#dfp #adsense

سوريا مستعدة لأن تعطي في فلسطين والعراق لتأخذ في لبنان

حجم الخط

سوريا مستعدة لأن تعطي في فلسطين والعراق لتأخذ في لبنان
تشكيل الحكومة يعكس نتائج المقايضات والتسويات

السؤال الذي يثير قلق المعنيين في تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة هو: على حساب من قد تعقد الصفقات والتسويات، محليا وعربيا واقليميا ودوليا؟ هل على حساب قوى 8 آذار ام قوى 14 آذار؟ هل على حساب قوى الاعتدال ام قوى التطرف؟

لقد سبق ان دفع لبنان ثمن صفقات وتسويات في الماضي ليس لحساب طرف سياسي على حساب طرف آخر بل على حساب سيادته واستقلاله. فبعد حوادث 1958 دفعت الفئة السياسية المؤيدة للرئيس شمعون ثمن صفقة اميركية – مصرية زمن حكم الرئيس عبد الناصر، فاضطرت هذه الفئة الى انتخاب من تعتبره خصما سياسيا لها ألا وهو اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية. وتوقفت حروب دامت 15 سنة في لبنان بعد تسوية قضت بالموافقة على دخول القوات السورية اليه، والتي اخرجت الفلسطينيين المسلحين الى تونس، واقامت حكم الوصاية عليه مدة ثلاثين عاما، وقد تمت تلك التسوية على حساب سيادة لبنان واستقلاله وقراره الوطني الحر، وعلى حساب الفئة السياسية المخاصمة لسوريا، بعدما اخفقت محاولات دول عربية وغربية في معالجة الوضع الامني والسياسي المتردي في لبنان في معزل عن سوريا وحتى عن الاتحاد السوفياتي في ذاك الحين، فقبضت سوريا ثمن مشاركتها في حرب الخليج الاطاحة بحكم العماد ميشال عون ونفيه الى فرنسا واقامة حكم حليف لها.

وعندما اضطرت القوات السورية الى الخروج من لبنان تحت ضغط حركة شعبية واسعة، ظلت سوريا تعمل للعودة اليه سياسيا، فنجحت في تكوين تحالف سياسي لها يتمثل في قوى 8 آذار لمواجهة تحالف قوى 14 آذار وقد نجحت رغم انها اقلية ولكن بدعم سوري – ايراني من قطع الطريق على الاكثرية التي تمثلها قوى 14 آذار، فحالت دون تمكينها من تشكيل حكومة منها وفرضت عليها تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها الاقلية المعارضة اي قوى 8 آذار بـ"الثلث المعطل" كما حالت دون تمكينها من الوصول الى قصر بعبدا بمرشح من قوى 14 آذار وذلك باللجوء الى تعطيل النصاب لجلسات الانتخاب، ولم يتم التوصل الى الخروج من الازمة الحادة ومن حلقتها المغلقة الا بعد احداث 7 ايار التي فرضت عقد مؤتمر الدوحة والاتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وتشكيل حكومة من الاكثرية والاقلية للاشراف على الانتخابات النيابية واعتماد قانون الـ60 لاجرائها.

وظن كثيرون ان نتائج هذه الانتخابات ستكون مصيرية ومفصلية، بحيث يحكم من يفوز فيها بالاكثرية والاقلية تعارض. لكن قوى 8 آذار التي عادت اقلية بعد الانتخابات لم تغير سلوكها حيال قوى 14 آذار وذلك بدعم سوري – ايراني، فرفضت تشكيل حكومة من الاكثرية واصرت على تشكيل حكومة بمشاركة الاقلية بحجة ان دقة المرحلة وخطورتها يتطلبان تشكيل حكومة وحدة وطنية. وعندما صار اتفاق على ذلك باعتماد صيغة 15+10+5 بدأت الاقلية المعارضة تفرض شروطها التعجيزية في تسمية الوزراء حتى من بين الراسبين في الانتخابات، ربما ليس لتأمين عودة صهر العماد عون جبران باسيل الى وزارة الاتصالات بل لإحكام عقدة التشكيل اضافة الى اختيار الحقائب، خلافا لأصول تشكيل الحكومات التي يتولاها الرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وليس للاحزاب والكتل التي لها شروطها ومطالبها سوى القبول بما يقبل به الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية او الاعتذار عن عدم المشاركة في الحكومة، لكن الاقلية المعارضة زيادة منها في العرقلة قلبت القاعدة والاصول واصرت على ان تسمي وزراءها وتختار لهم الحقائب، وما على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سوى القبول او الاعتذار عن عدم التشكيل…

وبعد أن وصلت مشاورات التكليف الاولى لتشكيل حكومة "الوحدة الوطنية" الى حائط مسدود، لا شيء يؤكد حتى الآن ان مشاورات التكليف الثاني سوف تهدم هذا الحائط سواء بتفاهمات او تنازلات متبادلة بين الاكثرية والاقلية، او بتسويات وصفقات عربية – عربية وعربية – دولية – اقليمية لا بد ان تظهر خلال ايام، فان السؤال الذي لا جواب عنه حتى الآن هو: من سيكون المنتصر عند تشكيل الحكومة العتيدة، الاكثرية ام الاقلية المعارضة، ام انه لن يكون ثمة غالب ومغلوب؟

لقد نجحت سوريا في الماضي في عقد صفقات تجعلها تلتزم معالجة الاوضاع المعقدة في لبنان بعد ان اعطت ما يرضي دولا عربية وغربية، فهل تنجح هذه المرة ايضا في العودة ولو سياسيا اليه بالتزام جديد، وما الذي ستعطيه في المقابل لدول عربية وغربية سواء في فلسطين او في العراق او حتى في ايران ام سيطلب منها ما لا تستطيع ان تعطيه فتخسر هذه العودة؟

الواقع ان سوريا بتحالفها مع ايران نجحت حتى الآن في سياسة القضم التي اعتمدتها للعودة الى لبنان، وسياسة الخطوة خطوة، او سياسة خذ وطالب، فحالت دون انتخاب رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار وحالت دون تشكيل حكومة من هذه القوى حتى بعدما عادت اكثرية في الانتخابات، وهي تحاول ان تعطي ما يرضي دولا عربية وغربية في فلسطين وفي العراق وان امكن في ايران في انتظار نتائج المحادثات حول الملف النووي لتسجل انتصارا سياسيا لها ولحلفائها في لبنان، لان ما تعطيه سوريا وحلفاؤها في لبنان لا تستطيع ان تعطيه الاكثرية ولا قوى 14 آذار ما دامت سوريا وحلفاؤها قادرين على ممارسة سياسة تعطيل كل القرارات المهمة بما فيها القرارات التي اتخذت بالاجماع على طاولة الحوار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل