كوميديانتي تراجيديانتي
شيء من الكوميديانتي التراجيديانتي على هامش مساعي تأليف الحكومة، وبطبعة لبنانية عربية دولية منقّحة. وقيد التداول.
مثلا، علينا ان نقتنع ونقنع اللبنانيين أجمعين انهم وحدهم لا شريك لهم في هذه المعمعة المستمرة منذ ثلاثة اشهر.
ولا بأس ان أقنعنا العرب والعجم كذلك.
فلا تدخّل من جانب طهران او دمشق وباريس وواشنطن في هذا الامر، ولا في اي امر لبناني آخر. لا من قريب ولا من بعيد.
لا بواسطة بعض الفئات والكتل والمرجعيات والقيادات، ولا مباشرة، ولا حتى لمجرد السؤال وأخذ العلم.
فلبنان دولة بكل معنى الكلمة وذات سيادة. واستقلاله تام وناجز. ولا تجيز هذه الدولة الشقيقة، او تلك الدولة الطامحة الى زعامة المنطقة، لنفسها ان تتدخَّل في شؤونه وقضاياه وأزماته، حتى لو طلب منها اللبنانيون ان تفعل على مسؤوليتهم. وحتى لو ألحّوا وبُحّت أصواتهم.
باطل. تصرُّف من هذا النوع غير وارد. ولا يقبل به أحد. وإذا ما روجع المُتّهمون ظلما بالتدخّل، وطُلب منهم ان يدلوا بدلوهم ولو بنصيحة، كان جوابهم باطل الأباطيل كل شيء باطل وقبض ريح.
أبداً بتاتاً مطلقاً.
فاللبنانيون الراشدون، الناضجون، الحريصون على وطنهم ووحدته ووحدة شعوبه المتنافرة، لا يقبلون تدخلا ولو من ذوي القربى. ولا يسمحون لأنفسهم ان يكونوا مطيّة لهذا الطامع او ذاك.
ولا شهوات تدفعهم الى المساومة. ولا إغراءات تجعلهم يضعفون وينزلقون.
وهذا كتاب تاريخهم وماضيهم وحاضرهم مفتوح امام الراغبين في التأكّد بالعين المجردة…
والدليل الحي على هذه الحقائق، التي لا تقبل الجدَل، الكلام الطازج لوزير خارجية سوريا وليد المعلم ووزير خارجية فرنسا برنار كوشنير، والذي يؤكد عبره الوزيران "في نهاية محادثاتهما الايجابية" انهما وجدا ان من الضروري دعوة اللبنانيين الى تكثيف الحوار في ما بينهم، وتشكيل الحكومة "في أقرب وقت".
وما هذه الدعوة الملحّة الا بدافع الحرص على امن لبنان وسلامته، و"لأن احدا لا يمكنه ان يحلّ مكان اللبنانيين في تشكيل الحكومة".
أبداً بتاتاً مطلقاً.
ولا حتى من باب المونة، أو على سبيل النصيحة.
وهذا، بدوره، لا يحتاج الى شهود إثبات، ولا إلى أدلة لدعمه. فاثباتاته وأدلته منه وفيه.
واللبنانيون يعلمون، ومن زمان، انهم هم وحدهم، ومن تلقائهم، ولأنهم ما زالوا قصّراً وفي حاجة الى رعاة وأوصياء، المسؤولون عن كل هذه الافلام والمسرحيات والازمات والاضطرابات والتعتيرات والعذابات والقهرات.
كوميديانتي تراجيديانتي؟
باطل. هذا واقع الحال في لبنان. وإن لم تصدّقوا، فعليكم مراجعة الوزير المعلم او ندّه الوزير كوشنير، او الوزير الإيراني منوشهر متكي.