سفراء يستبعدون عدواناً جديداً ويصنّفون التهديدات "رسمية ونظرية"
لم تنقطع التهديدات الاسرائيلية للبنان منذ ان تسلم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة، على رغم ان "حزب الله" لم يشن اي هجوم على اي هدف عسكري داخل الاراضي المحتلة. غير ان هذه التهديدات تزايدت بذرائع مختلفة، منها ان الحزب يتلقى ذخائر صاروخية تجاوزت الاربعين الفا من طريق سوريا، وهو ما اشار اليه الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في تقريره نصف السنوي عن مدى تنفيذ القرار 1701. ويدحض كل من لبنان وسوريا تلك المزاعم غير المستندة الى وثائق بل الى تكهنات. ومن الملاحظ ان الذرائع التي يسوقها اي مسؤول اسرائيلي، مدنيا كان ام عسكريا، لدى التهديد بضرب لبنان والحزب، غير موحدة، بمعنى ان التهديد يكون تارة للرد بعنف اذا ما نفذ الحزب اي عملية انتقامية ثأرا لقائده العسكري الراحل عماد مغنية، وتارة اخرى بسبب استمرار تدفق الاسلحة او انتشاره جنوب الليطاني او اعتراض مقاتلين تابعين له لدوريات من قوة "اليونيفيل".
وصنّف سفراء دول كبرى حليفة او صديقة للدولة العبرية، معتمدون لدى لبنان، استنادا الى معلومات ديبلوماسية تلقوها من حكوماتهم والى خبرات جمعها الملحقون العسكريون، هذه التهديدات بأنها نوعان: الاول رصين وقادر على اعطاء الاوامر بالضرب ويجب التحوط له، لانه صادر عن مسؤولين بارزين في الحكومة كرئيسها بنيامين نتنياهو ووزيري الخارجية والدفاع افيغدور ليبرمان وايهود باراك ورئيس الاركان غابي اشكينازي الذين يتخذون قرارات الحرب والسلم. اما النوع الثاني فهو "نظري ولا قيمة تنفيذية له ولا صلاحيات في هذا الصدد" يصدر عن مسؤولين عسكريين يتلقون الاوامر ولا يصدرونها، ومن باحثين ومعاهد عسكرية واستراتيجية مرتكزة على الدراسات والتحاليل.
ونقل عن هؤلاء السفراء تأييدهم للموقف الثابت للامين العام للامم المتحدة في تقاريره الدولية عن تطبيق القرار 1701، ان الوضع في جنوب لبنان "هش وقابل للاشتعال في اي وقتٍ". ولاحظوا ان التوقع عمومي في وقت لم تحصل اي عملية عسكرية لا من الحزب ولا من الجيش الاسرائيلي، منذ توقف عدوان تموز 2006 على لبنان. وليس سرا القول ان الحزب على سلاحه ومستعد لاي مواجهة في اي وقت، اذا اقدمت اسرائيل على ذلك. وفي معلوماتهم "ان هناك مانعا حقيقيا يحول دون اقدام القيادة العسكرية الاسرائيلية على شن اي هجوم على مواقع عسكرية للحزب، او على البنى التحتية للدولة اللبنانية، لانها تعلم ان الرد عليه سيكون عاجلا وقاسيا ونوعيا، بدليل النتائج السلبية لحرب تموز التي، وان كانت مدمرة للبنان ولمواقع الحزب في الضاحية الجنوبية وفي اماكن اخرى من البلاد، لكن القوات الاسرائيلية في المقابل تلقت ردا عسكريا في البر كما في البحر اذهلها، بحيث وصل القصف للمرة الاولى في تاريخ المواجهات العسكرية العربية – الاسرائيلية الى اهداف عسكرية في البحر والى العمق الاسرائيلي، مما ادى الى استقالات في صفوف مسؤولين حكوميين وعسكريين، ولا تزال آثار الرد تتفاعل حتى الساعة".
ولفتوا الى انه لا يمكن اسقاط احتمال تكرار شن عدوان اسرائيلي جديد على لبنان بضوء اخضر اميركي، لكن المعلومات المتوافرة تفيد انه لم يحن اوانه كونه ينسف كل الجهود التي تبذلها واشنطن لترجمة رؤية الرئيس باراك اوباما لحل النزاع العربي – الاسرائيلي في الشرق الاوسط.
واستبعدوا، استنادا الى الوضع السائد حاليا، حصول اي عدوان جديد على لبنان. وقالوا، لدى استيضاح "النهار" من بعضهم مدى جدية تحذير نائب رئيس الاركان للجيش الاسرائيلي دان هارئيل من ان "دخول صواريخ مضادة للطيران الى لبنان سيؤدي الى نشوب حرب"، بأنه يندرج في النوع الآخر من التصنيفات، اي ان مثل هذا التحذير يفتقد مسؤولا ذا صلاحيات لتحديد ساعة الصفر باعطاء الاوامر لشن الهجوم.
واعتبروا ان ما نشرته صحيفة "معاريف" الاسرائيلية عن تفوق استخباراتي واستراتيجي للحزب على الجيش الاسرائيلي خلال حرب تموز ليس جديدا، ومن آثاره التدريبات الكثيفة لفرق من الجيش والمناورات وعرض العضلات، استعدادا لمواجهة جديدة اذا وقعت، ورد فعل الحزب اما الصمت واما في بعض الاحيان الجهوزية وتوعد ايقاع افدح الخسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي المهاجم.