#adsense

سباق بين السلم والحرب

حجم الخط

سباق بين السلم والحرب

… لا ندري اذا كانت الانباء الواردة من جنيف دقيقة، على الرغم من أن خافيير سولانا قال مغتبطاً إن ايران تعتزم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تفتيش المنشأة الجديدة لتخصيب اليورانيوم، ولا ندري اذا كانت ايران والولايات المتحدة الاميركية قد بدأتا حواراً فعلياً، خصوصاً أن لقاء غير مسبوق حصل بين مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ويليام بيرنز والمفاوض الايراني سعيد جليلي، وهو اللقاء الاول بين واشنطن وطهران على هذا المستوى منذ ثلاثين عاماً، ولكن الثابتة الوحيدة في كل ذلك هي ان ايران تحاول هذه المرة الخروج من مأزقها النووي، لانها ربما قد أدركت ان الولايات المتحدة الاميركية ومعها كل حلفائها الاوروبيين قد اتخذوا قرارات حاسمة في حال واصلت برنامجها النووي، تبدأ بعقوبات قاسية جداً، وقد تنتهي بحرب كبيرة.

في الوقت عينه، فإن الاميركيين – على الرغم من اعترافهم بإيجابيات نتائج اجتماع جنيف – لا يزالون يتعاملون بحذر شديد، ما دفع الرئيس الاميركي باراك اوباما الى تحذير طهران من المماطلة، إضافة الى ان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تحدثت في الامر محذرة، وأطلقت تهديداً ووعيداً في حال استغلت ايران المحادثات لحرق مراحل الوقت.

.. الاميركيون في هذا المعنى يتبعون مع طهران سياسة العصا والجزرة، ما يعني أن السباق قد بدأ بين السلم والحرب، وهذا لا يبدد المخاوف على الاطلاق، خصوصاً أن احتمال الحرب لا يزال وارداً.

… العرب بالطبع يدركون أن الحرب مسألة بالغة الخطورة على المنطقة برمتها، فهي، إضافة الى أنها ستعيد ايران خمسين سنة الى الوراء، فإن العرب، لا سيما في الخليج ولبنان، سيتلقون تأثيراتها المدمرة على الصعد كافة، لذلك فهم يتمنون ويعملون كي يتم استبعاد خيار الحرب، ولكن ذلك يبقى مشروطاً بتجاوب ايران مع المجتمع الدولي، وتليين موقفها في ما يخص تخصيب اليورانيوم.

في مطلق الأحوال، فإن ما جرى في جنيف ليس كافياً كي يتم وضع الاحتمالات والتوقعات، ولا تزال الامور غامضة، وأشد ما يخشى منه هو أن تنتهي المفاوضات على غير ما بدأت، وتحديداً، فإن المشكلة الأعقد هي إصرار الولايات المتحدة الاميركية على أن تتوقف ايران عن تخصيب اليورانيوم، مع موافقتها على امتلاك ايران التكنولوجيا النووية، وهنا تكمن المعضلة الكبرى.

كل ذلك له معنى واحد، وهو، إن السباق بين السلم والحرب لا يزال جارياً، والعبرة في النتيجة وأيهما يسبق.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل