بالأحضان.. "القنبلة الشرجية"!!
"القنبلة العجيزة"، هي أحدث ما تداولته وسائل الاعلام، خصوصاً ان بعض الخبراء يعتبرون ان السفر بالطائرة قد يتأثر بالقنبلة «العجيزة» لأن الاجهزة الكاشفة عن المعادن عاجزة عن كشفها، وعليه قد يتعرّض المسافرون لتفتيش اعضائهم «الحساسة»، انما لم يقل لنا الخبراء كيف سيفتشون «مؤخرة» مسافر على متن طائرة.. الفكرة بحدّ ذاتها «مثيرة للضحك» فقد وصلت مواصيل الارهاب في قرائحه الشيطانية الى ابتكار نوع جديد من الانفجارات، انتحاري «يضع» – حتى لا نستخدم مفرد آخر – في «مؤخرته» قنبلة ويأخذ «هدف الاغتيال بـ«الاحضان»، يرن الهاتف فتنفجر «مؤخرته» ليقتل هو والهدف سوية!! أخيراً، قررت «القاعدة» أن تستخدم «قعدتها» في تنفيذ عملياتها، اليس لكل من اسمه نصيب؟!
وهنا لابد لنا من العودة الى «العجيزة» في معجم لسان العرب، والمفاجأة ان «العجيزة» لا تستخدم عند العرب الا للمرأة ولا تقال للرجل، ولم أقع على السبب في حصر «العجيزة» بالنساء من دون الرجال – فهل وصلت عقد الذكورة الى اللغة – وعجيزة المرأة: عجزها، ولا يُقال للرجل – حشا قدره – الا على التشبيه، ويُقال على سبيل التشبيه رجل اعجز وامرأة عجزاء، وجمع «عجيزة» عجيزات، ولا يقولون «عجائز» مخافة الالتباس…
وسمّيت هذه القنبلة ايضاً «القنبلة الشرجية»، بالتأكيد الكثير من الناس سمعت او جرّبت «الحقنة الشرجية»، الآن «يندحش» الارهاب، في اضيق الاماكن، أما في لبنان فالتنكيت شغّال على اعتبار اننا نستخدم «الشرج» كمفرد مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاتصالات الخلوية، فغالباً ما يردّد اللبناني: «بدّي شرّج» او «كارت التشريج» و«عطيني الشرج»، ربما بات علينا ان نبحث عن مفرد آخر بعيد عن مصطلح «القنبلة الشرجية»!!
«القاعدة» قررت استخدام «عجيزات» انتحارييها، بعد صعوبات تواجهها في تنفيذ عملياتها عبر السيارات المفخخة او الهجوم بمركبات آلية، بالتأكيد انتحاريي القاعدة لا يعرفون ان «العجيزة» تستخدم للمرأة فقط، ومتى عرفوا سيعز عليهم ان تتم «نسونتهم» في لحظة التفجير التاريخي لأنفسهم فيما يعتبرونه جهاداً..
عملياً، الخوف من قنبلة «العجيزة» هو على العالم الغربي، لأنها تحترم «عجيزات البشر» وحميميتها، اما في العالم العربي فواحدة من أهم اساليب التعذيب اثناء التحقيق انتهاك «العجيزة» وهذا سيسهل عملية التفتيش، فالعرب اخترعوا «الخوزقة» ونفّذوا بها ايضاً احكام اعدام، وكذلك الامر فعل الاتراك، وفي بعض كتب التاريخ، ارخت الاحداث كما يأتي: «العام الذي خوزق فيه فيلان»، وجلّ ما فعلته القاعدة بهذا الاختراع «الوحشي» انها ستعرّض شعوب العالم العربي لموقف شديد الاحراج، «بلكي» كان المسافر او حتى المشكوك في امره مريضاً، او من اهل الاعذار، او مُصاباً بامساك حاد، او مبتلى بالباسور او الناسور، على ما اظن ان المطارات العربية ستنشئ غرف عمليات و«عالسريع» ومن دون تخدير سيجري فحص «العجيزات» بالناضور، كان ينقص عمليات التفتيش بالاجهزة اليدوية والليزرية، التفتيش بـ«الناضور»، إنه زمن «للخلف در»!!
كل هذه التطورات حدثت منذ شهر فقط، منذ محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت مساعد وزير الداخلية السعودي للشؤون الامنية، الشهر الماضي، حيث بدأ خبراء التفجيرات بدراسة ما اصطلح على تسميته «قنبلة العجيزة»، ويبدو ان محاولة الاغتيال هذه اضحت موضوع دراسة مكثفة من مسؤولي الامن في بلدان عدة، فالمحاضر في الشؤون الامنية بمؤسسة «كينغز كوليج» في لندن بيتر اكد ان «ثمة احتمال بأن يصبح الصعود الى متن الطائرة اكثر تعقيداً مما هو عليه الآن في مطارات العالم».
خبراء المفرقعات الاميركيون سعوا الى طمأنة المسافرين جواً بأن ما اصطلحوا على تسميته «قنبلة العجيزة» التي استخدمها الانتحاري السعودي عبد الله عسيري لن تقتل سوى حاملها، وأن قوة انفجارها ستتّجه صوب اقرب مخرج الى مخبأ القنبلة.. المشكلة فقط ان الاجهزة المعدنية للكشف عن المتفجرات لم تتمكّن من اكتشاف وجود متفجرات خبّأها الانتحاري عبد الله حسن عسيري في مؤخرته، وهذا يعني ان الكواشف المعدنية لفحص المتفجرات في المطارات صارت «بلا عازة»..
اما مخترع المتفجرات الباحث في جامعة ميسوري للعلوم والتقنية بول وورسي فقد قلّل من شأن المخاوف امام اشاعة استخدام الارهابيين لما سماه «قنبلة العجيزة»، وقال: «ما لم يكن الشخص الذي غرس القنبلة في عجيزته محتضناً شخصاً آخر، فلن يُصاب اي شخص آخر بأذى». انتحاريو «قنابل العجيزة» لن يفجّروا عبواتهم بأنفسهم، ولابد أن يتّصل بهم احد افراد جماعته هاتفياً حتى يتم تفعيل القنبلة المخبّأة في مكان لا يرى الضوء، واعتبر ان الحل الممكن والأسهل بدلاً من تعرية الركاب لتفتيشهم في اماكن حسّاسة من اجسادهم ان تنتزع الهواتف النقالة منهم قبل صعودهم على متن الطائرة.
قد يكون الحل في واحد من اثنين، إما أخذ الهاتف الخلوي من المشكوك في أمره – بس بدكن يقبل – والثاني اخضاعه لحقنة شرجية تؤكد عدم وجود قنبلة في عجيزته، وقد يكون الحل ايضاً في «الصمغ الايراني» هل تذكرون هذا الصمغ العجيب الذي يجري استخدامه في العراق لقتل المثليين بأسلوب مبتكر، فبعد تصميغ «العجيزة» يتم اعطاء المثلي «شربة» شديدة المفعول، وبما ان المخرج مُغلق بصمغ ايراني غير قابل للازالة الا بعملية جراحية، ينفجر المثلي!! الآن كل الخوف من ان تمارس علينا مرحلة جديدة من انواع التفتيش عن المتفجرات: يا «بيخوزقونا» مادياً – على اعتبار اننا «مخوزقين» معنوياً – يا بيصمّغونا، يا بينوضرونا!!