الثقة أولاً وأخيراً
الثقة المفقودة كليا بين القوى السياسية هي البند الاول، بل الحجر الاول في بناء المرحلة الجديدة التي يتطلع اليها الرئيس المكلف سعد الحريري، في ختام جولة واسعة وشاملة من الاستشارات النيابية.
وللمرة الاولى في تاريخ لبنان، قبل الاستقلال وبعده. خلال حروب الآخرين وبعدها.
وللمرة الاولى يجد رئيس مكلف ان الوضع اللبناني برمته، وبكل تفاصيله وقضاياه ومشاكله، يجب ان يطرح على طاولة البحث والتشاور في سياق الحوار حول الحكومة العتيدة، والمطالب، والشروط والحصص…
تعالوا نواجه التحديات والمخاطر التي تتطلب معالجات جدية واساسية. ومعا، نتعاون ونبحث ونعمل ونستنبط الحلول الملائمة والناجعة.
وهذا هو المهم في الدرجة الاولى.
وهذا ما يحتاج اليه لبنان في القريب العاجل، وفور تأليف الحكومة ونيلها الثقة، لاجتياز حقول الالغام السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنتشرة كالفطر، فضلا عن الرواسب والسلبيات وتركات الماضي المتراكمة في رعاية الاهمال.
وعلى امتداد سنوات وعهود وحكومات "ادارة الازمات" لا معالجتها.
وما اطولها من سنوات.
وما اكثر السلبيات والرواسب.
وما اشد افتقاد لبنان وافتقاره الى مَن يرى ذلك كله، تماما كما رآه وعرضه وناقشه الرئيس الحريري مع الكتل النيابية بتروّ وتأنّ، وبموضوعية وجدية.
من هنا نبدأ؟
اجل. من الهموم المستعجلة التي حوّلها التجاهل والتغاضي ازمات شبه مستعصية.
وفي ضوء هذه الرؤية الحديثة للمعاناة اللبنانية وجوهرها، يمكن الشروع في صياغة الحكومة الجديدة التي ستوكل اليها مهمة التصدي لهذه المعضلات قبل اي امر آخر.
ومن دون بناء الثقة في النفوس والعقول والافكار، لن يكون في الامكان بناء حكومة، او بناء دولة، او بناء وطن، او بناء مؤسسات، او بناء مواطن، او بناء استقلال وسيادة وحريات…
على هذا الاساس يرتكز رهان الرئيس المكلف في اتمام واكمال صورة الحوار الاصلاحي، "ومن خلال حكومة جامعة قادرة على ادارة شؤون البلاد".
والاولوية دائما لحكومة وفاق وطني.
وبرغبة اكيدة وراسخة عند سعد الحريري. الا اذا عدنا الى الجدار المسدود، والافق المسدود، والنفق المسدود لا سمح الله.
عندئذ ستكون الامور "مفتوحة على كل الاحتمالات".
هذا على الصعيد الداخلي والمحلي واللبناني البحت، وهو مهم طبعا. انما يبقى الجانب الاهم المتصل مباشرة بالدور الاقليمي، والمتوقف على نتائج زيارة الملك عبدالله بن عبد العزيز لسوريا، والمتوقعة الثلثاء المقبل.
لكن بند الثقة يبقى الاول والاخير وبين بين.