الوزير الوريث؟!
يقدّم الوزير الوريث بشائر ودلائل الى مساعيه للتطبع بكلّ صفات عمّه العماد البرتقالي، خصوصاً في بداياته الأولى، فالرجل (عون) لم يحب القوّات اللبنانية منذ اليوم الأوّل الذي استلم فيه زمام الأمور إنتقالياً (23 ايلول 1989) وسعى الى إلغائها لقناعة عنده، وعند سواه، بأنّها تشكّل حال الممانعة الأولى لكلّ محاولات وضع اليدّ على لبنان ومؤسساته .
والوزير الطامح الى الوصول الى قيادة التيّار العوني، إنتقّى انّ يقاضي الموقع الإلكتروني الرسمي للقوّات اللبنانية ؟ وانّ يمرّ مرور الكرام على وسيلة إعلامية اخرى إتهمته بأنه يرتشي ! وانّ يتجاهل الموقع الإلكتروني الذي تحدث عن امر تلقّاه معاليه من حزب الله لتصفية بعض الإستثمارات المشتركة ؟ وتأمين مبلغ 30 مليون دولار لإسكات الضجّة التي رافقت إفلاس " وزير المالية الإلهي "، وبالمناسبة فإنّ تراجع حدّة الصدمة تؤشر الى تلقّي المودعين الصغار (لدى صلاح عز الدين) مبالغ تعويضية جزئية قد تكون توفّرت عبر الطريقة التي ذكرتها الوسيلة الإعلامية ؟ !
ويصدف ان تتزامن الدعوى " الباسيلية " على موقع القوّات مع الهجوم الذي تشنّه الصحف السورية واركان حزب الله على رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوّات اللبنانية ؟ منذ ان سجّلت عدسات المصوّرين الحشود المتدفقة للمشاركة في قداس شهداء المقاومة اللبنانية في جونيه يوم السبت الفائت، بذريعة ما تضمّنته كلمة د . جعجع، وقبل ان يقرأ اركان الممانعة مضامين الكلمة المذكورة … حتى ؟ !
ويصدف ايضاً انّ عمّه العماد ميشال عون، حين قام بـ البروفا الأولى لإلغاء القوّات اللبنانية في شباط 1989، هلل له حلفاء دمشق وطبّلوا ! وامرتهم سوريا بوضع كلّ الأمكانيات المتوفّرة في تصرّفه ! قبل ان يضطر لوقف المحاولة لسببين إثنين : قصر باعه وقلّة حكمته من جهة، والضغوطات الفاتيكانية والدولية التي هالها ان يعمل الرجل على إسقاط حالة المقاومة التاريخية وتشريع الأبواب لسوريا للدخول والتحكّم بالأرض والمؤسسات، وهو ما تمّ بعد 13 ت1 1990 واستمرّ اكثر من 15 عاماً .
والوزير الوريث تطبع عن عمه ايضاً بعدم حب اتفاق الطائف (الذي ثبّت المناصفة والشراكة والعيش المشترك والتعايش) والسعي الى إسقاطه، وعون بدد كل عافيته وعافية لبنان في هذا السبيل، ولم ينجح، واليوم يجاري الرجل حزب الله وسوريا في مساعيهما لإسقاطه إنطلاقاً من ازمات الحكم الذي تتوالى منذ 5 سنوات، عند كلّ تعيين في الإدارة، وعند كلّ محاولة تشريع، وفي كلّ محطة دستورية تستوجب قيام حكومة جديدة في لبنان، بالمطالب التعجيزية من جهة وبالإصرار على وزارات بعينها من جهة ثانية، يحددها حزب الله ويطالب بها لحليفه، ويصرّ ان يشغل الصهر الوريث الأكثر أهمية من بينها، كما رأينا في مسيرة وزارة الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال، وفي مشروع الحكومة الموعودة في ايامنا الراهنة .
والمطالب التعجيزية والإصرار على توزير باسيل اوقعت لبنان في ازمة تراوح مكانها منذ اكثر من 90 يوماً، وللصدف ان هذا سمح لصحيفة تشرين السورية بالتحدّث عن ازمة حكم في لبنان ! وعن موت سريري للنظام القائم ! وسمحت لطهران ايضاً بأن تضمّ " لبنان الدولة " الى العناوين التي تستعد للمقايضة عليها في حوارها مع العالمين العربي والدولي ؟ ! ومن هذه وتلك تأتي خطورة ما يفعله " المورث والوريث " منذ إنجاز صفقة العودة الى لبنان في ايار العام 2005 … وحتى اليوم ضمناً .
ويبقى ان كل ما تقدم ليس دفاعاً عن الزملاء في الموقع الإلكتروني الرسمي للقوّات اللبنانية، القادرين على الثبات والمواجهة حتى النهاية، بل إنّه لا يزيد عن انّ يكون كلمة حق وتضامن في الزمن الصعب والرديء الذي تولّده المصالح الشخصية، وتقديمها عند البعض على المصلحة اللبنانية الوطنية العليا … حتى .