#adsense

زيارة فيّون حملت ثلاثة أهداف وأكدت رغبة فرنسا في المساعدة

حجم الخط

زيارة فيّون حملت ثلاثة أهداف وأكدت رغبة فرنسا في المساعدة

لم يعد سراً القول ان فرنسا مهتمة جداً بالوضع في لبنان، فقد اكد رئيس وزرائها فرنسوا فيون امام المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم الاثنين في بيروت، ان باريس لن تتردد في معالجة اي خلل سياسي او امني في لبنان، مع سوريا أو مع اي دولة ذات تأثير او نفوذ، والمساهمة في اي مساعدة ممكنة لحل اي مشكلة كتعطيل عملية تأليف الحكومة التي طال امدها والتي سبق للرئيس سعد الحريري ان اعتذر عن تكليفه هذه المهمة على رغم الجهود المضنية التي بذلها في هذا المجال، والتخوف من عدم التجاوب معه بعد تكليفه الثاني.

وأشارت مصادر فرنسية الى ان زيارة فيون لم تكن لترؤس وفد بلاده الى افتتاح الدورة السادسة للالعاب الفرنكوفونية فحسب، بل لاهداف ثلاثة اولها تأليف الحكومة، وثانيها انعكاس اعلان ايران عن منشأة نووية سرية في قم على الداخل اللبناني، وثالثها جس نبض لبنان حيال عزم فرنسا استضافة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط.

في الهدف الاول وهو ابلاغ فيون المسؤولين قلق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يتابع مباشرة الملف اللبناني في شأن تعثر تأليف الحكومة، والعراقيل التي توضع في وجه الحريري الذي يهم فرنسا ان ينجح في مهمته، وهو اهل لها في نظر قيادتها السياسية.

وأوضحت ان المسؤول الفرنسي عاد بتقرير واف ومفصل عن العقد التي تعرقل تأليف الحكومة، مشيرة الى ان الطريقة التي اتبعها الحريري في مشاوراته الثانية التي ترتكز على الحوار حول مجموعة ملفات امر مهم، لكنها لا تعني بالضرورة انها ستنتج الحكومة المطلوبة التي تضم ممثلين عن جميع الافرقاء السياسيين الرئيسيين، ذلك ان المشكلة الحقيقية تكمن في تفاصيل توزيع الحقائب والاسماء، وعدم التمسك بمرشحين كانوا سببا من اسباب الاعتذار الاول، وكذلك المحافظة على توازنات القوى المشاركة، وعدم تنازل الحريري عن حصة "الاكثرية" النيابية التي فازت في انتخابات 7 حزيران الماضي.

وذكرت ان فيون سينقل الى الرئيس ساركوزي وقائع عن حقيقة العقبات التي لا تزال مطروحة لتأليف الحكومة وطبيعتها، وكذلك الى وزير الخارجية برنار كوشنير، الذي بدأ محادثات مع نظيره السوري وليد المعلم امس. والاقتناع الفرنسي الرسمي انه يمكن دمشق ان تضطلع بدور ايجابي مع زعماء سياسيين لبنانيين اصدقاء لها، للمساهمة في الجهود التي يبذلها الحريري لتأليف الحكومة، والتي لم يعد جائزاً ان تتأخر نظرا الى الاستحقاقات والتحديات المتوقعة على صعيد المنطقة، والتي يخشى ان تكون لها انعكاساتها على الداخل اللبناني.

وأفادت مصادر لبنانية ان المسؤولين فوجئوا بما طرحه فيون عليهم بالنسبة الى الملف الثاني وهو مدى تأثير انشاء ايران محطة نووية جديدة في قم على السلم في لبنان، وربط تداعيات مثل هذه المسألة به. والسبب في هذا الاستفسار هو معرفة مدى التأثير الايراني على القرار الداخلي، نظرا الى موقع "حزب الله" في المعادلة السياسية اللبنانية والدعم الواسع له من طهران. وقالت انه لم تكن سهلة الاجابة عن هذا السؤال الافتراضي والصعب الى حد كبير، وان المسؤول الفرنسي سمع اجوبة لم تكن كلها موحدة. وسجل رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفا متميزاً عن موقفي الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة عندما دافع الاول عن حق ايران في ان تكون لها منشأة نووية وهي دولة كبرى، في وقت يجاز فيه لاسرائيل ان تمتلك السلاح النووي، واقتراحه ان يعمل الاتحاد الاوروبي مع دول كبرى اخرى على جعل الشرق الاوسط منطقة خالية من السلاح النووي.

ونقلت المصادر نفسها ان المسؤولين فوجئوا ايضا بما طرحه فيون وهو رغبة بلاده في استضافة مؤتمر دولي للسلام، وانها في الوقت الحاضر تجس نبض الدول المعنية بعملية التسوية، وفي ضوء النتائج تضع التفاصيل وموعد انعقاده. فسأل احد المسؤولين رئيس الوزراء: هل تخلت روسيا عن رغبتها في استضافة المؤتمر وفقا لما كان متفقا عليه في مؤتمر "انابوليس 2"، علما ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه الكسندر سلطانوف كانا قد زارا دول المنطقة المعنية بعملية السلام، في اطار دعوتها الى استئناف التفاوض في موسكو وصرف النظر عنها في انتظار اقناع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بقبول وقف الاستيطان مدة سنتين لمعادة المفاوضات مع الفلسطينيين؟ واكتفى فيون بتوضيح ان التنسيق بين باريس وواشنطن نشط لتذليل العقد التي حالت حتى الآن دون معاودة المفاوضات على كل المسارات المتوقفة بدءا بالمسار الفلسطيني – الاسرائيلي، على ان يليه المساران اللبناني والسوري مع اسرائيل بعد ازالة العراقيل التي حالت حتى الآن دون انطلاقها من جديد.

خليل فليحان

المصدر:
النهار

خبر عاجل