#adsense

الأحد الثاني من زمن الصليب

حجم الخط

الأحد الثاني من زمن الصليب
الرّسالة: 1قور 15: 19-34 – قيامة الأموات

19 إنّ كُنّا نرجو المسيح في هذه الحياة وحَسبُ، فنحنُ أشقى النّاس أجمعين!

20 والحالُ أنّ المسيح قامَ من بين الأموات، وهو باكورة الرّاقدين.

21 فبِما أنَّ الموت كانَ بواسطة إنسان، فبواسطة إنسانٍ أيضًا تكون قيامة الأموات.

22 فكَما أنّهُ في آدمُ يموت الجميع، كذلك في المسيح سيَحيا الجميع،

23 كلُّ واحدٍ في رُتبتهِ: المسيح أوّلاً، لأنّهُ الباكورة، ثمَّ الذّين هم للمسيح، عند مجيئهِ.

24 وبعدَ ذلكَ تكون النّهاية، حتّى يُسلِّمُ المسيح المُلك إلى الله الآب، بعدَ أن يكون قد أبطلَ كلَّ رئاسةٍ وكلَّ سلطانٍ وقوّة،

25 لأنّه لا بدَّ للمسيح أن يَملِكْ، إلى أن يجعل الله جميع أعدائهِ تحتَ قدَميه.

26 وأخرُ عدوٍّ يُبطَلُ هو الموت.

27 لقد أخضعَ الله كلَّ شيءٍ تحت قدميه. وحينَ يقول الكتاب: "أُخضِعَ لهُ كلُّ شيء"، فمِنَ الواضح أن يستثني الله الذّي أخضعَ لهُ كلَّ شيء.

28 ومتى أُخضِعَ للابنِ كلُّ شيء، فحينئذٍ يخضعُ الابنُ نفسهُ للذّي أخضعَ لهُ كلَّ شيء، حتى يكون الله الكلَّ في الكلّ.

29 وإلاّ فماذا يفعل الذّين يتعمَّدون من أجل الأموات؟ إن كانَ الأمواتُ لا يقومون أبدًا، فلماذا يتعمَّدون من أجلهم؟

30 ونحنُ، فلماذا نُعرِّضُ أنفُسَنَا كلَّ ساعةٍ للخطر؟

31 أُقسمُ، أيُّها الإخوة، بما لي من فخرٍ بكم في المسيح يسوع ربِّنا، أنّي أُواجِهُ الموتَ كلّ يوم.

32 إن كنتُ صارعتُ الوحوشَ في أفسُس، لغاية بشريّة، فأيُّ نفعٍ لي؟ وإن كان الأموات لا يقومون، فلنأكُلْ ونشربْ، لأنَّنا غدًا سنموت!

33 لا تَضلّوا! إنَّ المُعاشرات السّيئة تُفسِدُ الأخلاق السَّليمة!

34 أيقظوا قلوبكم بالتّقوى، ولا تخطأُوا، فإنَّ بعضًا منكم يجهلونَ الله! أقولُ هذا لإخجالكم.

الإنـجيل
متى 24: 1-14

خراب الهيكل ونهاية العالم

1 وخرج يسوع من الهيكل ومضى. فدَنَا منه تلاميذه يُلفتون نظرهُ إلى أبنية الهيكل.

2 فأجاب وقالَ لهم: :ألا تنظرونَ هذا كلّهُ؟ ألحقَّ أقول لكم: لن يُترك هُنا حجرٌ على حجرٍ إلاّ ويُنقَض".

أوّل المخاض

3 وفيما هو جالسٌ على جبلِ الزّيتون، دَنا منهُ التّلاميذ على انفرادٍ قائلين: "قُلْ لنا متى يكون هذا، وما هيَ علامةُ مجيئِكَ ونهاية العالم؟"

4 فأجابَ يسوع وقال لهم:" "إحذَروا أن يُضلَّكُم أحد!

5 فكثيرونَ سيأتونَ باسمي قائلين: أنا هوَ المسيح! ويُضلّونَ الكثيرين.

6 وسوفَ تسمعونَ بحروبٍ وبأخبارِ حروب، أُنظروا، لا ترتعبوا! فلا بُدَّ أن يحدثَ هذا. ولكن ليست النّهاية بعدُ!

7 ستقوم أُمّةٌ على أمّة، ومملكةٌ على مملكة، وتكون مجعاتٌ وزلازلُ في أماكن شتّى،

8 وهذا كلّهُ أوّل المخاض.

أهوال واضطهادات

9 حينئذٍ يُسلمونكم إلى الضّيق، ويقتلونكم، ويبغِضكم جميع الأمم من أجلِ اسمي.

10 وحينئذٍ يرتدُّ الكثيرون عن الإيمان، ويُسلمُ بعضهم بعضًا، ويُبغضُ بعضهم بعضًا.

11 ويقومُ أنبياء كذبةٌ كثيرون ويُضلّون الكثيرين.

12 ولِكثرة الإثم تفترُ محبّة الكثيرين.

13 ومَن يصبِرْ إلى النّهاية يخلُصْ.

14 ويُكرَزُ بإنجيل الملكوت هذا في المسكونة كلّها شهادةً لجميع الأمم، وحينئذٍ تأتي النّهاية.

شرح آيات الإنجيل

الفصلان 24 – 25 خطبة النهايات: في خطبة خامسة وأخيرة يتحدّث يسوع عن حديثين مهمّين: دمار أورشليم سنة 70، ونهاية العالم لدى مجيء يسوع ديّاناً. يفصل لوقا بين الحدثين (لو 21/6 – 24) و (لو 17/22 – 37)، ويرجّح أن يكون يسوع قد فصل. على أنّ الحدثين قد اختلطا في متّى (24) ومرقس (13) وفي لوقا (21)، وأصبح من العسير أن تميّز الآيات العائدة إلى دمار أورشليم من الآيات العائدة الى نهاية العالم. ولكنّ الحقيقة اللاهوتيّة هي أنّ دمار أورشليم، عاصمة الملك اليهوديّ، هو علامة مجيء الربّ يسوع منتصراً، وحلول ملكه الروحيّ النهائيّ محلّ الملك اليهوديّ الزمنيّ. استقى متّى ما جاء في خطبة النهايات من مصادر مختلفة: من الأدب الكتابيّ النهيويّ، والأدب الرؤيويّ اليهودي، والأدب المسيحيّ المعاصر له، وصاغها صياغة خاصّة.

1: الهيكل: هيكل أورشليم، وكان في طَور البناء (يو 2/20): بّدئ ببنائه في عهد هيرودس الكبير سنة 20 ق.م.، ودُشّن سنة 60 ب.م.

2: لو 19/44.

3: متى 24/27، 37، 39؛ 13/39، 40، 49؛ 28/20.

مجيئك: الكلمة اليونانيّة الأصل تعني الحضور. كان العالم اليوناني الرومانيّ يستعملها ليعبّر بها عن مجيء الملوك، ودخولهم الاحتفاليّ إلى عاصمة ملكهم، مع ما يرافق ذلك من ولائم وخطب وهدايا ووعود مشاريع. وكان يعبّر بها أيضاً عن مجيء الآلهة في ظهورات خاصَة، ومواكب فخمة. وقد استعمل المسيحيّون الأوّلون الكلمة كتعبير تِقنّي عن مجيء المسيح الممجّد (متى 24/27، 37، 39؛ 1 تس 2/19؛ 1 قور 15/23)، عن مجيئه الأخير، وعن أيّ مجيء، لأنه حاضر أبداً في كنبيسته، مقيم فيها ملكوته على أنقاض ملكوت الأرض.

نهاية العالم: ورد هذا التعبير في (دا 9/26 – 27)، ولم يرد، في العهد الجديد، سوى لدى متّى (13/19، 40؛ 24/3؛ 28/20) وفي الرسالة الى العبرانيّين (9/26). يجيء يسوع عند نهاية العالم، وكان اليهود يهتمّون بمعرفة تلك النهاية وعلاماتها. ويسع قد شدّد على السهر، وعلى إنتظار مجيئه لدى نهاية العالم.

5: متّى 24/11، 23 – 24؛ يو 5/43؛ 1 يو 2/18؛

رسل 5/34 – 39؛ 2 نس 2/3 – 4، 9؛

رؤ 13/13 – 14.

يضلّون: تعني هذه الكلمة، في العهد القديم عامّة، التضليل عن طريق الربّ (تث 13/1 – 6؛ 3 مل 2/2 – 9)، وتعني على الغالب، في كتب الرؤى اليهوديّة: دعوة الناس الى الايمان بمسيح كذّاب

(متّى 24/5، 24)، استناداً الى أعمال شيطانيّة، أو إِغرارات سياسيّة (رؤ 2/20؛ 12/9؛ 13/14)، وتعني أيضاً دعوتهم الى الإيمان بتعليم ضالّ (1 يو 1/8؛ 2/26؛ 3/7). يشدّد متّى على نشاط المضلّلين، الذي ألحقوا بالكنيسة أضراراً جسيمة، منذ القرن الأوّل (7/15؛ 24/24؛ 1 يو 4/1). ويتكلم التاريخ على أشخاص كثيرين أدّعوا أنّهم المسيح (5/36)، وسنة 135 أعلن رئيس المجمع اليهوديّ مسيحا ابن كوكبا، لدى عودته من حرب يهوديّة قائداً ظافراً.
6: دا 2/28، 29، 45.

6 – 7: حروب ومجاعات وزلازل: صور نبويّة تقليديّة (اش 13/13؛ 19/2؛ ار 34/17؛ 21/8 – 10؛ حز 5/12؛ عا 4/6 – 11؛ 2 اخ 15/6؛ 21/8 – 10)، وصور مألوفة في الأدب الرؤيويّ، أيّام المسيح والرسل. ولكنّ الإنجيل يرفض أن يرى في تلك الصور علامات مباشرة لنهاية العالم.

7: 2 اخ 15/6؛ اش 19/2.

8: يو 16/21؛ روم 8/22؛ 1 تس 5/3؛ رؤ 12/2؛ ار 4/31.

أوّل المخاض: صورة نبويّة مألوفة (اش 13/8؛ ار 6/24؛ هو 13/13؛ مي 4/9 – 10). يسبق مجيء المسيح، على ما قال الأنبياء، اضظهاداتٌ وحروب وأحداث كونيّة، ويتبعه قيام ملكوت الله على أرض خلت من الشرور. أمّا الأنجيلي فيرى في تلك الأحداث مقدّمة لمجيء المسيح يوم الدّين: انها آلام مخاض تسبق ولادة عالم جديدة (متى 19/28).

9: متّى 10/17، 23؛ يو 16/2؛ متى 10/22؛ يو 15/18.

10: دا 11/44؛ متّى 10/21، 35 – 36.

11: متّى 24/5.

12: لو 18/8؛ 2 تس 2/10؛ 2 طيم 3/1 – 5؛ رؤ 13/10.

13: متّى 10/22.

14: متّى 28/19؛ روم 10/18؛ متى 10/18.

المسكونة: تعني العالم الرومانيّ واليونانيّ يؤمئذ، وقد انتشر الإنجيل، قبل سنة 70، في جميع أنحائه الحيّة (1تس 1/8؛ روم 1/5، 8؛ قول 1/6، 23)، وكأن انتشار الإنجيل في الشعوب الوثنيّة شرط جوهريّ لنهاية التاريخ، ونهاية العالم (روم 10/18). الآية خاصّة بمتّى، وتنبئ بانتصار ملكوت الله النهائيّ.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد اللجنة الكتابيّة، التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاّح بكرم الربّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل