الثالثة ثابتة؟!
الفارق الوحيد بين مشاورات التكليف الأوّل، وما يجري في التكليف الراهن، ان منسوب التوتر الظاهر انخفض عند قيادي 8 آذار، وانّ العماد البرتقالي يتلو خطاباً سياسياً هادئاً نوعاً ما لأنّ الحلفاء لفتوا عنايته الى انّ توتره وتصعيده في المرحلة الأولى كشفا المستور وبيّنا حقيقة المعطّل الرسمي الإقليمي خصوصاً بعدما رفض عون العرض المغري (وغير القابل للإستعادة) في توزيع الحقائب الذي اعتمده الحريري، في مسعاه لكشف حقيقة ما يجري ولوضع المحور المعطّل مباشرة امام عدسات الإعلام وعلى مرمى سماع تفاصيل " امر المهمّة " القادم من طهران في هذا الخصوص .
وسكوت اركان حزب اله في المرحلة الحالية يأتي من هذا الإنكشاف، وهم يحاذرون (اقلّه حتى الساعة) العودة الى الدخول في التفاصيل والمفاصلات سلباً او ايجاباً، ويتركون لعون وتيّاره إستهلاك الوقت في اللقاءات والإجتماعات، إنتظاراً للإجتماع الثاني الذي سيعقد بين مجموعة الستة وإيران، بعدما دلّت المعطيات الأولية الى انّ الإجتماع الأوّل كان " عمومياً بإمتياز " ، ولم يجري فيه اي بحث جدّي حول النشاطات النووية الإيرانية، او تدخّلات طهران في اكثر من بلد على مستوى المنطقة .
ويقدّم الرئيس نبيه بري مؤشرات اكيدة الى عدم إقتناعه بأنّ تواصل س – س سيفضي الى قيام حكومة جديدة في لبنان، وهو استمرّ في صمته المعبّر تاركاً للنائب جنبلاط الإستعارة في هذا المجال والحديث عن حكومة تصنع من المحور الذي صنع الطائف وارسى الإستقرار في لبنان ؟
وخارج إطار الثنائية، فإنّ باقي أفرقاء 8 آذار يستعيدون ما كان في الحديث عن العربة التي تسبق الحصان ؟ او العكس ؟ في كلامهم عن زيارة الرئيس المكلّف الى دمشق ؟ وفي الحديث عن تلبية معظم شروط الأقلية ! وهذه وتلك لو كانت متوفّرة ومقبولة، لما كانت الأمور قد وصلت الى الحائط المسدود في مرحلة التكليف الأولى والتي اعقبها الإعتذار عن التأليف، والعودة تالياً الى الإستشارات الملزمة .
وبعيداً عن الحديث العوني الغارق في إيجابيات الحوار وأخواته ! فإنّ تفاصيل ما يردده اركان التيّار البرتقالي لا يوحي بالحلحلة او بالتسهيل، فأحد نوّاب عون اكّد جازماً (في حديث صحفي) انّ الإجتماع الثاني بين الحريري وعون لم يتطرّق الى الموضوع الحكومي !! وهذا يبدد معظم الأجواء المتفائلة، خصوصاً إذا ضمّ اليه ما قاله صهر الجنرال امس، عن مطالبة تيّاره بحقيبتي الإتصالات والتربية معاً ! وحقيبة سيّادية وضع مفاصلتها بين المالية والداخلية ؟ ! وختم بأنه لو كان تيّاره يقدم مطالب تعجيزية لطلب حقيبتين سياديتين … لا حقيبة واحدة فقط ؟ !
ومن كلّ ما تقدم، ومن الكثير من الإشارات الأخرى الموازية وفيها ما يقوله الإعلام السوري وإعلام قوى 8 آذار، يمكن للمراقب ان يستشفّ ان الجولة الثانية من التكليف لم تشهد متغيّرات إستراتيجية، وانّ بعض التكتيكات التفصيلية هي وحدها التي تبدّلت، وهذه لا يمكن ان توصل الى قيام حكومة جديدة، اللهم سوى إذا سلّمت 14 آذار بالمطلوب وعلى راسه إلغاء نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، والعودة الى ما بعد 7 ايار 2008 والمتابعة من هناك ؟ !
ويبقى ان هذه الصورة المتشائمة ليست بعيدة إطلاقاً عن ما يجري في الوقت الحالي، وانّها تكاد تؤكد انّ التكليف الثاني لن يثمر وانّ المعطّل يريد إستمرار مرحلة الإنتظار والترقّب، إنتظاراً لإنتهاء المحادثات في جنيف والتي قد تجعل نتائجها (السلبية او الإيجابية) التكليف الثالث ثابتاً في مواعيد تقارب رأس السنة الجديدة الآتية ؟ !