#adsense

تكتيك

حجم الخط

تكتيك

استمع اللبنانيون، ونحن منهم الى حوار العماد ميشال عون مع الصحافيين بعد اجتماعه بحلفائه في تكتل التغيير والاصلاح عشية لقائه الثاني مع الرئيس المكلف وقد استوقف الجميع في هذا الحوار الذي إتسم لأول مرة بالهدوء والانفتاح قوله ان التعاون مع الرئيس المكلف للوصول الى حكومة قوية لا يتم إلا بإحترام الدستور. وقلنا مع اللبنانيين حبذا لو كان العماد الذي انابته المعارضة للعب دور العرقلة والتعطيل خدمة لاغراض واهداف باتت معروفة ولم تعد خافية على احد، وتلخص بعبارة واحدة اطلقتها بالأمس صحيفة <تشرين> السورية ان النظام اللبناني في غيبوبة سريرية ولم يعد صالحاً للحياة، جاداً حتى لا نقول صادقاً فيما يقول، لكانت عقدة تأليف الحكومة حلت من زمان، ولما كانت البلاد تعاني الآن مخاطر استمرار أزمة تأليفها وتداعياتها على مجمل الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية حتى لا نقول الوجودية ايضاً.

فالرئيس الحريري تصرف في التكليف الاول ولا يزال وفق الاصول الدستورية، ولم يحد قيد أنملة طيلة مدة المفاوضات التي اجراها مع المعارضة عن هذا التصرف، وهو بعد التكليف الثاني يتصرف وفق الاصول نفسها، ويحض الجميع على الاقتداء به لانه مؤمن بأن الاحتكام الى الدستور كفيل بحل كل المشكلات التي تعترض قيام الدولة وإعادة الاعتبار لمؤسساتها لكي تمارس كل منها دورها ومسؤولياتها الوطنية والمجتمعية، لكنه اصطدم دائماً بطروحات المعارضة وعلى رأسها العماد عون التي لا علاقة ولا رابط لها بالدستور ما أدى الى تعطيل قيام الحكومة قرابة الثلاثة اشهر، وما زال احتمال تعطيلها ثلاثة اخرى قائماً رغم التفاؤل بدخول الوفاق العربي – العربي على خط الحلحلة، ذلك ان كل الطروحات التي تقدمت بها المعارضة وكل تصرفاتها أتت مخالفة تماماً للدستور ولمقتضيات النظام الديمقراطي اللذين قالا صراحة بأن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة هو الذي يشكل حكومته بالتشاور مع رئيس الجمهورية أخذاً بالاعتبار آراء ومقترحات الكتل النيابيةالتي يتألف منها المجلس النيابي اعلى سلطة في البلاد مناط بها حماية الدستور واحترام شرعته، وبأن الاكثرية هي التي تحكم والمعارضة تتولى دورها في محاسبة ومساءلة الحكم الاكثري والنضال للوصول الى الحكم عبر انتخابات نيابية ديمقراطية نزيهة.

ولو أن المعارضة احتكمت الى الدستور وقبلت بمقتضياته لما كنا اليوم نعيش ازمة وزارية ولا ازمة حكم، ولا ازمة نظام كما توحي صحيفة <تشرين> السورية، التي تتحدث بالنيابة عن المعارضة بحكم العلاقة التي تربط هذه المعارضة بالنظام السوري.

وبمعزل عن هذه المقاربة التي لا ترضي العماد عون فإن كلامه الاخير يحمل بوادر عودة الضال، والتي يأمل اللبنانيون ان تكون عودة نهائية وليست كلاماً تكتيكياً لتمرير عاصفة التقارب العربي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل