مشاورات "هادئة وجدّية" ونتائجها تتبلور اعتباراً من غد
الحكومة بين انفراج إقليمي وترقّب لمحادثات واشنطن
إستناداً الى أوساط مواكبة للاستشارات التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري، فإنه اعتبارا من غد الخميس موعد انتهاء هذه الاستشارات، وفي ضوء تبلور نتائجها، يفترض ان تتوضح صورة التشكيلة الحكومية وموعد صدورها.
وفي موازاة امتناع الرئيس المكلف عن الإدلاء بأي تصريح أو الدخول في تفاصيل لقاءاته، فإن أوساطه بدورها تكتفي بالقول "إن أجواء الاستشارات هادئة وجدية" وتتوقف عند هذا الحد، اذ تمتنع عن الاجابة عن سؤال حول تطورات ايجابية محتملة يمكن أن تكون قد برزت من خلال الاستشارات او عن تبدل في المواقف والشروط التي حالت دون تأليف الحكومة في مرحلة التكليف الاول، وإن بدا واضحاً ان أجواء الانفراج الاقليمي ولا سيما على المستوى السعودي – السوري أرخت بظلالها على الجو السياسي العام في لبنان، فكان من نتائجها أن كسرت الجمود وأحدثت مناخا من التفاؤل بقرب تأليف الحكومة، وهذا ما أجمع عليه طرفا الازمة الداخليان الاكثرية النيابية والمعارضة، وقد كانا في مراحل سابقة يتقاطعان عند "الاسباب الخارجية" التي تمنع تأليف الحكومة، ودائما مع استمرار الشروط والعقبات الداخلية، والتي "رست" في النهاية وقبل التكليف الثاني، عند تمسك أحد أطراف المعارضة النائب ميشال عون بشرطه القاضي باعادة توزير صهره وأحد الناشطين في تياره السياسي السيد جبران باسيل واعطائه وزارة الاتصالات. فهل يتم تجاوز هذا الشرط من خلال "تخريجة" المداورة في الوزارات "السيادية" وهل يوافق "الطرف الآخر" على شمول المداورة كل الوزارات؟
لعل أجواء الانفراج الاقليمية، و"الهدوء والجدية" التي تسود المشاورات الجارية، تبعث على التفاؤل بالتوصل الى حل لهذه العقدة، وقد اتخذت المشاورات منحى غير تقليدي وشكلت أوسع مروحة من الاتصالات واللقاءات سعيا الى تأليف الحكومة في أقرب وقت. ولحسن الحظ انها جاءت متزامنة مع مناخات التقارب السعودي – السوري والتي ستستكمل بلقاء قمة من خلال زيارة متوقعة للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز قريبا لدمشق، وتأتي بعد الزيارة – الحدث التي قام بها الرئيس السوري بشار الاسد لجدة الاسبوع الماضي.
وترى أوساط سياسية، مع إبداء الارتياح الشديد الى التقارب السعودي – السوري وانعكاساته الايجابية على لبنان، أنه من المفيد عدم التسرع والايغال في التفاؤل، وتدعو الى التريث وترقب ما ستؤول اليه الاتصالات بين الرياض ودمشق على المستوى الاقليمي، واللبناني خصوصا، ولا سيما في محطتها الاولى وهي انجاز تأليف الحكومة في لبنان، لافتة الى بعض المواقف التي تعبر عنها بعض وسائل الاعلام السورية من حين الى آخر. وهذه المواقف تصفها أوساط في الاكثرية النيابية بـ"السلبية لانها تعكس جوا رسميا سوريا" يدفعها الى التوجس مما اذا كانت "تحمل في طياتها التمهيد لمطالب وشروط جديدة أبعد من لبنان"، مع الاشارة الى ان بعض وسائل الاعلام السورية، عكس تفاؤلا بقرب تأليف الحكومة انطلاقا من التقارب السعودي – السوري، وبعضها الآخر عكس جوا مختلفا وتحدث عن "أزمة نظام" وهذا ما دفع بعض هذه الاوساط الى الذهاب بعيدا في استبعاد تبلور موقف سوري واضح من عملية تأليف الحكومة "قبل ان تتضح نتائج اللقاءات الاميركية – السورية المتجددة من خلال الزيارة التي يقوم بها لواشنطن مساعد وزير خارجية سوريا فيصل المقداد". وتقول ان هذه الزيارة "تهدف الى استكشاف مدى امكان تقبل الادارة الاميركية لمزيد من النفوذ في لبنان، مقابل تسهيلات يقدمها النظام السوري في أزمات المنطقة ومنها التعاون الامني في العراق على سبيل المثال لا الحصر".
غير أن أوساطا أخرى قريبة من رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، تنظر "بايجابية الى حالة التقارب السعودي – السوري" وتأمل في ان تشكل "بداية مظلة عربية لاستعادة الحد الادنى من الحضور العربي في العديد من الملفات الاشكالية سواء في لبنان او في فلسطين او في العراق".
وترى أنه "من غير الخطأ الاستفادة من أي تقارب عربي – عربي، ولكن ذلك لا يلغي مسؤولية مختلف الاطراف المحليين في لبننة الاستحقاق الحكومي وأن يكون الدور الاساسي لهم وأن عليهم، وكما اجتازوا بنجاح استحقاق الانتخابات النيابية، استكمال تفعيل دور المؤسسات من خلال الحكومة وإبداء مرونة وتسهيل تأليفها".
وعلى رغم مشاركتها في التريث وترقب النتائج، فان أوساط جنبلاط تبدي تفاؤلا حذرا اذ ترى أن "الوضع افضل من السابق".
هكذا يبدو المشهد السياسي، وقد اختلط فيه الاقليمي بالمحلي والدولي… فمن انفراج سوري – سعودي مع بعض التحفظ وانتظار الخواتيم السعيدة، الى ترقب لمحادثات اميركية – سورية وأحيانا لأخرى أميركية – ايرانية، يبقى السؤال الأهم، وبعيدا عن رمي المسؤولية على هذا المحور الاقليمي او ذاك، حول مدى مسؤولية الطبقة السياسية في بناء دولة ومؤسسات تكفل الخروج من العاصفة، بل تمنع "تسربها" واختراقها الاجواء والحدود!