#adsense

لماذا “تقصف” الاقلية خطاب “الحكيم”؟

حجم الخط


لماذا "تقصف" الاقلية خطاب "الحكيم"؟

كتب عبد السلام موسى: مخطئ من يظن أن استقبال الاقلية خطاب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع بـ"قصف مركز" هدفه النيل من سمير جعجع فقط، إنما الهدف أبعد من ذلك، ويضعه مراقبون سياسيون في إطار حملة مبرمجة للانقضاض على ثورة الارز، وشرذمة أركانها ، أي أن "صواريخ" الاقلية لم تكن موجهة الى "القوات اللبنانية"، بقدر ما كانت موجهة الى "14 آذار".

والسبب الذي يقود الى هذا الاستنتاج واضح، ذلك أن "الحكيم" في خطابه خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية السبت الماضي، أعاد "شد عصب" 14 آذار، ووصف جمهور ثورة الارز بانه "الارز وماضيه وحاضره وثورته ومستقبله"، وقال: "طالما ثوار الارز بخير، أي ثورة الارز بخير"، فالارز كما قال "الحكيم" لا يرتجف ، و"ثورة الارز كما الارز لا تموت".

ولعل أكثر ما يقود الى هذه الاستنتاج بنظر المراقبين، أن الاقلية لم تتلقف مضمون خطاب قائد "القوات"، فسارعت الى "قصفه"، بشكل يدعو الى الاستغراب، وكأنهم لا يريدون حواراً جدياً، يطرح الامور على بساط البحث كما هي من دون لف أو دوران، خصوصاً وأن "القصف" جاء من خارج إطار الخطاب، بمعنى ما صدر عن كلام وصفه بـ"استخدام الطائفة السنية لشن حرب إلغاء على التيار الوطني الحر".

وكما يشير المراقبون، فإن القراءة الهادئة والعاقلة لخطاب سمير جعجع، تفيد بأنه قارب الازمة الحكومية بكل "هدوء" و"مسؤولية"، وبمنطق "رجل الدولة"، مرتكزاً على "اتفاق الطائف" و"دستور الجمهورية"، وتضمن بنظرهم "دعوة جريئة" الى الحوار والمصارحة، لكن رد الاقلية كان "مفاجئاً" و"صادماً" في آن.

فـ"الحكيم" في خطابه، طرح تساؤلات، واستعرض الواقع على حقيقته، وكان واقعياً وصادقاً مع نفسه وجمهوره، كما كان صادقاً مع اللبنانيين، و وضع أصبعه على "جراح" الازمة اللبنانية في زمن تشكيل الحكومة، وأعاد "تذكير" من يتناسى أو يتجاهل ، بالمفاهيم الديموقراطية، وباتفاق الطائف، وبدستور الجمهورية، وبمعنى الوحدة الوطنية والعيش المشترك.

لم يطرح الدكتور جعجع "حكومة الاكثرية" كـ"حل لا بد منه"، أو لإحراج الرئيس المكلف سعد الحريري، بل على العكس طرحها من باب التساؤل عن الخيارات المتاحة في حال الوصول مجدداً الى حائط مسدود. كما تحدث عن "حكومة الاكثرية" من باب تفنيد حديث البعض في الاقلية عن الميثاقية والديموقراطية التوافقية، بسؤاله "لماذا عند طرح حكومة اكثرية نيابية عندنا تقوم القيامة، وتستنفر الأبواق على انواعها، وتطلق التهديدات على اختلافها، وترتعد السماء، وتهتز الارض وكأن نهاية الكون قد اقتربت؟"، مضيفاً "يستوجب احترام اصول اللعبة الديمقراطية على ما هي عليه في لبنان ، والالتزام بالنصوص الدستورية".

كما ان نداءه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة المكلف، يأتي بحكم الصلاحيات الدستورية المعطاة لهما، فهل في دعوتهما لأن يحزما أمرهما في انقاذ النظام اللبناني بما يجيزه الدستور خطأ؟، تجيب أوساط "قواتية" :" الخطأ ليس عندنا، بل عند من لا يريد أن يكون هناك رئيس جمهوية، والخطا عند من لا يريد ان يكون هناك رئيس حكومة، وبمعنى آخر، الخطأ عند من لا يريد ان يكون هناك دولة بكل ما للكلمة من معنى".

وتستغرب أوساط سياسية "مزاجية" الاقلية في التعاطي السياسي، وتسأل: "كيف لم يسمعوا في خطاب جعجع، حديثه عن ضمانة العيش المشترك، ومصارحته الطائفة الشيعية"، وتؤكد أن "كلامه كان ميثاقياً، يرفض الانقلاب على الطائف والدستور، من خلال دعوته الطرف الاخر، الى مصارحة اللبنانيين بحقيقة نظرتهم الى اتفاق الطائف".

إذاً، رد الحكيم في خطابه، على كل الهواجس، وفتح باب الحوار المسؤول، إلا أن مواقف الاقلية تدل على أنهم غير مستعدين للحوار إلا إذا تم التسليم بشروطهم، وهذا ما لا يقبله عقل أو منطق".

اما الاهم بنظرهم، ان خطاب الدكتور جعجع كان "مفاجئاً" للاقلية، إذ كانت تتوقع ان يطل بخطاب متشنج وتصعيدي، إلا أن المتابعة الدقيقة لمواقف "الحكيم" منذ خروجه من السجن، تظهر انه ليس من النوع الذي يمكن استدراجه نحو التصعيد، فهو ثابت على تبسيط الحقائق للجمهور، والتفكير بمصلحة الوطن، ذلك أن خطابه الاخير لم يكن"قواتياً"، بقدر ما كان خطاباً لبنانياً وطنياً بامتياز.

وكما تقول أوساط "قواتية"، من يريد ان يناقش، فنحن حاضرون، ولكن لغة التهديد والشتائم لا تنفع معنا .. و"يا جبل ما يهزك ريح"، لذلك لا تستغرب "القوات اللبنانية" هذا "القصف المركز" طالما أنها "قوة ممانعة" لمصلحة ثورة الارز و"14 آذار".

ختاماً، وبما يؤكد أن المصلحة الوطنية أولوية لدى "القوات"، تقدمها على المصالح الخاصة، خصوصاً في الظروف التي نعيشها، ترد الاوساط على من يقول إن "القوات اللبنانية" لا تريد مصلحة المسيحيين، وترضى بـ"فتات الحصص" في الحكومة، بالقول :"يا محلا زوان بلدي قدام قمح سوريا وإيران".

المصدر:
موقع 14 اذار الرسمي

خبر عاجل