لبنان ما بعد المخاض
ليس كل ما يلمع ذهبا، وليس كل ما يقال ويشاع عن الأجواء المرافقة لعملية تأليف الحكومة مطابقاً للواقع، أو يعكس كل الحقيقة أو بعضها.
ثمة تحليلات تكاد تجزم بجهوز التشكيلة الحكومية خلال أيام معدودات، فيما يذهب آخرون الى حد التأكيد ان كل شيء مرتبط نسبياً بما ستسفر عنه الزيارة المرتقبة للملك عبدالله بن عبد العزيز للرئيس السوري بشار الأسد.
لا شك في أن "التوزعات" السياسية والنيابية في لبنان، فضلا عن مواقف بعض الاحزاب والتكتلات تعكس علنا، ودائما، وبمختلف وسائل التعبير مدى الارتباط والتأثر بالتحرك الحاصل على الخط السعودي – السوري، والنشاط المتصاعد في المحادثات بين واشنطن وايران، والأخذ والرد بين القاهرة والفصائل الفلسطينية، والمساهمة الفرنسية على مختلف هذه الجبهات.
من تحصيل الحاصل ان يكون الوضع اللبناني الكثير الحساسية، والمتشعّب في تداخلاته العربية والاقليمية والدولية، عرضة للتجاذب والتأثر المباشر بما يحصل ويجري ضمن هذه الدائرة "البركانيّة"، وخصوصا لجهة مساعي تأليف الحكومة الجديدة، وصيغتها واطارها، وما الى ذلك.
هذه صياغة لواقع لا يفتقر الى شرح يطول، وتشبه الى حد بعيد عملية توضيح صورة الوضع السياسي بادخال الكثير من الروتشة وعوامل التجميل.
وقبل أن يتساءل البعض هل ستكون ثمة حكومة في نهاية هذه الجلجلة وهذا المخاض، يمكن القول إن لا مناص من التوافق على تشكيلة ما أيّاً تكن نتائج المخاضات المحلية والاقليمية والدولية.
وبرئاسة سعد الحريري.
ووفق المنهجية التي توصل الى بلورة ملامحها بعد مشاورات وحوارات ولقاءات، انفتحت برحابة على كل المشكلات والمعضلات اللبنانية. القديم المزمن منها كما الحديث والطارىء.
إلا أن ذلك كله لا يمنع من التساؤل عما اذا كان في امكان لبنان إكمال الشوط الذي بدأه بجدارة وحنكة الرئيس المكلف، والانتقال الى ورشة التأليف دون الرجوع الى الدور الاقليمي، ودون التوقف عند المؤثرات الدولية.
أو ما الذي يمنع ويحول دون "لبننة" الطبخة الحكومية فعلا، وحقيقة، ومن غير ان تكون للخارج أي مساهمة او مداخلة؟
وباختصار هل يستطيع اللبنانيون تحييد العوامل الخارجية المتمددة في العمق اللبناني، أو اختصارها، أو تجاهلها؟
المخضرمون والمساهمون في عملية تدوير الزوايا والتقريب ما بين المتباعدين، لا يدخلون في التفاصيل. ولا يقدمون أجوبة كاملة وصريحة عن أسئلة بهذا المعنى وبهذه المباشرة.
لكنهم يعودون الى التأكيد أن تطورات مهمة قد يشهدها لبنان والمنطقة بعد لقاء العاهل السعودي والرئيس السوري، وبعد جلاء غبار الكباش بين ايران والمجتمع الدولي.
وحصة لبنان محفوظة دائماً، إيجاباً أو سلباً.