط الايراني في موضوع تشكيل الحكومة، لابد من التوقّف مطوّلاً عند كلام تناقلته مواقع اعلامية منسوب الى مصادر ايرانية، وأقل ما يوصف به انه مقلق جداً، ومخيف جداً، خصوصاً ان ثمة قناعة تامة لدى كثير من اللبنانيين بدأت تشق طريقها وتجد لها اصداء جدية في اوساط الطائفة الشيعية عموماً، فهي التي يقع عليها الجزء الاكبر من الضرر المباشر في اي صراع قد يُخاض لمصلحة المشروع النووي الايراني، والسؤال بدأ يُطرح بجدّية في هذه الاوساط: لماذا يدفع شيعة لبنان ثمن حلم النظام الايراني من حياتهم وأرزاقهم ودماء ابنائهم؟ وما علاقة تحرير الارض اللبنانية بالمشروع النووي الايراني؟ عملياً لا يجد هؤلاء اجابات مقنعة عن تساؤلهم لا دينياً ولا ايديولوجياً ولا سياسياً، لتطمئنهم الى انهم لن يكونوا ضحية التوتر المتصاعد بين ايران ودول العالم.
وفي ظل تعالي وقع التهديدات المتبادلة بين الغالبية الكبرى من دول العالم وايران، جاء التحرّك الايراني الصادم وفي ضربتين متتاليتين، الاولى انكشاف امر مفاعل قم النووي، الأمر الذي ألزم ايران الاسراع في الاعلان عنه، والثاني المناورات الصاروخية التي قيل إنها للردع والدفاع لا للحرب، ومبدئياً نحن نصدّق إيران في قولها لأنها وبحسب التجربة تفضّل ان تحارب بـ«الدم العربي» وبأطفال لبنان وفلسطين والعراق، وبحياة شعوب هذه الدول وعلى ارضهم كي تبقى هي بمنأى عن اي خطر ومأمن عن اي اذى…
والسؤال الذي يُلحّ علينا ويثير قلق لبنانيين كُثر، هو هذا الصمت اللبناني الذي يلتزمه المسؤولون عن أرواح وأرزاق ومستقبل لبنان والشعب اللبناني وهم المؤتمنون عليه، والذين لم يحرّكوا ساكناً، ولم يطرحوا حتى اي تساؤل على السفير الايراني في لبنان محمد رضا شيباني عن صحة الكلام الصادر والمنسوب الى مصادر ايرانية رسمت فيه ما أسمته بـ«المرتكزات الايرانية الاستراتيجية العديدة» في المنطقة في حال اندلاع الحرب، مشيرة الى ان «لبنان هو جزء اساسي من هذه الاستراتيجية لما يتمتّع به حزب الله من قدرات اثبتت انه يستطيع من خلالها الوقوف في وجه القوة «الاعظم» عسكرياً في الشرق الاوسط بحسب التقديرات الغربية»، وكل الخوف ان يُصدّق فعلاً حزب الله هذه التقديرات الغربية التي سبق وجرّب مفعول «النفخ السحري» الذي تحدثه في العقول، فعندما أعلن الغرب ان الجيش العراقي هو رابع قوة عسكرية في العالم، من يومها بلع صدام الطعم وقاد العراقيين الى الهاوية.
اما اخطر ما كشفت عنه المصادر الايرانية فهو المشاركة الحتمية لحزب الله في حرب كهذه بل واعتبرته «امراً طبيعياً نظراً الى ارتباطه العضوي مع ايران»، مؤكدة ان «الحزب قد استعدّ جيداً لما هو اكبر من اجتياح اسرائيلي يتم التلويح به باستمرار» وان «قوة حزب الله قد تجاوزت حدود لبنان واصبحت من القوى التي يعتد بها في صراع المنطقة وتوازن الرعب فيها وهو الامر نفسه الذي تعتبره ايران قضيتها المركزية»!!
لا نعرف ما اذا كانت الرئاسة اللبنانية قد اطلعت على هذه المعلومات، او وضعتها موضع سؤال وتأكد، فما قيل شديد الخطورة، وهو يعني اننا «الدرع البشري» الذي ستتقي به طهران الاخطار المحدقة بها، وأنها متى حشرت لن تتردد في الدفع باللبنانيين الى «محرقة» حرب لا تبقي ولا تذر، او انها ستفرض على لبنان واللبنانيين ان يدفعوا عنها ومعها ثمن تهوّر مشروعها النووي، والاخطر ان نسمع كلاماص صادراً عن مسؤولين لبنانيين وهو لا قيمة عملية ولا علمية له لمجافاته الحقيقة، إنما يتم قوله امام مسؤولين دوليين دفاعاً عن ايران وذوداً عنها.. «واللي بياكل خبز السلطان بدّو يضرب بسيفو»، انما ان تصل البهورة حدّ القول إن من حق لبنان ايضاً ان يمتلك السلاح النووي للدفاع عن نفسه في وجه اسرائيل، فهذا «أوفر دوز بهورة».
أما أخطر ما نقله التقرير على الاطلاق فهو ان الديبلوماسيين الايرانيين يتحدثون باطمئنان بالغ عن «الاستعداد للمواجهة» بقولهم: «ان حزب الله وحده يستطيع تكفل اسرائيل اذا ما ارادت التفرد بضربة لايران ولا حاجة الى توسيع رقعة الحرب الا اذا فرضت علينا مع الاخذ في الاعتبار ان ما يُحكى في الدوائر الغربية عن ضرورة تحييد حزب الله قبل توجيه ضربة عسكرية لايران انما يقصد منه ضرب حزب الله قبلها، وأن ذلك الامر اذا ما حصل، فإن ايران ستعتبر ان حال الحرب قد اعلنت وهذا ما تم تجهيز «حزب الله» على اساسه»!!
كيفما كان شكل الحرب إن وقعت وفي ظل تصاعد حدّة التحدّي والازمة، فلبنان واللبنانيون لن يكونوا اكثر من «دروع بشرية» تأخذها ايران عبر سلاح حزب الله رهينة لتنفيذ مآربها وطموحاتها المجنونة في المنطقة، فمَن يكفي اللبنانيين شرّ توقعات وأحاديث هذه المصادر؟ حتى الساعة، تهرّب حزب الله دائماً من الاجابة عن السؤال: ماذا سيفعل الحزب وما هو موقفه في حال توجيه ضربة إلى ايران، وهل سيجرّ اللبنانيين الى حرب مدمّرة وبأي مُبرّر كان؟! حزب الله لا يُجيب، ولن يُجيب بالتأكيد، لأنه خط الدفاع الأول والأمامي لإيران، ولسنا في هذه المغامرة اكثر من مشاريع قتلى في سبيل مشروع واحد: «القنبلة النووية الايرانية»!!