#adsense

نحو تعديلات طفيفة على الصيغة القديمة حكومة “تقطيع” أم حكومة “تأسيسية”؟

حجم الخط

نحو تعديلات طفيفة على الصيغة القديمة
حكومة "تقطيع" أم حكومة "تأسيسية"؟

على رغم تعمد الرئيس المكلف سعد الحريري ترك الباب مفتوحا على أثر انتهائه من الاستشارات النيابية التي اجراها لتأليف الحكومة امام اعتماد اي صيغة حكومية بالتزامن مع اصراره على حكومة الوحدة الوطنية، فان الترجيحات جازمة وفق المعطيات المتوافرة لدى اكثر من مصدر معني، بعدم وجود صيغ مبتكرة او جديدة سيتم التوصل اليها واعلانها للبنانيين، لان لا اختراعات بديلة في الافق، بل هي الصيغة القديمة التي تم الاتفاق عليها، انما بتعديلات طفيفة وفق التعبير المستخدم بحيث تنتهي الصيغة الحكومية على طريقة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم" ما لم يبرز ما ليس في الحسبان. اما المدى الزمني فيمتد من حيث المبدأ من الايام القليلة التي تلي انتهاء الاستشارات، أي نهاية الاسبوع الحالي، الى موعد زيارة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز لسوريا المرتقبة وفق ما يتردد يوم الثلثاء المقبل وبعدها بايام قليلة، حتى اذا ما تجاوز التأليف هذه الايام المعدودة فان الوضع يكون امام ازمة حكومية مفتوحة. لكن احدا لا يرجح هذا الاحتمال حتى الآن، ولو انه يؤخذ في الاعتبار من ضمن الحذر من التجربة الماضية وتجارب اخرى.

والصيغة النهائية التي سترسو عليها الحكومة من حيث الاسماء والحقائب وفق الهامش الضيق للتعديلات المطروحة، تجعل من غير المستبعد ان يفتح الباب على أمرين بحسب مصادر معنية متابعة: احدهما هو انتقادات يحتمل ان تسوقها المعارضة سياسيا او اعلامياً للرئيس المكلف وللاكثرية الداعمة له، على قاعدة انه لم يكن من داع في الاساس للاعتذار عن تأليف الحكومة ما دامت العودة ستقود الى تسويات من النوع الذي كان ممكنا التوصل اليه لو اتيح المجال اكثر للمزيد من الاتصالات والمساعي التي تبرع البعض بتقديمها، وذلك ما لم يبتكر الرئيس المكلف صيغة ملتبسة في الربح والخسارة تبرز حصول تعديلات حقيقية كانت مطلوبة على الصيغة الحكومية السابقة، وهو امر يتم العمل عليه بدأب وفق ما تفيد المعطيات. لكن ما لم يحصل ذلك، فانه سيتم استغلال المسألة على اساس ان المزيد من تضييع الوقت على طريق تأليف الحكومة تتحمل مسؤوليته الاكثرية، علما ان هذا التأخير فتح الطريق امام توظيفه في لعبة تحسين الاوراق الاقليمية على وجه التحديد، من حيث الانفتاح من جانب سوريا على المملكة العربية السعودية والغرب على حد سواء واعادة الاطلالة بدور بناء وعامل على الاستقرار في المنطقة وفق ما طرحت نفسها في الايام العشرة الاخيرة.

والأمر الآخر يتصل باحتمالات سعي المعارضة الى توظيف محطات مستقبلية على نحو مماثل، ما دامت ارست قاعدة من الصعب تجاوزها في المستقبل، بحيث يكون التعطيل السياسي عاملا حاسما في قيادة الامور واتجاهاتها، باعتبار ان التعطيل انطلق اساسا من الشارع في اقفال مجلس النواب والاعتصام الذي اقفل العاصمة وصولا الى التعطيل بشروط تعجيزية طرحت على اكثرية رغبت في حكومة وحدة وطنية بأي ثمن كان، مما ساهم في تأمين حصول المعارضة على مبتغاها او على الكثير الكثير مما يمكن ان تحصل عليه. ومعلوم ان هناك تحديات كبرى مطروحة امام لبنان، والتوازن الذي تم فرضه مجدداً عبر تأليف الحكومة العتيدة سيسري الى حين حصول محطات او استحقاقات تحدث تبديلا جذريا وليس شكليا في هذه المعطيات، وهو الامر الذي يشبهه مصدر وزاري بأنه مماثل لوضع الستاتيكو الذي أحدثه الدخول السوري الى لبنان والذي استغرق بضع سنوات من اجل ان يرسم قواعد التوازن الجديدة على الارض التي دامت لاعوام عدة بعد ذلك، وهو امر مماثل الى حد ما من حيث ان التغيير الكبير الذي حصل عام 2005 بخروج السوريين من لبنان ثم ما تلاه من تطورات مأسوية وصولا الى حرب تموز، فالى استخدام "حزب الله" سلاحه في الداخل في 7 أيار، أدى الى رسم قواعد توازن جديدة بطريقة معقدة. وهذا لا يفترض بالنسبة الى المصدر الوزاري المعني استقرارا في الوضع السياسي الداخلي، بل هو استقرار معرض للاهتزاز اذا صح التعبير على رغم قابليته للاستمرار، ما لم يحصل تطور ما يؤدي الى قلب هذا التوازن او يسعى الى قلبه. والواقع ان التوازن او الستاتيكو الحالي ناجم عن مجموعة من المتغيرات الطائفية والمذهبية والسياسية الداخلية والاقليمية على حد سواء. والحكومة العتيدة ستعكس هذا التوازن الى مدى غير قصير من حيث المبدأ، على رغم تناقض النظرة السياسية اليها بين من يعتبرها حكومة سترعى مرحلة ترقيعية جديدة قد لا تختلف عن المرحلة الراهنة سوى ان هناك حكومة موجودة تتحمل مسؤوليتها وليس حكومة تصريف اعمال ومجلس النواب يفترض ان يقوم بواجبه – واعتبار هذه المرحلة ترقيعية يتصل بوجود اعتبارات خارجية ومحلية على حد سواء واستحقاقات يلفها الغموض ويتناقض فيها الشركاء من ضمن الحكومة الواحدة – ومن يعتبر الحكومة تأسيسية للمرحلة المقبلة على قواعد التوازن السياسي وغير السياسي الذي ارسي حتى الآن. فأي من الحكومتين سيتوافر للبنان قريبا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل