#adsense

العروبة اولا

حجم الخط

العروبة اولا

…. من دون أي شك، فإن العرب يتوقون الى ألا تكون حال عداء بينهم وبين ايران، بل ان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط كان دقيقاً للغاية عندما قال إن ايران صديقة مصر، ولكن من غير المقبول أن يصبح العالم العربي بين سيفين، أحدهما ايراني والآخر اسرائيلي، ما يتطلب ايجاد مظلة عربية ردعية.

.. هذا الكلام الموزون والعقلاني لم يكن مجرداً من دلالات كبرى، خصوصاً أن الوزير المصري طالب بوضع حد للنووي في اسرائيل، وتوجه الى ايران ناصحاً بأن تتخلى عن مشروعها النووي، والعرب في هذا المعنى لا يكرهون ايران، بل إن الايرانيين لهم مواقفهم السلبية على الساحات العربية، وشكلوا عامل تفجير، وما يجري في اليمن ليس معزولاً عن دورهم، وكذلك ما يجري في لبنان وفلسطين، من دون أن ننسى العراق، والذي تلعب ايران دوراً سلبياً وسيئاً في ساحته.

… ولا يمكن فهم لماذا تقوم السياسة الايرانية على معادلة تقول بتفجير الساحات العربية، وزرع الخلافات، وأشكال الشقاق، وإذا كانت ايران فعلياً ضد اسرائيل فان عملها على الانقسامات العربية – العربية هو لمصلحة اسرائيل، ثم، أليس التلاعب بالساحات العربية في غزة ولبنان، والتفجيرات الدموية في العراق واليمن يصب في مصلحة اسرائيل؟!

.. من هنا يقول وزير الخارجية المصري إن العالم العربي بين سيفين ايراني واسرائيلي، وهذا على وجه التحديد يجعل العرب حذرين وخائفين من الدور الايراني، ويجدون لزاماً عليهم ألا يأخذ هذا الدور مداه.

نحن ندرك، كما غيرنا، أن ما تفعله ايران على الساحات العربية هو لتحسين شروط تفاوضها مع اميركا واوروبا، كما نفهم تماماً أن القيادة الايرانية الحالية بقيادة محمود احمدي نجاد لها تطلعات امبراطورية، وهي تعمل للسيطرة على العالم العربي، لكن الخطير في الامر أن ما يجري يتسبب بإثارة الحساسيات المذهبية والطائفية، كما يجري في العراق واليمن، وهما دولتان لم تعرفا المذهبية المتقوقعة على مدى ألف سنة.

… وإذا أردنا الاسترسال أبعد من ذلك، فنحن اليوم نفهم لماذا ساعدت ايران مباشرة أو غير مباشرة على تدمير افغانستان والعراق، ثم احتلالهما من قبل الاميركيين، لأن ذلك أتاح لها التغلغل، ووضع مرتكزات لها في البلدين المسلمين من خلال ميليشيات مسلحة تنخر في الجسدين العراقي والافغاني على السواء، وكان تركيزها على العراق بشكل أساسي، لانه بوابة العرب، وإعادة توحيده تعني بالنسبة إليها تشكل قدرات عربية تضع حداً لطموحاتها الامبراطورية.

… المسألة الحيوية هنا هي أن العرب لم يتدخلوا في الشأن الداخلي الايراني، ولكن ايران تدخلت في الشؤون العربية، وأمعنت في تدخلها، وهذا هو جوهر المشكلة.

وفي الاساس فإنه بالنسبة إلينا العروبة اولاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل