ماذا سيبقى من شعار محاربة الفاسدين اذا تم الاتفاق؟
التراجع عن معارضة توزير الصّهر يعيد الحرارة الى علاقة عون والحريري
هل يحق لكوادر التيار الاعتراض على تحويله الى مؤسسة عائلية!
لعلها احدى المفارقات المضحكة وما اكثرها في الحياة السياسية في لبنان ففيما كان العماد ميشال عون يخرج مبتسما من اللقاء مع الرئىس المكلف سعد الحريري مبشرا بمرحلة جديدة كان صهره منتشيا في المساء لا يكتفي بأن يرشح زيتا كالقديسين بل يريد ان يقلي الفاسدين بهذا الزيت.
انها مفارقة الحالة العونية التي اسست مدرسة للطهارة اختصاصيها محاربة الفاسدين حين تتعارض مصالح التوزير والاسترآس معهم في نفس الوقت الذي تتحول فيه هذه المدرسة الى اسباغ شهادات المدائح «بالفاسدين» انفسهم عندما تتذلل عقبات التوزير لصهر مدرسة الطهارة اياه.
ولعل ابرز الايجابيات التي مارسها سعد الحريري في التكليف الاول حين رفع سقف معارضة توزير الخاسرين انها اعطت بصيص ضوء لفاقدي نعمة البصر او التبصر من كوادر التيار الوطني بأن العم مستعد للتضحـية بالغـالي والنفيس لكي يوزّر الصهر وانه (اي العم) مستعد لابتلاع تهم الفسـاد وللتـعاون حـتـى التحـالف مـع من اتهمـهم بالفسـاد وضـمهم الى مدرسة الطهارة لا بل للتحالف معهم تماما بنفس الطريقة التي توجه بها الى سعـد الحــريري قـبل الانتخـابات الرئــاسية داعـيا اياه للعب دور ريـاض الصلـح على ان يكـون عــون بشـارة الخـوري اي رئىــس الجمـهورــية.
والمفارقة الكبرى ان مدرسة الطهارة لا تجد من يحاسبها داخل التيار الوطني الحر على استعمالها غرائز الجماهير لتحقيق غايات التوزير والسبب في عدم المحاسبة واضح وهو ان عون شأنه شأن غيره ان التيار الوطني هو ملك له بصك غير قابل للعزل وان جنى عمره هذا لا احد له الحق بمساءلته لمن سيورثه عون ببساطة ككل هؤلاء الذين يترأسون احزابا – عائلات يعتبر ان له فضل على كل الذين ناضلوا في التيار وليس العكس: أليس هو الذي صنع منهم نوابا ووزراء؟
أليس هو الذي اوصلهم الى جنة السلطة.
والمفارقة الثانية ان يبدي هؤلاء الكوادر امتعاضهم من اقتناع العماد عون بغض في اجتماعهم معه عن المباشرة بعملية تطبيق النظام الداخلي للتيار والبدء بانتخاب الهيئات التنظيمية فـالكـوادر التيارية التي اعتـادت الاغنـاء امام غضـب الجنرال والطاعة العمياء لا يمكنها استلحـاق الخسارة الفادحة التي ستؤدي الى تحويل التيار الوطني نهائىاً الى ارث عائلي يتعزز شيئاً فشيئاً، مع تسلم ابنة الجنرال شؤون التنظيم فيما يوضع كل معارضي الصهر على الـرف تمهـيداً لانتقال سلس للسلطة في حال حصل اي طارئ.
والكوادر التيارية اياها لا يمكن لها الاعتراض على اداء الجنرال طالما هي تصدق ببراءة طوباوية ان العماد عون تمسك بتوزير صهره فقط فقط…نكاية بـ14 آذار، لان من يسلم بهذا الطرح الذي هو عبارة عن «ضحك على الذقون» لا يستطيع بعدذلك المطالبة بالاصلاح داخل التيار ويكون بالتالي قد قبل بأن يتحول هو والتيار الى منتسب الى ناد عائلي اسوة بالنوادي الشبيهة في لبنان، ويكون بالتالي اقرب الى ان ينتقل ولاؤه وقناعاته بسند ملكية من شخص لآخر بحكم الثورات الطبيعي.