#adsense

الاستشارات “المطوّلة”.. على “كرسي الاعتراف”

حجم الخط

الاستشارات "المطوّلة".. على "كرسي الاعتراف"

قبل أن يبدأ الرئيس المكلف سعد الحريري استشاراته مع الكتل النيابية، خرج كثيرون لينتقدوا "الطريقة" التي ينوي اعتمادها، أي تطويل أمد المشاورات والغوص في كل التفاصيل مع "النواب" للوقوف على رأيهم في الموضوع الحكومي، لكن هذا "الانتقاد" عاد ليختفي مع بدء المشاورات بعد أن اكتشف الجميع اهمية ما يقوم به الحريري، وما يؤسس له من "حوار" يساعد في إخراج الحكومة إلى الضوء، والتأسيس للمرحلة المقبلة، بالحد الأدنى من "التوافق".

بالأمس، خرج رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" ليقول إن "التعاون مع الرئيس المكلف في الوقت والمفاوضات للوصول إلى حكومة منسجمة وقوية، لا يتم إلا باحترام الأعراف والدستور"، مشيراً إلى أن "الجلسة الثانية مع الحريري تسهل موضوع البيان الوزاري وتعطي مؤشرات لخيارات صحيحة في الحكومة"، وفي موقف عون اعتراف واضح بأهمية الاستشارات، فهو انتقد "وصف الاستشارات النيابية بأنها غير ملزمة"، موضحاً أن "للاستشارات طابعاً تفاوضياً يتم التوصل بنهايتها إما الى تفاهم أو الى قطيعة".

مع وضد!

كلام رئيس "التكتل" عون يشير إلى نجاح "استراتيجية" الرئيس المكلف في التعاطي مع الكتل النيابية في التكليف الثاني على قاعدة الانفتاح على الجميع للوصول إلى أرضية مشتركة تؤسس لما بعد "المشاورات"، وحتى إلى ما بعد التأليف، لكن ما يثير الاستغراب في هذا الإطار ان يصرح عضو التكتل نفسه، بنقيض ما أعلنه "رئيسه"، فالنائب نبيل نقولا ذهب بعكس "التيار"، فهو انطلق من مقولة أن "حزب الله ممنوع اميركياً من دخول الحكومة"، ليقول إن "هذا هو السبب وراء كل هذا التململ والتأخير في تشكيل الحكومة، وكل الذي يحصل تقطيع وقت وليس لهذه الاستشارات النيابية اي معنى".

ولم يكتف نقولا بهذا القدر بل ذهب إلى حد أبعد، يطرح العديد من علامات الاستفهام، حول تعدد الآراء داخل الصف الواحد، وخروج هذه الأفكار إلى العلن معاكسة ما يصرح به النائب ميشال عون، فنقولا الذي لم ير أي أهمية لموضوع الاستشارات، وهذا ما لا يؤيده النائب عن "التكتل" آلان عون، الذي قال لـ"المستقبل"، إن تطويل أمد المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف "تخلق مساحة لنقاش سياسي موسع يتعدى الموضوع الحكومي"، ورأى في هذا الأمر "إمكانية توفير نقاشات من الممكن أن تحصل عند البحث في البيان الوزاري".

بنظر النائب عون، أن "المشاركة في الحكم ليست مجرد محاصصة" وهذا ما يتطلب "الاتفاق على الحد الأدنى من الأمور قبل الشروع في هذه الشراكة"، في إشارة منه إلى ما يحصل في المشاورات من طرح مواضيع خلافية أو غير خلافية، للوصول إلى ما يسمى مساحة مشتركة بين الأفرقاء كافة، وبالتالي وصف المشاورات وتطويل أمدها بالشيء "الايجابي"، يعكس أو يعبر في مكان ما عن أهمية "النقاشات" التي يجريها الحريري مع الكتل كافة، وبالتحديد مع قوى "المعارضة".

أجواء" مشمسة"

في مقلب كتلة "التنمية والتحرير" والتي عكف رئيسها في الأيام الماضية على مزاولة سياسة الصمت، في انتظار "جديد" لا سيما انه كان يعول كثيراً على معادلة الـ"س ـ س" والتي يبدو انها في الاتجاه الصحيح الذي يرتاح له رئيس مجلس النواب نبيه بري، تدور في فلك التهدئة وتعميم الأجواء الايجابية، لا سيما أن رئيس البرلمان الذي يواصل صيامه عن الكلام السياسي، بشّر خلال لقاء الاربعاء النيابي بأجواء إيجابية ومريحة في موضوع تشكيل الحكومة، حسبما نقل عنه النواب الذين التقوه، ورداً على سؤال حول اجواء تشكيل الحكومة قال بري: "مشمسة".

"راحة" بري تأتي أيضاً، نتيجة لـ"الاجواء الايجابية في ضوء استمرار الاتصالات"، والتي ما كانت لتكون بالشكل الذي هي عليه لولا سياسة الرئيس المكلف التي اعتمدها في الاستشارات النيابية، والتي أمّنت أرضية خصبة للالتقاء على عدة عناوين، يؤسس الحوار حولها مساحة للانطلاق إلى تشكيل الحكومة، والخروج من الأزمة التي يتخبط بها البلد منذ فترة ليست بقليلة، فالنائب هاني قبيسي أكد أن اللقاء بين كتلة "التنيمة والتحرير" والرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري جاء "ليستكمل النقاش الذي بدأ في اللقاء الأول وهو نقاش للمشاكل التي يعاني منها لبنان".

ويؤكد النائب ميشال موسى لـ"المستقبل" على أهمية الطريقة "التي اعتمدها الرئيس المكلف في المشاورات" والتي "تشكل خطوة جيدة للدخول بعمق القضايا المطروحة أمامنا"، ويشير عضو كتلة "التنمية والتحرير" إلى أن "الأجواء إيجابية" وهذا من شأنه أن ينعكس على موضوع تشكيل الحكومة في القريب العاجل.

العبرة فيما بعد

الجديد في ما قام به الرئيس المكلف، كان "طرح أمور من خارج الحصص الوزارية والأسماء، في مدى تعاون الكتل واستكمال الطائف وحقوق الفلسطينيين وإلغاء الطائفية السياسية"، وهذا ما يعتبره النائب السابق مصطفى علوش، "مؤشراً إيجابياً "يجب تكريسه عرفاً في الاستشارات التي يجريها أي رئيس مكلف لتأليف الحكومة"، لكنه على الرغم من تأكيده بأن "الأجواء إيجابية"، يقول: "يجب ان لا نمعن بالتفاؤل وعلينا انتظار مرحلة طرح الحصص والاسماء لأن قول المعارضة انها تسهل مهمة الرئيس المكلف تبقى مرتبطة بالتعاون الذي تبديه هذه القوى في موضوع الحقائب والأسماء"، وهنا "بيت القصيد".

تجمع كل الأطراف على اهمية الخطوة التي قام بها الحريري، والتي كرست التهدئة قولاً وفعلاً، وفي انتظار القادم من الأيام، يبقى الحوار للوصول إلى تشكيل الحكومة العتيدة، مرتبطاً بقدرة فريق 8 آذار على إكمال "النهج المتعاون".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل