إرتفاع منسوب الإيجابيات لكن هل تكفي لولادة الحكومة؟
لعل الصدمة الكبرى التي ستُصيب الرأي العام اللبناني، بعد تشكيل الحكومة، هو أنه سيكتشف أن التشكيل ليس نهاية المطاف بل بدايته، لأن العمل يبدأ عندها وهي ليست غاية في حدِّ ذاتها بل هي البداية.
إن الرأي العام يتلهّى، أو جعلوه يتلهى، بالتركيبة والتوازنات والحصص ونوعية الحقائب من خدماتية وسيادية ودولة، كذلك بالنسبية وبالثلث المُعطِّل سواء أكان ظاهراً أو مضمراً.
دامت هذه القضية حتى الآن ثلاثة أشهر ودخلنا في الشهر الرابع، ولكن ماذا بعد؟
ألم يحن الوقت بالنسبة إلى الرأي العام أن يصحو من التسليم بتقطيع الوقت والتلفُّت إلى القضايا التي تعنيه وتشغل باله؟
لشدة إنشغال الرأي العام بدوامة التشكيلة الحكومية، فقد نسي أو كاد ينسى إستحقاقاته الحقيقية وهي:
الملفات المعيشية من الأعباء المدرسية إلى الأعباء الصحية إلى وحش الغلاء والضرائب إلى الإدارات الرسمية المهترئة.
لكن مع كل هذه الهموم فإن اللبناني يستطيع أن يتحمَّل شرط أن يحظى في نهاية المطاف بحكومة تعكس تطلعاته، ولكن أين أصبحت هذه الحكومة؟
في الشهور الثلاثة الأخيرة كان التأزم واضحاً على مستوى العلاقات بين السعودية وسوريا فسار إنطباعٌ في البلد مفاده أنه ما لم ينحسر منسوب التأزم فإن تشكيل الحكومة دونه عقبات وألغام.
اليوم إنحسر التأزم، خطا الرئيس السوري بشار الأسد خطوة كبيرة في إتجاه الملك عبدالله الذي بدوره سيخطو خطوة كبيرة في إتجاه الأسد الأسبوع المقبل من خلال الزيارة التي سيقوم بها إلى دمشق. لقاء القائدين مع فتح حوار بنّاء يطال المنطقة بأسرها فهذه الخطوة ستفتح الباب في لبنان أمام حلحلة ملف تشكيل الحكومة لأنه لو لم تكن هناك نية الرئيس الأسد في الحلحلة لكان إكتفى بأن يمثله سفير سوريا في السعودية في حفل إفتتاح جامعة الملك عبدالله.
إذاً على اللبنانيين تلقُّف الفرصة الخيّرة. أما على الصعيد الداخلي فبعد اللقاء الثاني بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، والذي تضمن خلوة بين الرجلين، يبدو أن إيجابيات اللقاء فتحت المجال للقاء ثالث ولمبادرة العماد عون بتلبية دعوة الرئيس المكلف إلى مأدبة غداء.
* * *
هكذا يبدو أن المرحلة المقبلة مُطمئنة:
الانفتاح السعودي – السوري، سيكون له مفاعيل حتماً إيجابية في الداخل، ثم معادلة الحريري – عون بإعتبار أن الأول يمثِّل الأكثرية والثاني يمثل المعارضة، وإذا إستمر هذا التواصل على هذه الوتيرة فإن باكورة الإنفراج ستُترجَم بولادة الحكومة إلا إذا كان هناك مفاجآت غير مرتقبة، داخلية وخارجية.