تحسباً لاحتمال فشل التسوية الدولية ـ الإيرانية ولاحتمال استخدام "الورقة اللبنانية" إقليمياً
"العيون المفتوحة" على الجنوب.. قيامُ الحكومة والاحتماء بالـ 1701
تزامناً مع "بدء" الكباش التفاوضي الدولي الإيراني أمس مجسداً بإجتماع جنيف التفاوضي، دعت أوساطٌ ديبلوماسية دولية وعربية اللبنانيين إلى "تفتيح عيونهم" جيداً بالنسبة إلى الوضع في جنوب لبنان، أي أنها دعتهم إلى الإنتباه جيداً إلى تطورات محتملة في الجنوب فيما لو لم يتمّ التوصل الى تسوية دولية – إيرانية.
إسرائيل و"التفلت الحربي" حيال لبنان
كيف تفسر هذه الأوساط خشيتها على الجنوب ومن أيّ منطلقات؟
هي بدايةً لا تخفي قلقها من أن عدم نجاح الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته، توازياً مع التركيز على إيران، في "تأطير" العملية السلمية الاقليمية أي في تأسيسها جيداً، يشكل مناخاً لـ "تفلت حربي" إسرائيلي.
وفي هذا المناخ، قد تُقدم إسرائيل على "حرب" تسعى من خلالها إلى تسديد ضربة إلى "حزب الله" لـ"حسابات إسرائيلية" من جهة وإلى وضع هذه "الحرب" تحت عنوان ضرب موقع إيراني متقدم إقليمياً يجسّده "حزب الله" من جهة أخرى.
وتعرب الأوساطُ في هذا المجال عن إعتقادها أن "الجبهة" ذات البُعد الشرق أوسطي "المتاحة" أمام إسرائيل هي "الجبهة اللبنانية"، وقد قامت إسرائيل خلال الشهور المنصرمة بـ "بناء" ملف المشكلة والحرب، في حين أن "الجبهة الفلسطينية" ليست على جدول الأعمال العسكرية الإسرائيلية الآن، بعد التطورات السياسية التي تشهدها الأوضاع الفلسطينية برعاية مصرية سواء على صعيد المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية أو على صعيد أزمة الجندي الإسرائيلي المخطوف لدى "حركة حماس".
إيران و"الورقة الأثمن"
على ان الأوساط الديبلوماسية الدولية والعربية ترى إلى الوضع في الجنوب من زاوية أخرى أيضاً.
فهي تعتبر أن "الورقة الأثمن" في يد إيران، ضغطاً على المجتمع الدولي، هي "ورقة الجنوب اللبناني" أي "ورقة حزب الله" في الجنوب.
فمن بين سائر الأوراق التي تملكها إيران، أو تلك التي بقيت في حوزتها، فإن الورقة الوحيدة القابلة للاستخدام بالمعنى الإقليمي هي "ورقة الجنوب".
"ورقة الجنوب" والإستقرار الإقليمي
ذلك ان سائر الأوراق تمكّن طهران من التهديد بهز الاستقرار "داخل" دول في الاقليم او من هز ذلك الاستقرار فعلاً. أما "ورقة الجنوب" فتمكّنها من التهديد بهز الاستقرار الاقليمي وليس الاستقرار الداخلي في هذه الدولة أو تلك فقط. أي إن هذه الورقة تمكّن إيران من فتح "جبهة اقليمية" متقدمة إذا اختارت ذلك رداً على عدم التوصّل معها الى تسوية في ملفّها النووي. وثمة فارق استراتيجي كبير بين تهديد الاستقرار في دولة أو أكثر وبين تهديد الاستقرار في الاقليم ككل. على أي حال، لا ترى الأوساط نفسها في ما تقدم إعمالاً لـ"الخيال". ذلك أنه سبق لإيران، وعلى خلفية ملفها النووي وموقعها الإقليمي، وعلى خلفية كباشها مع المجتع الدولي، ان استخدمت "ورقة الجنوب" وانطلقت منها لفتح "جبهة إقليمية" ولتهديد الاستقرار والأمن الإقليميَين.
تجربة حرب تموز 2006
حصل ذلك في حرب تموز 2006. والجدلُ الذي دار خلال حرب تموز وبعدها لم يكن حول من "بادر" إلى الحرب، بل دار الجدل وتركز حول حجم "الرد الإسرائيلي"، أي حول ما اذا كان أسرُ جنود إسرائيليين يدفع إسرائيل إلى "المغالاة" في الرد أم لا… علماً أن كل المعطيات آنذاك كانت تفيد أن إسرائيل لن توفر اي ذريعة لشن حرب على لبنان.
كانت حرب تموز 2006 ـ في مجمل سياقاتها ـ إستخداماً لـ"ورقة الجنوب" إقليمياً من جانب إيران. وإذا كان من نافل القول إن المعطيات "الاستراتيجية" على أرض الجنوب تغيرت منذ ذلك التاريخ بوجود القرار الدولي 1701، فإن الأوساط الديبلوماسية الدولية والعربية ترى أنه بوجود قوات دولية معززة في الجنوب بموجب القرار 1701، قد تعتبر إيران أن من شأن ذلك أن يجعل ضغطها "أكبر" و"أفعل"… و"أكثر إيلاماً" على المجتمع الدولي وله.
"تفتيح العيون".. الحكومة والـ 1701
إذاً، بحسب قراءة الأوساط الديبلوماسية، فإن الأسباب الموجبة لـ"تفتيح العيون" حول الجنوب وبشأنه، كثيرة. غير أنه، وفي ما يتجاوز مجرد "تفتيح العيون" وما يقتضيه من إنتباه وحذر، ثمة أمران يفرضان نفسيهما بقوة.
الأول هو الإسراع في تشكيل حكومة الإئتلاف الوطني كي تكون للبنان أداته الفعالة في مواجهة الأخطار، وكي يكون للبنان مركزُه السياسي.
أما الثاني فهو ـ تكراراً ـ "الإحتماء" بالقرار الدولي 1701 لجبه الأخطار على الجنوب ولبنان.
وغني عن القول إن الإسراع في تشكيل الحكومة والاحتماء بالـ1701 يمثلان "المحك" الفعلي لمواقف الأفرقاء الداخليين تسهيلاً لمسار حماية لبنان من الأخطار أو تعطيلاً لهذا المسار. وهذا ما سيتبيّن بوضوح في الأيام المعدودة المقبلة.