لا دور يغني لاقرار نقطة ضعف قديمة ومستجدة؟!
يخطى من يعتقد ان اللبنانيين ينتظرون تفاهماً دولياً واقليمياً على قضايا المنطقة قبل ان يصل دورهم للتفاهم في ما بينهم.
هذا الكلام قاله مسؤول عربي كبير في معرض تعليقه على التباينات القائمة بين الفلسطينيين. وهذا الكلام شبيه بالذي قاله مسؤول عربي كبير آخر في حديثه عن الخلافات بين العراق وسورية وبين العراق وايران وهو التوصيف عينه الذي ورد على لسان مسؤول عربي كبير ثالث عندما سئل عما اذا كان يتوقع نظرة موحدة الى الصراع مع العدو الاسرائيلي!
لقد استبعد المسؤولون الثلاثة الالتقاء على نقطة تفسيرية موحدة بالنسبة الى الخلافات العربية – العربية، ما يعني تلقائياً ان كل طرف يعاني ما ليس بوسعه تحمله منفرداً. لذا ترى من يقوم بأي بحث او مسعى اقليمي مضطر الى الاشارة الى ما يمنعهم من تحميل غيرهم تبعات المشكلة!
من هنا يتكرر مشهد تخطئة من ينتظر من اللبنانيين تفاهماً دولياً او اقليمياً يساعدهم على تخطي مسلسل ازماتهم طالما ان لا دور لهم ولا قرار بالنسبة الى ازمات سواهم. وهذا بصريح العبارة يشكل نقطة الضعف اللبنانية القديمة والمستجدة وتلك الطارئة، واي كلام آخر لا بد وان يعني افتئاتاً على الواقع وعلى الحقيقة في آن (…)
وفي حال صدقت نيات من يدعي من الافرقاء اللبنانيين انه بذل جهده لانجاح تشكيل الحكومة، من الضروري سؤال هؤلاء عما يؤخر انتاج الطبخة الوزارية وعندها تكر سبحة الاتهامات التي لا توفر طرفاً داخلياً في طريق اتهام اطراف اقليميين ودوليين.
فعندما يقال ان الاميركيين يريدون كذا ولا يريدون كذا، يرد عليهم آخرون ان السوريين يريدون كذا ولا يريدون كذا، وعندما يتهم البعض السعودية بأنها تتطلع الى حل داخلي يلبي مصالحها يرد آخرون «اسألوا ايران ماذا تريد وكيف يجوز لها فرض شروط على فريق من اللبنانيين لمصلحة فريق آخر؟!
كذلك، فإن الحديث عن مصر لا بد وان يصل الى حديث شبيه الى فرنسا.. والاتحاد الاوروبي.. وبعض من يتحرك تحت الطاولة العربية كما اثبتت تطورات اقليمية معينة، فضلاً عن اعتبارات الحركة الفلسطينية الداخلية والاقليمية والدولية المرشحة لمواجهات سبق للمنطقة ان عانت من سلبياتها، فيما لا نظرة موحدة الى الصراع مع العدو الاسرائيلي بحسب مؤشرات هذه المرحلة.
وما يثير التساؤل حالياً «موجبات التحدي التي تطلقها ايران في وجه اسرائيل وفي مواجهة من يقف وراء اسرائيل، حتى وان كان محمود احمدي نجاد يعرف ان حرباً مباشرة مع العدو الصهيوني بعيدة»، كما ان الرئيس الايراني يعرف ان العنوان الذي يقصده من وراء الملف النووي اقرب اليه من اسرائيل حيث دول الخليج على مرمى حجر منه وحيث هو على مرمى حجر منها!
صحيح انه من سابق اوانه الانتقال من تخصيب اليورانيوم الى صناعة الاسلحة النووية، فيما يفترض بالايرانيين تحديداً ان يعرفوا ان غيرهم قد سبقهم سنوات في التخصيب وفي صناعة وتطوير الاسلحة النووية من غير ان يجرؤ احد على استخدامها. وهذه الولايات المتحدة الاميركية تخوض حرب اثبات وجود وصراع بقاء مع افغانستان من غير ان تفكر يوماً في حاجتها الى سلاح نووي!
وقبل افغانستان، غاص الاميركيون في وحول فييتنام من دون ان يصلوا في عز حشرتهم السياسية والديبلوماسية والعسكرية الى التفكير في استخدام السلاح النووي، وقد اضطرتهم ظروف هزيمتهم في فييتنام الى الفرار من ارض المعركة وليس بينهم من عمل او دعا الى استخدام قنبلة ذرية او هيدروجينية.
وطالما ان الخيارات الاميركية في العالم على صعوبتها بعيدة من التفكير في المعالجة الحربية غيرالكلاسيكية، فإن ايران من وجهة نظر المراقبين العسكريين في سباق غير متكافئ مع غير الزمن الحربي، وهذا ينطبق على غيرها، من غير حاجة الى اقحام لبنان، الذي تكفيه حرب تشكيل الحكومة، وحيث تكفي غيره حروبه وبالحجم الذي هو فيه.
من هنا، لسنا في لبنان بحاجة الى تفاهم خارجي، الا اذا كان المفروض علينا يمنعنا من التفاهم بوسائلنا؟!